شاهد على العصر
صفحات ناصعة من ذاكرة
الحاج: أحمد طه مصطفى أمارة
سيرة ومسيرة جمع وتنسيق: د. طه أمارة
28 حزيران 2026
الحاج احمد الحاج طه امارة (ابو طه )
ولد سنة 1924 م 1342 هجري وتوفي يوم 28 حزيران 2015 م
11 رمضان 1436 هجري
مقدمة
نهاية رجل عظيم
د. طه أمارة
بمشاعر تمتزج فيها العزة والافتخار والسعادة بالحزن والألم والأسى، قرأت مذكرات والدي، رحمه الله، فكان يكتب ما يحدث معه، وما يشاهده، وما يتذكره من أحداث حدثت معه، وما سمع من والديه، وأجداده، وكبار السن؛ فوجدت في مذكراته الأمور المتعددة التي تعكس حياة أبناء الشعب الفلسطيني في مراحل حياته المتعددة.
يقول والدي: إن إدراكه للحياة بدأ سنة 1929 عند عودة (جدي محمد المصطفى) من أداء فريضة الحج. وهو يتذكر إعدام قادة ثورة 1929: فؤاد حجازي، ومحمد جمجوم، وعطا الزير. وقد واكب والدي مأساة شعبنا الفلسطيني، وشارك في معارك فلسطين، ونقل الجرحى والشهداء والمقاتلين بسيارته، وكافح من أجل الحياة الحرة الكريمة، وقاوم اليهود والإنجليز، وهاجر سنة 1948 لاجئاً إلى لبنان، وذاق مرارة الحياة لاجئاً خارج وطنه، وعاد سنة 1949 بعد توقيع معاهدة رودوس وقرار الأمم المتحدة رقم 194 الذي مهد لإعطاء هويات للفلسطينيين في داخل إسرائيل ممن لم يحصلوا على الهويات، فعاد هو وآلاف الفلسطينيين، واستثمروا الفرصة، وادعوا أنهم لم يغادروا البلاد، واستصدروا الهويات العسكرية التي تبدأ برقم )03(؛ فكل عربي كان في إسرائيل تبدأ هويته برقم )02(، أما اللاجئون العائدون سنة
1949 فهوياتهم تبدأ بـ(03). فعندما قرأت قضايا الكفاح والحياة اليومية عشت الأسى والحزن والألم، وشعرت أيضاً بالسعادة والعزة والفخر. كتب والدي، رحمه الله، كل شيء من أحداث وطنية ومحلية وعائلية وقضايا اجتماعية يومية بما فيها من حلاوة ومرارة، وكان صريحا صادقا يكتب ما يحبه وما لا يحبه.
من استعراضي لمذكراته حاولت أن أجتهد في إبراز الأحداث والأمور التي تعكس حياة الفلسطينيين في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن، وفي إسرائيل، وكذلك الأحداث التي تبين العادات الاجتماعية لشعبنا في الداخل، وخاصة الأصالة والرجولة والقيم.
والدي، رحمه الله، كتب بدقة ومصداقية، وتطرق إلى كل قضية، وكتب عن المشاكل والخلافات في بلدتنا ومنطقتنا، وقد قررت ألا أتطرق إلى ما يذكرنا بالتاريخ المؤلم، وبالقضايا المأساوية والاجتماعية التي نجمت عن مشاكل عائلية غذتها أيد خفية؛ فكل ما كتبه والدي عن القضايا الخاصة لم أتطرق إليه، واكتفيت بما يعكس القضايا العامة التي تبرز معاناة الشعب العربي الفلسطيني خلال القرن العشرين.
كان والدي، رحمه الله، قد تعود على برنامج ثابت؛ فكان يستيقظ قبل أذان الفجر بساعتين، ويصلي قيام الليل، ويقرأ القرآن في غرفته، ثم يتوجه إلى المسجد بوساطة الجرار الزراعي؛ فيكون أول من يصل إلى المسجد. وقد كان العديد من الناس يربطون قرب موعد الأذان بسماع صوت الجرار الزراعي الذي يقوده والدي وهو في طريقه إلى المسجد؛ فيقومون للصلاة. وبعد الصلاة يعود إلى البيت، ويستمع للقرآن الكريم من المذياع، وينتظر إذاعة
لندن الساعة السادسة صباحا. ويحضر الفطور أمامه، وينتظر قرع ساعة (بيج بين)؛ فيبدأ الأكل، ويستمع للبرامج الإخبارية، وأقوال الصحف في محطات عدة، ويقرأ صحيفة (الاتحاد) اليومية، ويكتب خواطر ومذكرات.
ويوم الجمعة تصدر الصحف الأسبوعية فيقرأها كلهّا: بانوراما،الصنارة، وكل العرب، والميثاق....، وخلال فترة الصباح يعود إلى كتابة خواطر ومذكرات، وفي حوالي الثامنة يخرج من البيت لزيارة الأصدقاء، أو المرضى، أو يخرج لأي نشاط اجتماعي آخر، أو لزيارة إحدى الأراضي الزراعية ارض الرباط أو السقي أو العبهرة أو وادي التين أو المرشقة وغيرها، ومن ثم يعود قبل صلاة الظهر للصلاة وقراءة القرآن، ويصلي الظهر ويتناول طعام الغذاء وينام قيلولة الظهيرة، وقبل صلاة العصر يقرأ القرآن، ويكتب خواطر ومذكرات.
ويصلي العصر، ثم يتوجه إلى غرفته المطلة على الشارع الرئيس، ويستقبل السلام والتحيات من المارة في الشارع. ويعود قبل صلاة المغرب إلى البيت ليجهز نفسه للصلاة وقراءة القرآن، إلا إذا وجُهت له دعوة (عرس، خطبة، جاهة، صلح، زيارة). بعد صلاة المغرب يجلس في غرفة أمي مع العائلة، ويستمع للأخبار من التلفاز، ويستمع لنا ليطمئن على أخواتي وأبنائي وبناتي وأبنائهم وبناتهم. وبعد صلاة العشاء يتوجه للنوم، ويستيقظ باكرا لقيام الليل.
هذا البرنامج الذي تعوده والدي، وقد استمر حتى 2015/3/20، عندما شعر بألم في يديه ورجله، وأصبح بحاجة إلى مساعدة؛ فاضطر إلى أن يلتزم البيت في غرفته. وقد تجندنا جميعا لخدمته ليلا ونهارا، وخاصة زوجتي أم أحمد
التي أقنعته بالتجاوب معها، فكان يرفض تقبل عجزه وحاجته إلى المساعدة، إلا أننا كنا نؤكد له أنه خدمنا طوال عمره، والآن جاء دورنا لمساعدته، ويجب أن يكون مسرورا؛ فيضحك ويقول: فعلا أنا مسرور، أشعر بالجنة، وكلكم حولي كل الوقت، وتتسابقون لخدمتي. وأتذكر أنني خدمت والدي ووالدتي، جدي وجدتي رحمهم الله، والآن أبنائي وأحفادي يخدمونني رغبة وارتياحا، ويقدمّون لي كل ما أحتاج.
منذ تاريخ 2015/3/20 لم يخرج والدي من غرفته إلا للفحوصات والمستشفيات، وأغلب الرعاية الطبية كان يتلقاها من ممرضة تزوره أياما عدة في الأسبوع. وتزور والدتي، وتفحص الضغط والقلب والسكري. ويحضر الدكتور شكري عواودة لغرفته لفحصه كل أسبوع، وعند الحاجة. وكان يستقبل الزوار من الأصدقاء والأقارب والمعارف، ولكنه يكرر: «إنني اشتقت للجامع» وهذا أكثر أمر أزعجه، خاصة أنه قضى معظم عمره مؤديا صلاة الفجر في المسجد.
في منتصف شهر حزيران اشتد المرض، ونقل إلى المستشفى، فتناوبنا على البقاء معه وخدمته كل الوقت. يوم 2015/6/17 كنت بجانب والدي من الصباح حتى المساء، وقد قرر الأطباء عدم نزوله عن سريره، وهو مصرً على أن ينزل ليتوضأ ويصلي، إلا أن وضعه الصحي لا يسمح له بذلك؛ فاقترحت عليه أن يتيمم؛ فرفض وأصر؛ فتحدثت هاتفيا مع الشيخ محمد دهامشة ليقنعه بأن للضرورة أحكاما، ويجوز له أن يتيمم، وفعلا تحدث الشيخ محمد مع والدي؛ فتجاوب معه والدي بالحديث، وبعد انتهاء المكالمة الطويلة قال والدي: «نزلني»، أريد أن أتوضأ؛ فقلت له: «يابا أنت سمعت الشيخ محمد
ماذا يقول، وأكد أن التيمم جائز»؛ فأجابني والدي: «إن الشيخ محمد قال: يجوز التيمم للعاجز، وأنا مش عاجز». وبصعوبة أقنعناه أن يتيمم، ودخلنا في مشكلة أخرى حينما طلب أن نوجه سريره اتجاه القبلة؛ فالأمر صعب؛ لأن الغرفة فيها ثلاثة أسرة، وثلاثة مرضى، ولا يمكن تحريك السرير، فأصر على أن نوجه سريره اتجاه القبلة، وبدأ يصرخ علي لأنفذ طلبه؛ فتوجهت لممرض مسؤول، وقلت له: إن والدي يطلب تحويل سريره إلى القبلة، وأعرف أنه مستحيل، فطلبت منه أن يتوجه لوالدي ويقنعه بأن الأمر مستحيل (خاصة أن والدي يحترم تعليمات الممرضين والأطباء وينفذها)، فتوجه الممرض لوالدي وسأله: ماذا تريد يا سيدي؟ فأجابه والدي بحزم: أريد توجيه سريري اتجاه القبلة، وأدفع ما تريدون؛ فاحترم الممرض رغبة والدي، وأخرج الخزائن من الغرفة، وساعدنا الطاقم الطبي، وأدار السرير باتجاه القبلة، وبدأ والدي يصلي أكثر من ساعة. ويستمر في الصلاة قلنا له: يا والدي أنت صليت، فلا يكترث لنا، ويكمل الصلاة ويكررها ونحن مستغربون من كثرة صلاته، إلا أننا بعدها استنتجنا أنها كانت آخر صلاة له، وهو واع،ٍ فكأنها صلاة الوداع.
