رجال لهم تاريخ
المرحوم الشاعر الشعبي الكبير والمخضرم ابو غازي الاسدي
، والانسان المعطاء والطيب والدمث ، احد امراء القصيدة الشعبية العامية المحكية في هذه الديار، الذي حلق في فضاء الروح وملأ تلال ووديان والجبال شعرا شعبيا عذبا وصادقا، واكتسب شهرة واسعة النطاق ليس في دير الاسد، مسقط رأسه وانما في كل انحاء الوطن. كان ابو غازي الاسدي رجلا ورعا وتقيا وانسانا نبيلا متعشقا للاخلاق والفضيلة، وامتاز باخلاقه وشهامته النادرة. وقد حافظ على نقاء الروح وحسن المسلك وطيب المعشر، متمسكا بالابداع والاصالة والقيم الاخلاقية العليا، زاهدا في متاع الدنيا، ضاربا مثالا ناصعا لعناق الكلمة والموقف.
عاش للشعر والفن للكلمة والقيم السامية، وامتلك مخزونا فولكلوريا فلسطينيا ضخما نستشفه في ثنايا اشعاره وازجاله الشعبية. وترك وراءه تراثا غنيا لم يدون منه الا القليل القليل، وما يحفظ في ذاكرة الناس الذين احبوا صوته وزجله ومعنّاه، او في اشرطة وكاسيتات الاعراس.
تمتع المرحوم ابو غازي الاسدي بحنجرة قوية وصوت جبلي رنان ورقراق لا يضاهى، وشارك في احياء حفلات الاعراس والزفات، وعرفه الكبار والصغار، وعرفته ساحات وشوارع وبيادر قرانا في الجليل والمثلث والكرمل.
ان الالتزام الوطني والانساني والطبقي هو المحور الذي تدور حوله اشعار وازجال المرحوم طيب الذكر ابو غازي، وكثيرة هي الموضوعات التي قال فيها شعرا وعتابا وميجنا ومعنى، منها الجود والكرم والدعوة الى الخير والعدل والتسامح والخلق الحسن ووحدة الصف الوطني والتبشير بالفجر الجميل القادم.
ومن نافلة القول، ان اشعار وازجال المرحوم ابو غازي الاسدي معبأة بالشجن وبالزخم الشعبي الذي يعني الانسان والارض والتراث، انها سجل امين لتراثنا، ماضينا، عاداتنا، ونشم فيها رائحة خبز الطابون والزيت والزعتر، وهو كغيره من الشعراء الفلسطينيين عشق الوطن واحب الجليل وكل حبة تراب فيه، وتغنى باشجاره وسنديانه وعبهره ووديانه، وهتف لقضايا شعبه وسجل بطولاته، وغنى للوطن والتراب والحرية والامل والمستقبل، ومما جادت وفاضت به روح شاعرنا الحساس والمعطاء ابو غازي