رجال لهم تاريخ
الشاعر الراحل أبو حسين العينبوسي: صوت من تراب فلسطين
يُعد الشاعر الشعبي الفلسطيني الراحل محمد حسين حمد، المشهور بلقب "أبو حسين العينبوسي"، أحد أبرز الأصوات في عالم الزجل والموال الشعبي في فلسطين. على مدار عقود، صدح صوته في الأعراس والمناسبات الوطنية والاجتماعية، حاملاً هموم شعبه وتراثه، ومترجماً إياها إلى قصائد نابضة بالحياة والأصالة. وقد وافته المنية في مارس 2022، عن عمر يناهز 78 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً غنياً من الشعر الشعبي المحفور في ذاكرة محبيه.
وُلد أبو حسين العينبوسي في قرية عينبوس، الواقعة جنوب مدينة نابلس، ومنها استمد لقبه الذي لازمه طوال مسيرته الفنية. نشأ في بيئة فلسطينية قروية، وتشرب منها حكايات الأرض والتراث، وهو ما انعكس بوضوح في شعره الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بقريته وتفاصيل الحياة فيها.
برع الشاعر أبو حسين العينبوسي في فن الزجل، وهو لون من الشعر الشعبي المرتجل القائم على الحوار والمناظرة الشعرية بين شاعرين أو أكثر، ويُعرف بـ "المحاورة" أو "الحداية". اشتهر العينبوسي بقدرته الفائقة على الارتجال، وسرعة بديهته، وقوة كلماته التي كانت تلامس قلوب مستمعيه مباشرة.
وقد شكل أبو حسين العينبوسي ثنائيات شعرية شهيرة مع عدد من كبار شعراء الزجل في فلسطين، من بينهم الشاعر الراحل أبو بسام الجلماوي، والشاعر صهيب الجماعيني، وغيرهم. وكانت حفلاتهم المشتركة تشهد منافسات شعرية قوية وجذابة، تستقطب جمهوراً واسعاً من متذوقي هذا الفن ا
تنوعت أغراض الشعر لدى أبو حسين العينبوسي، إلا أنها كانت تدور في مجملها حول الإنسان والأرض والقضية الفلسطينية. ومن أبرز المواضيع التي طرقها في قصائده:
حب الوطن والانتماء: كانت فلسطين وقراها ومدنها حاضرة بقوة في شعر العينبوسي. تغنى بجمالها، وعبّر عن ألم فراقها ومعاناة أهلها تحت الاحتلال.
الحنين والغربة: عكست قصائده مشاعر الحنين إلى الماضي والذكريات، كما تطرق إلى ألم الغربة والشوق إلى الأهل والأحباب، وهو موضوع لامس وجدان الكثير من الفلسطينيين.
الغزل والوصف: كغيره من شعراء الشعر الشعبي، كان للغزل نصيب في قصائد العينبوسي، حيث تغنى بالجمال ووصف المحبوبة بأسلوب عفيف ومستوحى من البيئة الفلسطينية.
إرث باقٍ:
على الرغم من أن معظم إنتاج الشاعر أبو حسين العينبوسي لم يوثق في دواوين مطبوعة، إلا أن صوته وقصائده لا تزال حية من خلال التسجيلات الصوتية والمرئية لحفلاته وسهراته الزجلية المنتشرة عبر الإنترنت، والتي تحفظ للأجيال القادمة جزءاً مهماً من التراث الشفهي الفلسطيني، وتخلد ذكرى شاعر شعبي أصيل كرس حياته وفنه لخدمة قضايا وطنه ومجتمعه.