المشكلة المركزية التي واجهتنا مع والدي في ذلك اليوم، تتمثل في قدوم شهر رمضان الفضيل في اليوم التالي، وتعليمات الأطباء تمنع والدي من الصيام؛ فحاولت إقناعه بأن ديننا دين يسر، ويجوز له أن يفطر بسبب مرضه؛ فليس على المريض حرج؛ فغضب ووبخنا كيف نسمح لأنفسنا أن نطلب منه أن يفطر، وقال: «ولكو كنكوا مجانين؟! كيف بتطلبوا مني هذا الطلب أنا أحمد الطه اللي كل عمري أصوم والآن وأنا في أصعب الظروف تطلبون مني أن أفطر؟! اسكتوا ولا تحكوا هذا الحكي، ولك يا طه بتطلب مني أفطر؟!
وأنا اللي بقول عنك بتعقل»؛ فحاولت إقناعه أن وضعه الصحي يتطلب ذلك؛ فرفض وأمرنا ألا نطلب منه الإفطار مرة أخرى. وفي صباح اليوم التالي 2015/6/18 هّل شهر رمضان، وعند الإمساك قدر الله أن ينهي الجدل بيننا وبين والدي حينما دخل في غيبوبة استمرت أحد عشر يوما، توفي في نهايتها، يوم 2015/6/28، يوم 11 رمضان 1436 للهجرة، الساعة الثامنة صباحا عن عمر يناهز 92 عاما.
وبعد ستة أشهر، في يوم 2015/12/26 الموافق 14 ربيع الأول سنة 1437 للهجرة (يوم ذكرى المولد النبوي الشريف)، توفيت والدتي الحاجة فهيمة أمين حسين كنانة أم طه، عن عمر يناهز ستة وثمانين عاما، قضتها بعزة وكرامة، وطاعة الله، واحترام كل من عرفها؛ فسيرتها غزيرة بالعطاء والتربية والعمل بالأرض، وتقاسمت مع والدي، رحمه الله، ضنك الحياة ورغدها، بحلاوتها ومرارتها. وعملا كادحين بجد ونشاط، مخلصين لتراب الوطن،
بحماية الأرض وزراعتها، والتعامل مع البشر والحجر والشجر لإعطاء أفضل الثمر المتمثل في ذريتهما الصالحة؛ لتبقى ذكراهما خالدة
تقديم
«لذكرى عهد يذُكرَ بكلِّ خير»
هذه صفحات، كتبها إنِسان جرى مع التجَّارب، عاش راسخاً شامخاً، من بلد طيبِّ، من أرَض بساتين رمُاَّن وبيادر قمَح، من وجود أكَدَّ على وجوده، ورغم كِّل الظرُّوف المتغيةِّ ِ بقَي ثابتاً ثبات جبل سيخ.
الحاجّ الفاضل «أبَو طه»، أحمَد طه مصطفى أمَارة، عاش واثقاً، مؤمناً بأنََّ الحياة الكريمة يصنعها منَ يكون كريًم عازماً على البقاء، وما البقاء إَّلِ لأهَل العزم الذّين ِ يبصون بالبصيرة، ويفهمون أنََّ الظرُّوف ستتغَّي للأفَضل بفضل ثبات ِ المبُصين.
هذه صفحات ينشرها اليوم نجل المرحوم الراَّحل جسداً، الباقي روحاً وذكرى، الدكُّتور طه أحمَد أمَارة، «أبَو أحمَد»، البارّ ِ ِ بوِالديَه، ليبُقْي ِ ذكرى منَ رحل ولم يرحل، ذكرى منَ أرَاد أنَ يبقى في ضمير البقاء، في نقاء الوجدان، في أفُق اللقِّاء والارتقاء، في ِ حفظْ عهد العيش والملحْ والأرَضْ السمَّراء مرُددِّاً ما قاله شاعر تونس الخضراء، أبَو القاسم الشاَّبي:
ِ
ِ ِ والأعَدْاء ِ
سـأعَيـُش رغُمَْ
ِ الــداَّء
كالنسَّـْـرِ فـَـوَقْ القمةَّ الشمَّءَّ إنَِّ إرِادة الوجود العميق أقَوى من كّل عابر. الإرِادة تستطيع أنَ تجعل من الخيال حقيقة، وتستطيع أنَ تبعث الأنَفاس في نفُوس الساَّئرين نحو الشمَّسْ، الساَّرين في ظلام الليَّل وهَمُ يحملون المشاعل وينظرون للنجُّوم ولا يقنعون بماِ دونها.
الحاجّ المرحوم «أبَو طه» من كفر كناَّ، من قانا الجليل بلد الفرح وتِّلََ النوُّر
وزهر الرمُّاَّن، بلد الوفاء للعهد، بلد المودةَّ والرحمَّة، السلاَّم والمسرةَّ، من كفر كناَّ التّي غنىَّ باِ البلبل وأنَشد لاَ:
غنَىَّ البلُبْلُ بالبسُتْانْ كوُز الرمُّاَّن تنَْىَّ
الله كوَنَّْ هاَلأكَوْانْ وزْيَنَّهْا بكْفُرُ كنَاَّ» الحاجّ المرحوم «أبَو طه» ما زلِنْا نرى طيَفْهَُ حتىَّ يومنا هذا جالساً أمَام بيته العامر يرُحبِّ بالقادم، يتحدثَّ مع ِ ناسه الطيَّبِّين بكّل كلمة طيبِّة يحيا عليها الإنِسان الصاَّدق الذّي يحفظ الجذُّور والبذُور ويعُاهد الماضي على ِ إيِفائه حقَهَّ في ِ حاض يكُلَلِّ النذُّور بالوفاء والصفَّاء من أجَل مسُتقبل مشرُقِ متُألَقِّ مقُبْلِ على عائلته، على بلده، على شعَبْه الذّي يعرف ِ شعابهَ بدراية وفهم للماضي والحاضر ورؤُية للمستقبل.
نحن عندما نقرأُ صفحات موثقَّة بالثقِّة نرى ما ينفع أنَفسنا، وما يدفع عزمنا نحو الاشراق والانطلاق، نحو الغد الأفَضل والأجمَل.
رحم الله الراَّحل، الحاجّ «أبَو طه»، الباقي روحاً وذكرى، ذكرى تنفع المؤمنين الذّين يقُدرِّون قيمة الكلمة التّي تعُزَزِّ عمُقْ الوجود وتبذر القمح لتحصد السنَّابل، سنابل الحياة التّي تقُدمِّ خبُز الكلمة التّي تدُثِّ بالنعِّمة لكّل نفَسْ حيٍَّ في كِّل حيٍَّ سيبقى وسيرقى.
الوفيّ لذكرى الراَّحل الباقي
لذكرى عهد يذُكْرَ بكِّل خير
تميم الأسَدي
الناَّصرة
الاهداء
إلى أصدقاء والدي العزيز، رحمه الله، في بلدتنا الحبيبة وفي كل أنحاء الوطن، وإلى أبنائهم وأحفادهم وذريتهم الكريمة، الذين شكلّوا مع آبائناوأجدادنانسيجمجتمعناالأصيل،وتقاسموامعهمأفراحالحياةوتحدياتها، وساهموا في بناء مجتمٍع قائٍم على المحبة والتعاون والاحترام.
نهدي هذه الصفحات التي تحمل عينات من سيرة جيٍل كريٍم ترك لنا إرثًا من المواقف والقيم والمبادئ النبيلة، علهّا تبقى جسرًا بين الماضي والحاضر، ونافذةً تطل منها الأجيال الجديدة على حياة الآباء والأجداد وما تحلوّا به من مروءةٍ وصدقٍ وأمانة. ونوصيأبناءناوأحفادنا،وكلقارئلهذاالكتاب،بالمحافظةعلىالقيم الإنسانية الرفيعة التي رباّنا عليها آباؤنا وأجدادنا، وفي مقدمتها التسامح والتآخي والمحبة والإخوة والاحترام، والسكينة والأصالة والمروءة، وحسن الجوار، وصلة الرحم، وخدمة الناس، لأن الأمم لاتبُنى بالعلم وحده، بلتبُنى أيضًا بالأخلاق والقيم التي تحفظ كرامة الإنسان وتماسك المجتمع.
رحم الله آباءنا وأجدادنا، وجزى الأحياء من رفاقهم وأبنائهم خير الجزاء، وجعل هذا العمل وفاءً لذكراهم العطرة، ونبراسًا تهتدي به الأجيال القادمة نحو مستقبٍل يسوده الخير والمحبة والسلام.
شكر وتقدير
أتقدم بخالص الشكر والامتنان لكل من ساهم بإحياء ذكرى والدي المرحوم الحاج أبو طه وكل من كتب عنه كلمه وفاء في هذا الكتاب او في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي او تحدث عنه بالخير في بيوت الاجر او في أي محفل ومناسبة.
كما أتوجه بالشكر الجزيل لمطبعة أفكار وكل من ساهم بإخراج الكتاب الى النور واخص بالشكر والتقدير الأستاذ الدكتور عمر عتيق والدكتور مهدي قبها والأستاذ الشاعر تميم سعود الاسدي على ما بذلوه من جهد كريم في مراجعة الكتاب وتدقيقه لغويا .ً
كما اشكر كل من دعم وشجع وساعد سواء بالجهد او الرأي او الكلمة الطيبة لإتمام المهمة وإصدار الكتاب واخراجه بالصورة اللائقة.
مع تحيات
الدكتور طه اماره
الفصل الأول
ومضات في ذاكرتي
الطفولة وشم الذاكرة
ولدت سنة 1924، وبدأ إدراكي للحياة سنة 1929، وأتذكر يوم رجوع جدي محمد المصطفى من الحج برفقة الحاج كريم، وخروج أهالي كفركنا لاستقبالهما بالغناء والزغاريد. وكانت والدتي أميرة تذُيب الشراب في قدورة العرس، ويسقون الناس، وأتذكر ثورة صفد، واعتقال فؤاد حجازي، ومحمد جمجوم، وعطا الزير، وإعدامهم في سجن عكا.
دخلت المدرسة سنة 1930، بعد زواج أبناء عمي مصطفى محمد، ومحيي الدين، وسقطت من عقد التبن (أبو روزنة) على المصطبة، وكان خاليا من التبن؛ فحدث ورم في جسمي. وظنوا أني مريض بالسل؛ فتوجهت للعلاج في الناصرة، وبعدها إلى طبريا، وعدت سالما معافى، والتحقت بالصف الثاني، وتعلمت حتى الصف الرابع، وخرجت للعمل في الزراعة في أراضي والدي.
زملائي في الدراسة
دخلت المدرسة الابتدائية في كفركنا سنة 1930 وتخرجت سنة 1934 وأبناء صفي : راضي خوري - طرعان
داوود يوسف خوري - طرعان
محمود يوسف الشيخ عدوي - طرعان
ظاهر مفلح دحلة - طرعان
سعيد يوسف عبيد - طرعان
إبراهيم كامل عواودة - كفركنا
محمود حسين علي مصطفى عواودة (أبوجمال) - كفركنا عرفات عكاوي - كفركنا
محمد سعيد كريم - كفركنا
حياة الدراسة في المدرسة لا تنسى وعلاقاتنا حسنه ومميزة وبقينا كل الحياة أصدقاء ونحترم ونحب بعض.
أعباء المسؤولية العائلية: أمانة وإخلاص
بعد القسمة بين والدي الحاج طه، وعمي مصطفى سنة 1934، كان دين والدي ألفي ليرة فلسطينية.
اشتغلت أنا وأخي أمين في الزرّاعة بكل نشاط ليل نهار، واشتغلنا ببيع الخضراوات والرمان والوقود في البلاد. تعبنا كثيرا لكي نسدّ الدين.
كنت أحملّ العربة رماّناً وخضروات، وأذهب من كفركناّ إلى حيفا ظهرا، وأرجع في اليوم التالي بعد العصر، وأحضر معي ليرة أو ليرة وربعاً، ويفرح والدي كثيرا. وأخي أمين يذهب إلى طبرياّ بحمل رمان وخضروات، ويحضر ليرة أو ليرة ونصفاً، ويفرح والدي. وعملنا ست سنوات، وانتهى الدين، وأبلغنا والدي سنة 1940 بأن الديّن انتهى، ومعنا مائتا ليرة. والحمد لله، بعد ذلك بدأ والدي يفكر بتزويجي.
والدي يبحث لي عن عروس
طلب والدي طه من أبي مرشد (عامل عندنا) أن يتصل بخاله إبراهيم
نصار كيلاني في يافة الناصرة، ويخبره أننا نريد عروسا لابننا أحمد طه؛ فقال له: هناك بنت حلوة عند أمين حسين كنانة، تليق بأحمد طه؛ فتواصل إبراهيم نصار مع أمين حسين الذي قال: سأسأل عنهم، إن شاء الله. ومضت ثلاثة أشهر وهو يسأل عنا. سأل كل من يعرفنا، وكل من سئل كان يثني على أبناء طه.
وأرسل عمي أبو حسين موافقته المبدئية على الخطوبة. وكان عمر فهيمة ثلاث عشرة سنة ونصفاً، فتوجه والدي طه إلى يافة الناصرة لبيت عمي أمين، وطلب منه العروس، وأخبره عن استعداده لتنفيذ كل طلباته وشروطه والمهر الذي يحدده؛ فحدد مهرا قدره 130 ليرة، وتمت الخطوبة يوم الأحد
.1942/2/2
الزواج: انتظار ووفاء وفرح
بتاريخ 1942/2/2 خطبت فهيمة أمين حسين كنانة من يافة الناصرة، وتزوجت في 1942/10/20.
كانت زوجتي صغيرة؛ عمرها أربع عشرة سنة، ولم تنجب لمدة ثماني سنوات. وتعرضت لكلام كثير وبذيء من أقاربي وغيرهم. وزعم بعضهم أنني عاجز عن الإنجاب، منهم بشفقة ومنهم بشماتة، وبعضهم اقترح علي أن أتزوج امرأة ثانية؛ فقلت: إنني لا أتزوج على فهيمة، وإنني مؤمن بقضاء الله وحكمته، فإن كان لي نصيب بالأولاد فأكون سعيدا، وإذا لم يرزقني الله أكون راضيا.
ووهبني الله ابني طه بعد ثماني سنوات في 1950/1/13، وأميرة في
1952/7/24، ونظيرة في 1955/3/5، ومنيرة في 1959/1/6، وفتحية في 1962/12/23، وربيحة في 1967/1/23. وذريتي الآن من أبناء، وأحفاد، وأبناء الأحفاد، تزيد على 140 نفساً، والحمد لله.
والدي يؤدي فريضة الحج
سنة 1944 توجه والدي ووالدتي لأداء فريضة الحج. وسلمّني والدي طه ختمه لمتابعة المعاملات في المؤسسات كلها، وسلمني أيضا كل ماله، وكلفني بإدارة العائلة، وقد فعلت ذلك بأمانة وإخلاص. كما وكلت أمي زوجتي فهيمة برعاية أخي إبراهيم، وهو ابن سنة واحدة، والاعتناء به، وفعلا اهتمت به اهتماما كبيرا. وبعد القسمة طلب مني والدي أن أكون مؤتمنا، وأوصاني بأخي الصغير إبراهيم.
قيادة السيارات: تحديات ومواقف أخلاقية
سنة 1946 قرر والدي أن يشتري سيارة تراك؛ فوكلني بالأمر، وأعطاني 1000 ليرة فلسطينية؛ فتوجهت بمعية صديقي شفيق غنيم إلى مركز بيع سيارات الجيش البريطاني في رعنانا، واشترينا سيارة تراك شفروليت موديل 1942 بـ400 ليرة، وأدخلناها كراج شفيق غنيم ليصلحها؛ فأصبحت صالحة للعمل في 1946/9/20 (أخطأ والدي في عدد الليرات؛ فأعطاني 1200 ليرة بدلا من 1000 ليرة؛ فأخبرته بخطئه، وأعدت له 200 ليرة؛ ففرح والدي بسبب أمانتي).
السائق فخري الفاهوم: اقترح علي شفيق غنيم تعيين فخري الفاهوم سائقا
للسيارة، وقال لي: إنه عصبي، ولكن إذا كان راضيا يعمل بأمانة وإخلاص، وسيعلمك السياقة. تفاوضت معه بحضور شفيق غنيم، وطلب عشرين ليرة أجرة، ومصاريف خارج الناصرة، فقلت له: لك اثنتان وعشرون ليرة، ومصاريفك داخل الناصرة وخارجها على حساب السيارة؛ فرضي وبدأ العمل.
كانت أول حمولة إلى حسبة مدينة يافا، وكان والدي معنا، ودخلنا لنأكل في مطعم بسيط، وذهبنا بعدها للنوم في الفندق، وبعد ساعة قلت لوالدي: إننا سنخرج لنطمئن على الحمل، ونتفقد السيارة، فاصطحبت السائق فخري الفاهوم، وأدخلته مطعما فاخرا (مطعم الساعة- الطابق الرابع)، وطلبت له عشاء فاخرا كما يشتهي، واشتريت له قطيناً، وقهوة لعائلته.
وفي اليوم التالي عدنا وحدنا دون والدي. قرر فخري الفاهوم، وبمبادرته الذاتية، أن يعلمني السياقة؛ فبدأ يسلمني السيارة من عند مركز بوليس مجدو إلى العفولة؛ لأن الطريق مستقيمة وسهلة لتعليم السياقة، وكان أسلوبه بالتعليم رائعا؛ لأنه راض مني، ويعاملني صديقا، وكنت أستوعب بسرعة كل ما يشرحه أو يقوله؛ بسبب رغبتي ولهفتي للتعلم.
وبعدثمانيةأيامتمكنتمنالسياقة،وسمحليأنأسوقهاوحديمنالناصرة إلى كفركنا، وأعود في اليوم التالي إلى الناصرة لأسلمها للسائق، وأرافقه. خلال ثلاثة أشهر حصلت على رخصة السياقة بتاريخ 1947/3/18 (ورقم الرخصة )13349. عملت بسيارتي على خط (يافا- الناصرة- طبريا- حيفا- عمان- بيروت- دمشق)، وسخرت نفسي وسيارتي في المجهود الحربي لخدمة الثورة، وشاركت مشاركة فعالة في المعارك بنقل المقاتلين والأسلحة
والجرحى والقتلى.
سنة 1948 بعد سقوط الناصرة والقضاء، هربت أنا وزوجتي بسيارتي خوفا من قتلي أو اعتقالي؛ فتوجهت إلى قرية كفر برعم، ونقلت النازحين من عرابية إلى بنت جبيل، وبعدها توجهت إلى بيروت، وسكنت قرب المطار، وعملت بنقل الطحين من بيروت إلى مخيمات اللاجئين في عمان، وأجرة كل حمولة 100 ليرة فلسطينية، تدفعها وكالة غوث اللاجئين، وكان برفقتي 4 سيارات فلسطينية أخرى نسير معا. وقد ساعدنا باستلام الشغل السيد فارس سرحان مدير مكتب فلسطين في لبنان. واستمر العمل ثلاثة أشهر، وتوقفنا عن العمل بعدها، ولم يسمح لنا بالعمل في بيروت رسميا.
عدت من بيروت إلى كفركنا في 1949/8/1، وحصلت على الهوية، وحصلّ المختار محمد سليم الطه هوية لزوجتي وهي موجودة في بيروت، وذهبت والدتي وأخي الأمين لإحضارها إلى كفركنا.
بعد عودتي إلى البلاد واستلامي الهوية، وعودة زوجتي فهيمة، وولادة ابني طه، سافرت إلى دائرة السير في حيفا، وسلمتهم رخصتي الإنجليزية، وأخذت مكانها رخصة سياقة إسرائيلية.
سنة 1952 اشتريت سيارة (نص ترك) بـ400 ليرة، ورفض الحاكم العسكري تسجيلها باسمي؛ لأني كنت من المحاربين سنة 1948؛ فتوجهت إلى محام؛ٍ فأجبر الحاكم العسكري على تسجيلها باسمي.
بعد ذلك اشترينا الكسارة من معمر، واشترينا الترك (دوج قلاب)، واشتغلنا بجد ونشاط.
بناء بيت جديد سنة 1957
في شهر 1957/7 بدأت العمارة، وسكنت الداّر في 1958/3/20، وكان أول يوم في رمضان. تكلفة العمار 15240 ليرة، وقد لحقني دين كبير.
البيت حجر يابس يطل على الشارع الرئيس، ولافت للنظر، وقد بنى البيت علي فارس خطيب، وحسين محمد الصبيح. استمر بناء البيت ثمانية وأربعين يوماً متواصلا كان التاّب أعلى من الشاّرع الحالي؛ فحفرنا التاّب، وبنينا ثلاثة مخازن للدواب والتبن.
دفع علي الفارس ثمن خمسة أطنان من الإسمنت؛ لأسده لاحقاً مع الأجرة. وركب صديقي أحمد حسن خطيب أبواب الدار وشبابيكها، ورفض أخذ الأجرة إلا بعد أن تأكد من سداد كل ديوني، وفعلا كانت أجرته آخر التزام مالي.
سنة 1964 اشتريت تندر شفروليت موديل 1952، واشتغلت عليه حتى سنة 1968، فبعته قطعا، وحولت صندوقه إلى عربة للجرار الزراعي الذي اشتريته، واشتريت دراس التبن، واستمريت في العمل بالزراعة، والحراثة، ودراسة التبن حتى سنة 2000.
في بيت طه: مسك الختام
سنة 2000 توقفت عن العمل، ومنذ ذلك التاريخ وأنا وزوجتي فهيمة نعيش في كنف ولدنا طه وزوجته منيفة حياة رغيدة مستقرة، يسودها الاحترام والمحبة من طه وزوجته وأولاده وبناته وأخواته وأزواجهم وأولادهم، وكأنني في الجنة، والحمد لله، أثمر تعبنا خيرا.
الفصل الثاني
شجرة عائلة الأمارة من سنديانة الفحيلية
جذور يمنية
عائلة الأمارة من عشيرة الفحيلية، ويعود نسبهم إلى قبيلة السرحان، وأطلق علينا أمارة الفحيلية. ومع مرور الوقت اختفت كلمة (الفحيلية)، وبقيت كلمة (الأمارة).
خرجت عشيرة الفحيلية مع كثير من العشائر من اليمن بعد انهيار سد مأرب، وتوجهوا شمالا، وانتشروا في أماكن متعددة في سوريا والأردن وفلسطين، وأبرزها كفركنا. وقد انحدرت منها عشيرة الدنادشة، وسكنت تل كلخ، وكان الأمير محمود السمارة أمير الفحيلية، وكانت علاقته جيدة مع عرب الصقر (بدو من شرق الأردن سكنوا المنطقة بين عين ماهل والسجرة وطرعان وكفركنا).
الفحيلية وعرب الصقر
اعتمد عرب الصقر على الغزو والسطووالاعتداء على الفلاحين؛ فقرر أحمد باشا الجزار حاكم المنطقة التركي مهاجمة عرب الصقر والقضاء عليهم؛ فجمع أمراء المنطقة لإخبارهم بالأمر؛ فقال أحد الأمراء: كيف تخبرنا بسر مهاجمة عرب الصقر، ويوجد صقري بيننا؟! فقال الأمير محمود: أنا لست صقريا، ولكنني صديق للصقر، وتربطني بهم علاقة طيبة؛ فطلب من الأمير محمود أن يقسم على القرآن بألا يعلم عرب الصقر بالأمر، لا بلسانه، ولا بقلمه؛ فأقسم اليمين. وفي طريق عودته إلى كفركنا وهو في حيرة، أمر خادمه
أن يتوجه إلى عين الماء، ويمزق ِ قربََ نساء الشيخ محفوظ (شيخ الصقر) وبناته، إشارةً منه للشيخ من ناحية، ولكيلا ينقض يمينه من ناحية أخرى؛ يمين عدم إخبار الصقر بلسانه أو قلمه؛ ففهم الشيخ محفوظ الإشارة؛ فأمر ربعه بالرحيل فورا. وجاء الجيش التركي فلم يجد الصقر؛ فاتهم الأمير محمود بإفشاء السر، وسيق إلى عكا، وأعدم الأمير محمود، ودفن في سور عكا.
بعد إعدام الأمير محمود سحب الخادم الفرس (الحمراء) عائدا إلى كفركنا دون أن يركبها. وقال ببالغ الحزن والتأثر:
سروج الخيل حدتّ يوم سيدي نزل عا ســور عكـا واختفى تفرق أبناء الأمير محمود وإخوته وأقاربه؛ فهرب بعضهم إلى سوريا وبيسان وزلفة وكابول وكفر حارب وتل كلخ، وهناك عرفوا بالدنادشة (آل دندش). وتزاور أجدادنا: سعيد الطه، ودرويش السمارة، وموسى المنزل، وجدي فياض، وقاسم العثمان، وآخرون، زاروا تل كلخ، واستضافهم الشيخ عبد الكريم الفياض وإخوانه وكان يتم هناك اجتماعاً سنوياً يحضره أبناء العشيرة من العراق وسوريا والأردن وفلسطين وقد أكد الشيخ محمد الطه (أبونايف) أنه شارك بأحد اللقاءات هناك.
صاح محمــد العابد يسيدي
يا حمرا وين راح اليوم ســيدي
تعرفت خلال تجوالي في سوريا ولبنان عام 1947 و1948 على مدير الإدارة في جيش الإنقاذ علي ابن عبد الكريم الفياض من تل كلخ، وكان يخاطبني بـ(ابن العم)، ومنحني تصريحا بالتجوال الدائم في جميع مناطق نفوذ جيش الإنقاذ، وبقي التصريح معي حتى عدت إلى كفركنا في 1949/8/1.
وتعرف الشيخ أحمد الدريني على فحيلية زلفة سنة 1922، وتعرفنا على أهلنا في بيسان سنة 1923، وعلى أمارة كابول سنة 1924 في سوق عكا.
فروع شجرة عائلة الأمارة
تتألف عائلة الأمارة في كفركنا من: دار طه، وحمدان، ومصطفى، وعثمان، وعبد العزيز اعمر (نعسة)، وناصر، ومنزل، واسعيد العلي،(جد ال صبيح)، وعيسى، وحمزة.
طه أنجب محمد الطه الذي أنجب الشيخ طه، والذي أنجب أبناء عمي طه. أما حمدان فانجب : سمارة، وهزاع، ومنصور، وإبراهيم.
هذه فروع الأمارة. وكانوا زعامة في كفركنا، ومضافاتهم مفتوحة. ويحرصون على إنهاء النزاعات بين الناس، وإصلاح ذات البين.
دار مصطفى
نحن ذرية مصطفى صالح الطه، كان جدنا مصطفى الصالح وحيدا؛ لم يرزق ذكوراً، لكنه رزق بنتين، وهما: سعدة (وتزوجها هزاع)، وفاطمة (وتزوجت في لوبية).
وعندما بلغ الخامسة والثمانين من عمره، باع، بسبب يأسه من الحياة، أرضه في إكسال وحاكورة العين؛ فنهره ابن عمه، ووبخه، وصرخ فيه قائلا: «أولك إلي، وآخرك إلي، وكل ما تملك إلي».
فانزعجت زوجته كثيرا وقالت: لوعنده أولاد؛ لما تجرأ ابن عمه على توبيخه وإهانته؛ فطلبت زوجته من أحد أقاربه، وهوعامل فلاحة عنده،
واسمه (عبد العزيز اعمر)، أن يحضر أخته الأرملة (صبحية) من صفورية، ويزوجها؛ ليعمرّ بيت زوجها مصطفى؛ فأحضر عبد العزيز أخته صبحية، وتزوجها جدي مصطفى، وأنجب منها ثلاثة خلال ثلاث سنوات، وهم: جدي محمد، وعمتي طرفندة، وعمي حسن. وتوفي بعد عمار بيته. وشكر جدي مصطفى قريبه عبد العزيز اعمر على موقفه، ومنحه هدية ثمينة تشمل واحدا وستين دونما من أراضيه في الجبل الشرقي، وفي وادي التين، والعبهرة، والرباط، وثماني وعشرين شجرة رمان في البستان.
صار دار علي البكر سليمان من صفورية إخوة جدي محمد من أمهم، فعلي البكر أنجب سليم،ً وسليمان، ومصطفى، وسعيدا، وضياء. وكنا نحبهم ويحبوننا، ونشاركهم الأفراح والأتراح ويشاركوننا.
أما جدي محمد المصطفى، فكان قد بدلّ بعمتي طرفندة التي تزوجها الشيخ محمد الطه ابن الشيخ طه. وخطب جدي أمينة الشيخ طه التي توفيت قبل زواجها من جدي. وتزوج جدي محمد المصطفى جدتي وردة الحمدان (وكانت متزوجة من صالح عبد القادر خطيب، وأنجبت قبل موته: عبد القادر، وآمنة الصالح)، وأنجب جدي محمد: عمي مصطفى سنة 1881، ووالدي طه سنة 1888، وعمتي شيخة، وعمتي زهرة. وبذلك يكون عبد القادر صالح خطيب عمي أخا والدي وعماتي، وتكون آمنة الصالح عمتي أخت والدي من طرف الأم.
توفي عمي عبد القادر صالح خطيب صغيرا، وكان قد أنجب ابنته الوحيدة؛ عايشة عبد القادر التي تزوجها نمر فياض خطيب أبوفياض النمر، وكان فياض يخاطب والدي وعمي: «يا خالي»، وأبناؤه وأحفاده يخاطبوننا
بـ«خوالي»؛ وعليه نعدّ دار الخطيب أقاربنا.
أما عمتي آمنة الصالح، فتزوجت الشيخ مصطفى الدريني، وأنجب محمدا، وضيا (زوجة خالي منصور الفياض أبي جمال)، ويمنى (زوجة عبد الغني خطيب)، وبديعة (أم توفيق الدريني)، وريا (زوجة خالد الدريني أم أنيسة الدريني). زوجة توفيق الدريني، وأبناؤهم، وأحفادهم، يخاطبون والدي وعمي، ويخاطبوننا: «يا خوالي».
وكان جدي مجتهدا ونشيطا ورجل دين وكريما. وكان أبناؤه نشيطين في العمل؛ فاشتروا أراضي، ووفقهم الله تعالى.
والدي طه
ولد والدي طه سنة 1888، وتوّف سنة 1967 عن عمر يناهز تسعاً وسبعين سنة.
خدم والدي في الجيش التركي، وعمره خمسة عشر عاما، عندما أرسل مع أخيه مصطفى إلى عوجا الحفير (على حدود مصر)، ومن ثم إلى شفا عمرو. تعلم الحد الأدنى في المدرسة. كان وهو في أوج شبابه قوي البنية، وكان فارسا
خيالا ماهرا، يعشق الخيل، ويضرب النشاب، وخبيرا بإطلاق النار، وماهرا بإصابة الهدف، وجريئا في المعارك، ولا يهاب الموت. يمتطي فرسا، ويمتشق بندقية، ويتجول في الأراضي، ويشرف على العمال والحراثين والحصادين. كان والدي رجل دين، يعمل بمخافة الله، يدفع الحق وينتزع حقه، وكان
كريما معطاء، وشجاعا، وملتزما بعهوده. وكان رحيما، ونفسه طيبة، ويتبرع بسخاء.
من المواقف التي يشُهد له، حضور وفد إلى المسجد لجمع تبرعات للجرحى السوريين في ثورتهم ضد فرنسا، فوضع والدي في المنديل خمس ليرات حمراء، فرآه الإمام وقال وهو على المنبر: "الله يبيض وجهك يا طه".
عاش والدي حياة عز وجاه. وكان في ديوانه راديو يتجمع عنده وجهاء البلد كلهم لسماع الأخبار وأقوال الصحف. وكان الديوان على الشارع الرئيس عامرا بالضيوف دائما.
تزوجّ والدي من والدتي الحاجة أميرة فياض منصور الحمدان، وقد بدل بعمتي زهرة التي تزوجها سيدي فياض (أمي بدل بعمتي). كانت أمي من النساء المتميزات في الجسم والعقل والحضور والكبرياء والعنفوان. وكانت سندا لوالدي؛ ساعدته في كل شيء؛ في البيت والحقل وإكرام الضيوف، وحتى في الحروب وحمل السلاح.
أنجب والدي منها: أخي أميناً سنة 1919، وأحمد (أنا) سنة 1924، وعائشة سنة 1939، وإبراهيم سنة 1943.
وتزوجّ والدي أيضا يسرا أحمد دريني، وبعد موتها تزوجّ منيفة بنت عمهّ حسن، وأنجبت أخي عبد الله؛ فنصحني الطبيب بفطامه عن حليب أمه الذي كان مسمما بسبب مرضها؛ ففطم قسرا، وربته أمي.
مرض والدي، وعجز عن الحركة، وخدمناه بمحبة واحترام حتى وفاته في
.1967/1/16
عمي مصطفى
ولد عمي مصطفى سنة 1881، وكان ذكيا، وبارعا، ونشيطا، وناجحا، وصاحب قرار حكيم، وحازما. وتزوج نصرة محمد العثمان بدلا بأخته عمتي
شيخة التي تزوجها قاسم العثمان. أنجب عمي من نصرة ثمانية، وهم: محمد، ومحيي الدين، ويسرا، وحسن، وزكية، وكلثوم، وباسمة، ومبارك. تزوجّ محمد ومحيي سنة 1930، وكان عرسا كبيرا. وفي معركة الفرش (كبشانة) استشهد محمد ابن عمي مصطفى، وكان قد أنجب ابنته فاطمة (التي تزوجها نايف الصبيح).
تزوجّ عمي مصطفى زوجة ثانية هي فريدة بنت سعيد الطهّ، وبدل بابنته يسرا المصطفى التي تزوجّت محمدّ سعيد الطهّ. وخلف عمي من فريدة كل من نظمية، وبركات، ووداد.
وبعد أحداث 1948 لجأ أبناء عمي الكبار محيي الدين وحسن إلى لبنان واستقرا هناك. وكنت أنا وأخي الأمين ذراعي عمي مصطفى.
دار حمدان: أخوالي والشبكة العنقودية في النسب
دار حمدان أخوالي وأخوال والدي طه وعمي مصطفى. هزاع تجوز سعدة المصطفى أخت جدي محمد، وكان بيننا محبة وتعاون وتكافل.
محمود السمارة أنجب حمدان، وحمدان أنجب سمارة (وسمارة خلفّ يوسف السماّرة ودرويش السماّرة. وأبناؤهم وأحفادهم هم دار سمارة)، وهزاع (دار هزاع)، ومنصور (الذي أنجب جدي فياض المنصور، ولافي المنصور الذين يعرفون بدار سيدي فياض، ودار خالي لافي)، وإبراهيم (دار خالي يحيى). ومن البنات أنجب حمدان: خضرة، وفلحة، ووردة الحمدان.
كان محمد هزاع مختار الأمارة. وكان دار طه وحمدان أقارب يحبون بعضهم بعضا، وكانوا كرماء، ورجال مواقف أصيلة.
بين دار حمدان، ودار مصطفى، ودار طه، نسب كبير:
هزاع تزوج سعدة المصطفى.
منصور الحمدان بدل بأخته خضرة الحمدان للشيخ طه. وتزوج أخت الشيخ طه، وله منها: فياض، ولافي، وسعدة.
جدي محمد المصطفى تزوج جدتي وردة الحمدان أخت منصور الحمدان. جدي فياض المنصور تزوج جدتي زريفة الطه (بدل بأخته نصرة منصور الحمدان التي تزوجها سعيد الطه)، وله منها: خالي منصور، وخالي الناجي، وأمي الحاجة أميرة. ثم تزوج عمتي زهرة بدلا بابنته أميرة الفياض التي تزوجها والدي طه.
- والدي طه تزوج أمي أميرة الفياض.
- خالي أحمد الفياض تزوج يسرا إبراهيم الحسن.
- رافع أحمد الفياض تزوج فتحية ابنتي.
- سعيد العبدالله تزوج أميرة أحمد الفياض.
- أمجد ابن ابني طه تزوج معالي بنت رافع وابنتي فتحية.
جدي فياض المنصور
كان جدي فياض المنصور كريما ومضيافا وتقيا. ورجل خير وإصلاح ورجل مواقف. وأولاده من ستي زريفة الطه: خالي منصور (أبوجمال)، وخالي الناجي (أبو محمد)، وأمي الحاجة أميرة، وأولاده من عمتي زهرة محمد وجميل وأحمد: محمد الفياض الذي توفي في فترة خطوبته من يسرى إبراهيم الحسن، وخالي أحمد الفياض (أبو محمد) الذي تزوج خطيبة أخيه يسرى إبراهيم. وبعدها تزوج نعامة يوسف السمارة.
دار طه
تتكون شجرة عائلة دار طه من الجد الأصلي الشيخ طه. أنجب: محمد الطه من أم؛ وصالح الطه، وأحمد الطه من أم ثانية.
محمد الطه أنجب الشيخ طه.
الشيخ طه
الشيخ طه هو ابن محمد الطه، وأمه خيزران من دير الأسد حفيدة الأسد. كان قد تزوج خضرة الحمدان. وأنجب منها عدة أولاد، وهم: خليل (دار عمي سليم الخليل- أبو سليم وإخوانه)، ومحمد (دار عمي محمد الطه)، وسعيد
(دار عمي سعيد الطه)، وعلي (دار عمي حسين علي الطه)، وصالحة (التي تزوجت زعيم عشيرة الرواشدة في شرق الأردن)، وزريفة (التي تزوجت سيدي فياض المنصور).
أما من زوجته الثانية غنطوسة الشعبية (من شعب)، فأنجب أيضا عدة أولاد، وهم: أحمد (عمي يوسف الأحمد والذي خلف أبو خضر، وأبو فوزي، وأبو رياض)، وظاهر (دار عمي ظاهر: محمود الظاهر، عباس، مثقال، محمد، علي، يوسف)، وأسعد (وقد توفي شابا، وترك ابنته سعدة)، وآمنة، وخزنة. وهم دار عمي طه، ورثة الشيخ طه، وشكلوا حمولة كبيرة؛ فالشيخ طه كان كريما، ويحب جميع الناس ومضافته مفتوحة ومشهورة في البلاد.
أسعد ابن الشيخ طه توفي بعد أن أنجب سعدة. وتزامن موته مع عرس عمي مصطفى، وخالي لافي المنصور (أقدر أن الزمن سنة )1911-1912، وقد كتم الشيخ طه خبر وفاة ابنه أسعد، وأغلق باب العقد على زوجته وزوجة ولده أسعد، وأخذ معه المفتاح وتوجه للعرس، وحضر السهرة، وحرص على عدم خراب العرس، وبعد انتهاء السهرة أعلن خبر الوفاة.
صالح الطه
أنجب مصطفى الصالح، ومصطفى أنجب سعدة وفاطمة من أم. وأنجب محمداً، وطرفندة، وحسناً، من صبحيه اعمر زوجته الثانية (والتي كانت متزوجة في صفورية عند دار بكر) دار مصطفى لاحقا.
أحمد الطه
أنجب عبد العزيز وعثمان. وعثمان أنجب محمداً، وقاسم،ً وعلياًّ، وكل دار عثمان. وعبد العزيز أنجب اعمر، وعبد الغني، وكل دار اعمر.
من ابرز أبناء الشيخ طه كان الشيخ محمد الطه (أبونايف)
كان كريما، وشجاعا، ومحترما، وحلالا للمشاكل، وداعيا للخير، وقد شارك في حرب اليمن وترك الحرب لأنه لا يريد أن يقاتل اليمنيين العرب واصبح إماماً ومدرساً للقرآن الكريم عاد بعدها للوطن.
وتزوج عمتي طرفندة المصطفى، وأنجب كًّل من: نايف، وياسين، وطه، وعبد القادر، وأمين، وأمينه. وعمرّ طويلا؛ فمات وعمره 114 عاما. نكُب بمقتل أبنائه: نايف، وعبد القادر، وياسين، وطه. وبقي من أبنائه حيا أمين أبو ناصر، والذي أصيب في معركة وادي الخشب ضد الإنجليز والتي استشهد فيها أخوه طه الذي دفن في عرابه وكان من الصابرين.
نايف خلف محمد النايف، وسروة، ونوفة. وقد قتله جندي من الجيش التركي.
أما عبد القادر، فهو رجل شجاع، وكان شرطيا من الخيالة زمن الإنجليز في طولكرم. وانتقل إلى بيسان والقدس وتوفي بعد إصابته بمرض عضال وأنجب صالحاً، وصلاحاً، وغزالة ولطيفه وأنيسة. وزوجته لوندو التي تزوجها من بعده أخوه أمين أبو ناصر، وربى الأولاد، وأنجب منها ناصراً، ونصرة وانجب أبو ناصر من زوجته الثانية فاطمة كل من صبحي وصبحية ومروان ووصال وواصل ومن زوجته الثالثة منصور وانتصار ومحمد وافتكار
وواصف وتوفيق وختام.
طه كان رجلا محمود السيرة، مضيافا، شجاعا. قتُل مع الثوار في معركة وادي الخشب. وله من الأولاد: خليل، ومحيي الدين، ويحيى، ومحمود، وأمينة، وجميله وخزنة، ومرياش.
النسب بين الأمارة وعائلات كفركنا
النسب بين الأمارة والعواودة
-1 درويش سمارة الحمدان تزوج وردة مصطفى عواودة ابنة مصطفى العلي وخلفت كل من محمد الدرويش (أبو الأديب) محمود الدرويش، احمد الدرويش، وعادل الدرويش وآمنه الدرويش وفاطمة الدرويش.
-2 مصطفى علي مصطفى عواودة (أبو نمر) تزوج آمنه درويش سمارة الحمدان-ابن عمته وردة.
-3 علي احمد شما غدافشة - تزوج حمده الموسى عواودة ابنة احمد اعمر أبو عرابي.
-4 احمد اعمر عبد العزيز عواودة تزوج من أقاربنا من أمارة زلفة.
-5 قاسم محمد عبد العزيز علي السبع عواودة تزوج زوجته الثانية من الأمارة - أم راجي ورجا وراجح.
-6 محمد اعمر عبد العزيز نعسه تزوج بديعة حسن علي اعمر عواودة وخلفا إبراهيم وعلي واحمد ونظمي.
-7 سعيد فندي عواودة - أبو صبحي تزوج أنيسة الحمزة أم صبحي.
-8 حسن العلي مصطفى عواودة - أبو عرسان تزوج ضيا الحمزة أم عرسان.
-9 عيدة خمايسي تزوجت جمال يوسف السمارة وخلفا زمرد ومعدل. وبعد وفاة زوجها جمال يوسف السمارة تزوجت حسن اعمر عواودة وخلفا محمد ومحمود وحمدة وهيام.
النسب بين الأمارة والدهامشة
-1 محمد حسين طه تزوج تمام اسعد محمد حسن دهامشة (أم احمد) وبعد استشهاده تزوجت أخيه عبد الحليم حسين طه
-2 عبد القادر محمد الطه تزوج لونده كريم أم صالح وصلاح وبعد وفاته تزوجها أخوه أمين محمد الطه-أبو ناصر
-3 عيسى عبد القادر دهامشة تزوج عائشة الحمزة أم عبد القادر وإخوانه -4 محمود غديفان كريم دهامشة تزوج نايفة صبيح
-5 علي عبد القادر دهامشة تزوج رائدة احمد فياض أمارة أم طالب -6 طيب صلاح عبد الرحيم كريم دهامشة تزوج ريما صالح نعسة -7 زهر رجب محي الدين طه تزوج ابنة سليم عبد القادر دهامشة
النسب مع دار الخطيب
-1 صالح عبد القادر خطيب كان قد تزوج جدتي وردة الحمدان وخلفا آمنه الصالح وعبد القادر الصالح وبعد وفاته تزوجها جدي محمد مصطفى طه أمارة وخلفا والدي طه وعمي مصطفى وعمتي شيخة وعمتي زهرة
فكانوا اخوة لآمنه الصالح ولعبد القادر الصالح من طرف الأم.
-2 ذيبه السمارة حمدان هي الزوجة الثانية لعبد الرحمن عبد الغني خطيب أم فارس واحمد ومحمد وإبراهيم وامنه.
-3 عبد القادر احمد خطيب تزوج نصره المريد وخلف منها صالح, سليم, واحميدان. وتزوج زوجته الثانية امنه الحجاريه من سحماتا وخلف منها فياض عبد القادر خطيب ومحمد عبد القادر الخطيب (الحكيم) وغزاله عبد القادر خطيب (أم محمود السعد) - وبعد وفاة عبد القادر تزوجها سمارة الحمدان وخلف منها يوسف السمارة ودرويش السمارة وعليه يكونا اخوة فياض ومحمد (الحكيم) وغزالة الخطيب من طرف الأم.
-4 سليم عبد القادر خطيب تزوج بيكه السمارة. أخت يوسف درويش وكان فيدها غالي جدا عدة موارس في السهل وعشرات دونمات في البلد
-5 عبد الرحيم الشيخ سعيد الخطيب تزوج خالتي نجمة فياض منصور الحمدان أم سليم.
-6 مبارك حسن الخطيب تزوج مريم مطلق موسى المنزل - أم فيصل -7 ناجي حسن الخطيب تزوج لطيفة مطلق موسى المنزل - أم عاطف -8 علي احمد خطيب تزوج امنه علي هزاع حمدان - أم فوزي
-9 عمر ابن أبوعصام الخطيب تزوج بكرية ابنة عارف حمدان
النسب بين الأمارة والخمايسي
-1 بركات حسين خمايسي تزوج غزالة عبد القادر طه - أم فؤاد
-2 فياض محمود شحاده تزوج حمده احمد الطه وبعد وفاته تزوجها ظاهر
الطه
-3 مبارك حسين خمايسي تزوج عريفة ظاهر طه - أم صلاح
-4 محمد علي أبو شحادة خمايسي - تزوج زهرة احمد يوسف سمارة - أم خالد
-5 محمود الشحادة خمايسي تزوج هيا الظاهر طه أم نمر
-6 محي الدين محمود شحادة خمايسي تزوج نزهه سعيد الطه أم نور
-7 رضوان علي احمد محمود خمايسي - تزوج رسمية علي الصبيح أم يوسف.
-8 محمد علي الصبيح تزوج رضية علي احمد محمود خمايسي
-9 محمد يوسف طه أبو خضر تزوج نعمة فياض خمايسي أم خضر أخت أبو صبحي.
-10 وئام صبحي محمد الناجي تزوج ابنة عادل راضي خمايسي.
-11 هشام فياض خمايسي تزوج حفيدتي وئام نادر عبدالله مصطفى ابنة ابنتي ربيحة.
12-محمود يوسف طه أبو رياض تزوج أنيسة احمد محمود خمايسي. -13 عز الدين رجب محي الدين طه تزوج سهى ابنة حسين احمد حسين خمايسي.
-14 يوسف شعبان محي الدين طه تزوج ابنة زيدان خمايسي. -15 بدر زيدان خمايسي تزوج ابنة احمد يوسف سمارة الحمدان.
النسب مع دار عباس
-1 حسين علي عباس أبو يوسف تزوج شريفة يوسف سمارة الحمدان أم يوسف.
-2 لافي منصور الحمدان تزوج خضرة أخت عبد الحميد عباس. -3 الشهيد تركي سعيد الطه تزوج شيخة عباس.
-4 ذياب العباس تزوج امنه الحسن من أقاربنا في زلفة وخلف منها علي ومحمود ومحمد وشيخة.
-5 عبد المجيد عباس تزوج أخت احمد الشيخ طه واحمد الشيخ طه تزوج أخت عبد المجيد العباس.
-6 محمد عباس تزوج هدله حمزة - أم عبد اللطيف وسعيد. -7 كامل سعيد عباس تزوج عليا بنت علي الشما.
-8 محي الدين ابن عمي مصطفى أبو رجب تزوج امنه ذياب العباس أم رجب.
-9 أمين محمد الطه أبو ناصر تزوج فاطمة علي عباس - أم صبحي، مروان وواصل.
الفصل الثالث
الخدمة العسكرية في الجيش العثماني
مقدمة
بلغت الدولة العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قمة ضعفها، وظهرت أطماع الدول الأوروبية لوراثة الرجل المريض، وكان السكان العرب في الدولة العثمانية قلقين على مستقبلهم، فالدولة العثمانية ضعيفة، والأطماع الأوروبية كبيرة تهدف للاستيلاء على البلدان العربية بعد زوال الدولة العثمانية التي كانت تمارس سياسة التتريك والتمييز ضد الشعوب العربية، فمن الصعب أن يدافع العرب عن الدولة العثمانية بقناعة ورغبة، ولهذا السبب كانوا يحاولون التهرب من الخدمة العسكرية بوسائل عدة. ومن البلاد التي تتطلب خدمة عسكرية اليمن، وذلك لإخماد ثورة الإمام حميد الدين سنة 1896، والمعروفة بحرب اليمن. وحروب البلقان المتعددة التي استمرت حتى عشية الحرب العالمية الأولى.
حرب اليمن
أمر العثمانيون الشباب العرب في بلاد الشام بالتجنيد والمشاركة بحرب اليمن، وقد اقتاد العثمانيون العديد من شباب كفركنا إلى حرب اليمن ومنهم: محمد الطه، وأحمد الطه، وعلي الطه، وإبراهيم خليل الطه، وفياض الخطيب (جد فياض النمر الخطيب)، وعبد الرحيم عبد الغني خطيب، وعبد الرحمن محمد اعمر عواودة، وعبد اللطيف محمد اعمر عواودة، وموسى المنزل، وذياب العباس، وأحمد الطوافشه. فقتل بعضهم، وهرب الآخرون، لأن الحرب ليست حربهم، ولأنهم يقاتلون أبناء شعبهم.
قتل في اليمن من أبناء كفركنا كل من:
فياض خطيب (والد نمر، وجد فياض النمر)، وعبد الرحيم خطيب (والد عبد الغني خطيب)، وعلي الطه (والد حسين علي الطه)، وإبراهيم خليل الطه (أخو سليم الخليل)، وأحمد الطوافشه (والد علي الشما)، وعبد الرحمن محمد عواودة.
قتل الأتراك بعض الشباب الذين تهربوا من التجنيد من اليمن وقد عاد بعض الشباب بطرق صعبة ومنهم محمد الطه (ابو نايف).
حرب البلقان
أمر الحاكم التركي مصطفى بيك بإرسال عمي مصطفى إلى حرب البلقان سنة 1912، فترك زوجته نصرة حاملا، ورجع بعد سنتين، فوجد ابنه محمدا يمشي في الحارة.
لقد سيق عمي إلى حيفا ليسافر بالقطار إلى الإسكندرونة للاشتراك في حرب البلقان. امتطى المختار محمد الهزاع (أبو علي) فرسه متجها إلى حيفا واجتمع بطبيب الصحة، واتفق معه على دفع اثنتي عشرة ليرة ذهبا، ليسقط عن عمي العسكرية، إلا أنه لم يلحق القطار الذي كان قد انطلق وفيه عمي، ومعه عبد القادر الكريم، وأسعد عيسى من طرعان، حيث كان الثلاثة في سرية واحدة، ينامون ويأكلون معا. وبعد سنتين عادوا إلى البلاد بعد تحرير (شنق قلعة) من الإنجليز.
حدثني عمي مصطفى عن رحلته إلى البلقان سنة 1912، إذ بدأ السفر من حيفا إلى الإسكندرونة بالقطار، وهناك وزُعّوا على معسكرات الجيش
التركي، ومعه رفيقاه: عبد القادر كريم، وأسعد عيسى من طرعان. وتدربوا عشرة أشهر، وتوجهوا للهجوم.
معركة شنق قلعة (انتصار وعودة).
حدثت معركة (شنق قلعة) المطلة على مضيق البوسفور، وكان في البوسفور مدمرتان ألمانيتان (حليفتان). ركبّ الأتراك بمساعدة الألمان ستة مدافع. سحب كل مدفع 50 جاموسة، وتوجهوا لموقع عال مقابل أسطول الحلفاء، وضرب الأتراك ست قلل (قذائف مدفعية)؛ فأغرقوا ست بواخر؛ فانسحب الأسطول البريطاني وتم تحرير شنق قلعة الميناء البحري. وكانت فرحتنا بالنصر كبيرة. بعد خمسة عشر يوما صدر أمر بعودة كل متزوج إلى بلده؛ فرجعنا نحن الثلاثة أحباء أصدقاء طوال العمر.
ظلم التجنيد الإجباري في عوجا الحفير (حدود مصر)
على الرغم من أن عمي مصطفى اشترك في حرب البلقان (منَْ خدم بحرب البلقان معفي من أية خدمة عسكرية أخرى)، وعلى الرغم من أن والدي طه كان عمره خمسة عشر عاما (سن التجنيد الحربي من سن )16، على الرغم من ذلك قرر الحاكم التركي مصطفى بيك ظلما إرسال عمي مصطفى، ووالدي طه للخدمة العسكرية على حدود مصر قرب عوجا الحفير. وبقي جدي محمد المصطفى وحيدا، وهو شيخ كبير، ومسؤوليات الأرض كثيرة. رأى قائد الجيش التركي هناك والدي وعمي مهمومين؛ فسألهما عن أمرهما؛ فأجابه عمي مصطفى بأنه حارب في البلقان، وشرح له عن تحرير شنق قلعة،
وأنه بعد عودته إلى فلسطين سيق مرة أخرى للعسكرية، وسيق أخوه (طه) الذي لم يتجاوز خمسة عشر عاما أيضا؛ فأعجب القائد بكلام عمي مصطفى، وتعاطف معهما، وسألهما كيف ممكن مساعدتهما؛ فطلبا منه نقلهما إلى الناصرة؛ ليكونا قريبين من والدهما لزرع الأرض؛ لأن والدهما شيخ كبير، ولا يوجد لهما إخوة؛ فقال القائد: إنني أستطيع نقلكما إلى شفا عمرو، فالقائد هناك ابن عمي وزوج أختي. أنقلكم عنده، وأوصيه خيرا بكما.
بعد يومين حوُلاّ إلى شفا عمرو، وسلما أوراقهما فاستقبلهم قائد شفا عمرو، وأخبرهما بوصية ابن عمه؛ فطلبا إذنا ليذهبا إلى كفركنا لزراعة الأرض، وسيعودان ولن يتأخرا عن الموعد الذي يحدده لهما، فأعطاهما إجازة خمسة عشر يوما، فزرعا الأراضي كاملة، وعادا بدابتين محملتين بهدايا ثمينة وثقيلة، وفيها الزيت والقمح والمؤن، ففرح القائد بالهدية وبالتزامهما بالوقت، وظل يعطيهم إجازة كلما طلبا، وبقيا يفلحان أرض والدهما في المواسم الزراعية كلها وهم في العسكرية، وكأنهما في البيت، وذلك طيلة فترة الحرب العالمية الأولى، فتيسرت الأمور، وآتت الأرض أكلها، وحفر جدي حفرة تحت الفرشة، ووضع فيها فخارة، وجمعّ الأموال من بيع الرمان والإنتاج الزراعي فيها، وعند عودة والدي وعمي من العسكرية العثمانية سلمهما جدي الفخارة مليئة بالذهب؛ فكانت سبب نجاح والدي وعمي؛ فاشتريا أراضي كثيرة من المشهد، وكفركنا، وعين ماهل، وعين جوزي.
كان جدي كريما يعطف على الفقراء؛ فزاده الله رزقا (كان جدي يسلق ستة أكياس من القمح برغلا، ويوزعها على المحتاجين، والذي ينقص عنده القمح يعطيه).
الفصل الرابع
معاصرتي للثورة الفلسطينية شاهدا وثائرا
اشتركت في المعارك كلها في سنوات 1948-1947، وخصصت سيارتي للمجهود الحربي؛ لنقل الذخائر والجرحى والشهداء.
عنفوان ثورة عز الدين القسام- ثورة 1936
بعد استشهاد الشيخ القسام في يعبد سنة 1935، وزيادة التوتر نتيجة لظلم الإنجليز، وتحيزهم لليهود، والسماح لهم بشراء الأراضي العربية، وبسبب زيادة الهجرة اليهودية والأخطار على العرب من زيادة قوة المستوطنات اليهودية، أعلنت اللجنة العربية العليا برئاسة الحاج أمين الحسيني سنة 1936 الإضراب العام في كل أنحاء فلسطين، وطالبت بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وإقامة دولة فلسطينية، وإيقاف الهجرة اليهودية، ومنع بيع الأراضي لليهود. واندلعت المظاهرات، والاحتجاجات، والمقاومة العسكرية، والهجمات، والاقتحامات العسكرية، والمعارك. وبدأت ثورة 1936 التي استمرت حتى عام 1939، وكانت بلدتنا كفركنا مشاركة بقوة في الجهاد الوطني. وشاركت في المقاومة المسلحة وقدمتْ العديد من الشهداء في المعارك، وأبرزها معركة كبشانة (جسر النقطة)، ومعركة وادي الخشب، وفي أماكن متعددة في فلسطين.
نجحت الثورة في استقطاب كل مناطق فلسطين، ومقاومة الإنجليز والاستيطان اليهودي، ونجح الإضراب العام المفتوح الذي أعلنته اللجنة
العربية العليا لمقاطعة البضائع والمؤسسات البريطانية، ودام الإضراب الناجح ستة أشهر؛ فتوجهت بريطانيا لأصدقائها زعماء الدول العربية للتدخل لدى الفلسطينيين، والضغط عليهم لإنهاء الإضراب، ووعدت باتخاذ إجراءات لدراسة مطالب الفلسطينيين وحلها. وبدأت الخلافات بين قادة الثورة؛ بين مؤيد لقبول الوساطة العربية بتجميد قرار الإضراب، ومعارض، وبعد مناقشات مطولة وتردد، وبسبب كفالة زعماء الدول العربية، وافق الفلسطينيون على وقف الإضراب، والتجاوب مع توجه الزعماء العرب. وفي سنة 1937 أرسلت بريطانيا بعثة برلمانية من أعضاء البرلمان البريطاني بقيادة اللورد بيل لتقصي الحقائق، واقتراح حلول لحل القضية الفلسطينية، وأصدرت لجنة بيل توصياتها، واقترحت تقسيم فلسطين على دولتين: دولة يهودية، وأخرى عربية؛ فغضب الفلسطينيون من الاقتراح، واتهموا بريطانيا بالمماطلة، وبالخداع، واستأنفوا الثورة ضد الإنجليز واليهود، وبدأت الخلافات والاتهامات المتبادلة بين الفلسطينيين بسبب الموافقة السابقة على إيقاف الإضراب، واتهامات بالخيانة، وتحولت الثورة من مسارها الوطني إلى صراعات شخصية، وتصفية حسابات، كما هي الحرب الأهلية.
انحسار الثورة
انحسر المد الثوري مقارنة بما كان عليه قبل إيقاف الإضراب، وأرسلت بريطانيا لجنة بديلة للجنة (بيل)، وهي لجنة (وود هود) التي ألغت قرار لجنة (بيل) بالتقسيم، إلا أنها لم تطرح حلولا؛ فاستمرت الثورة حتى 1939. ودعت بريطانيا الأطراف إلى لندن بمؤتمر الطاولة المستديرة، وجلست مع
العرب، ومع زعماء الحركة الصهيونية على انفراد، وبعد اللقاءات الانفرادية، أصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض الذي حدد الهجرة اليهودية لمدة خمس سنوات، وتقام دولة فلسطينية واحدة للعرب واليهود، وحكومة واحدة مشتركة حسب نسبة عدد السكان.
رفض العرب واليهود الكتاب الأبيض، وجدد الفلسطينيون الثورة، وتوجهوا لملاقاة الحاج أمين الحسيني في الشمال، وبدأ الثوار يتجمعون في سخنين، فانطلق بعض ثوار كفركنا يركبون الخيل نحو وادي الخشب (بين نحف والرامة)، فاعترضتهم القوات الإنجليزية وهاجمتهم، واستشهد كل من: الشهيد طه محمد الطه، والشهيد قاسم محمد خطيب، والشهيد قاسم أحمد ناصر. وأصيب أمين محمد الطه أبو ناصر، وقتلت فرسه، واستحكم بها، ونجا من الموت بأعجوبة. ودفن الشهداء في بلدة عرابية. وتوقفت الثورة بالتزامن مع نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939.
معركة الفرش أو كبشانة أو جسر النقطة 1938
أرض كبشانة مجاورة لمنطقة الفرش التي تقع شمال كفركنا، وتطل على الشارع الرئيس إلى طبريا، قرب بلدة طرعان، وهناك جسر على الشارع الرئيس اسمه جسر النقطة. أما تفاصيل المعركة التي تسُمى معركة كبشانة أو معركة جسر النقطة أو معركة الفرش، فهي المعركة التي حدثت في شهر آب سنة 1938.
كانت تمر على الشارع الرئيس إلى طبريا سيارات عسكرية إنجليزية لحماية شاحنات تنقل مؤنا لليهود إلى طبريا قادمة من حيفا، ويرافق الشاحنة
حارس مسلح يهودي، وتمر الشاحنات عصر كل يوم بحماية إنجليزية؛ فقرر المجاهدون من كفركنا وعين ماهل التعرض للقافلة ومهاجمتها بنصب كمين لها لقطع الطريق، وضع الثوار لغما في جسر النقطة، واستحكموا بمكان قريب، وكان عددهم خمسة وثلاثين مقاتلا بقيادة الشيخ سليمان داؤود صقر (وهو قائد فصيل كفركنا في ثورة )1939-1936، وانتظروا مرور قافلة اليهود والإنجليز، وعند وصولها أشعل فتيل اللغم لتدمير الجسر وقطع الطريق. وبدأت المعركة ضد الجيش الإنجليزي. أغلق الثوار طريق طبريا، واستدعى الإنجليز المزيد من القوات، وكانت معركة شديدة جدا، واستعان الإنجليز بإمدادات من حيفا وطبريا. وبمجيء قوات إنجليزية من الناصرة لأرض المعركة، وعند وصولهم لأرض المحدر، تصدى لهم ثوار العزير ورمانية وعرب الهيب، وأعاقوا تقدمهم. وقد استعان الإنجليز بطائرات مدنية وحربية، وليلا بطائرات لإلقاء القنابل المضيئة لكشف الثوار. بعد ساعات عدة من المعركة الحامية الوطيس، وفي ساعات الليل زاد عدد القوات الإنجليزية التي ضربت طوقا حول الثوار؛ فقرر القائد الشيخ سليمان صقر الانسحاب خشية وقوع الثوار في الأسر الإنجليزي. تم انسحاب الثوار ليلا. واستشهد أربعة عشر من الثوار، سبعة منهم من عين ماهل، وهم:
فهد يوسف ذياب حبيب الله (وكان عريسا جديدا)، علي الحاج سعيد حبيب الله، أحمد عبد الفتاح أمين، سعيد حسن موعد، محمد قاسم حبيب الله، حسن حبيب الله، مصطفى الشيخ حسن ملكاوي.
واستشهد في المعركة أربعة من كفركنا، وهم: تركي سعيد الطه، حسن محمد هزاع، محمد مصطفى الطه (ابن عمي مصطفى)، صبحي محمد علي
عيسى. كما استشهد اثنان من البعينة، هما: حسين سليمان، ومحمد دلاشة. أما جثامين الشهداء، فنقلها الإنجليز إلى مقبرة طرعان، واستدعى الإنجليز بعض الشخصيات؛ وجهاء كفركنا للتعرف على الشهداء، ومنهم من شاهد ابنه، ومنهم من شاهد أخاه أو قريبه، فادعوا أنهم لا يعرفونهم خوفا من انتقام الإنجليز. بعد أيام عدة فرض الإنجليز العقاب الجماعي على بلدة كفركنا.
المشي على أشواك الصباّر
بعد أيام من معركة كبشانة قطُع خط الهاتف قرب كفركناّ في أثناء أحداث ثورة الـ36؛ فأعلن الإنجليز عقابا جماعيا على كفركنا، وحملوهم المسؤولية، وفرض الجيش غرامة مئة ليرة على أهالي كفركنا. وفي حالة عدم الدفع فستتم معاقبتهم بالدعس على الصبر.
لم يدفع المبلغ؛ فجمعوا الرجال، وأجبرونا على أن ندعس ونرقص على ألواح الصبر حفاة. كان موقفا مؤلما ومحزنا، وكنت أنا أحمد الطهّ من بين الأشخاص الذين داسوا على الصبرّ، ونساء البلدة يصرخن على الجنود الإنجليز.
وقال القائد الإنجليزي: كل واحد يدفع ليرة، وكان العدد مئة رجل؛ فذهب إسكندر غريب وأحضر مالا من البنك، وخلص الرجال من معاناة أشواك الصبر.
الإنجليز يقتلون الأبرياء
اعتقل الإنجليز ستين رجلا من كفركناّ، وسجنوهم في معتقل للإنجليز
قرب بلدة الرامة مع معتقلين آخرين من بلدات عربية عديدة. وهرب محمدّ عبد الله كريم من المعتقل؛ فأعدموا مكانه أحمد عبد الرحمّن خطيب سنة 1939.
معركة لوبية 1948
لوبية قرية فلسطينية تقع غرب طبريا، وتبعد عنها عشرة كم. هوجمت لوبية، وأحضرتُ الثوار من بلدات عدة بسيارتي ليشتركوا في المعركة، وكان أهل لوبية شجعاناً. كانت معركة شرسة، وقتل كثير من أهالي لوبية (حوالي 20 رجلا)، ومن اليهود أكثر، وانسحب اليهود رغًم عنهم، وقتل من كفركناّ: عرسان لافي أمارة، وقاسم عبد الكريم عواودة، وأحمد إسماعيل حكروش، وقتل رجل من عين ماهل. وأحضرناهم ليلا ودفناهم في كفركنا.
سقوط طبريا أثر في صمود لوبية. اعتمد المقاتلون في لوبية على دعم الناصرة، وبعد سقوط الناصرة لم يعد هناك من يعتمد عليه اللوابنة. حاول اليهود اقتحام لوبية ثانية، وحاصروها، وتدخل جيش الإنقاذ، ومنع السكان من الحرب؛ لأنهم مدنيون، وتذرعوا بأن القتال من تخصص العسكريين، وأن جيش الإنقاذ سيدافع عن لوبية، لكنه انسحب منها، وسقطت لوبية وهجُرّ أبناؤها.
معركة الشجرة 1948
بلدة الشجرة في لواء طبريا. بنيت بجانبها مستعمرة يهودية باسم السجرة، وكانت السجرة اليهودية محصنة بسبب قربها من القرى العربية (الشجرة،
وكفركنا، وعين ماهل، ولوبية، وطرعان، وغيرها). وحدثت معارك عدة بين البلدتين (الشجرة والسجرة)، وأبرزها المعركة الأخيرة في شهر أيار 1948 بمشاركة قوات من القرى المجاورة. وحضر مفلح ياسين ومعه خمسون مسلحا. وكنا نتقدم، وانسحب اليهود من الشجرة، وكان منهم قتلى. وهناك تسعة شهداء من الشجّرة، ومنهم جمال يوسف سمارة، ورجل من عين ماهل، وعبد أحمد زرعيني، وسليم زرعيني من طرعان، وخالد صليبي من الناّصرة، ومن جيش الإنقاذ.
كان القتلى يدفنون في كفركنا في مقبرة الشهداء. والجرحى ينُقلون إلى الناّصرة للعلاج، واشترك في المعركة العديد من أهالي كفركنا، ونقلت العديد منهم بسيارتي إلى أرض المعركة، ونقلت أيضا بسيارتي الجرحى والشهداء.
أخبروني بوجود جرحى في أرض وعرة؛ فقلت لقائد جيش الإنقاذ، وكان معه أحمد توفيق فاهوم: أعطني الجيب لأحضر الجرحى بسبب الطريق الضيقة؛ لأن حجم سيارتي كبير؛ فلا تصل إلى هناك؛ فرفض وصرخ بي: هذا الجيب للمهام الحربيةّ، وهو يشرب عرقاً. وسحب الفرد ليقتلني، فمسكه أحمد توفيق الفاهوم من يده، وأعطاني الإشارة لأذهب، وأحضرت الجرحى بسياّرتي. كان قائد المقاتلين العرب مفلح ياسين.
وقد حضر جيش الإنقاذ، وسيطر على المعركة، ومنع المقاتلين العرب المحليين المشاركة بالمعركة بحجة أن جيش الإنقاذ هو الذي سيقاتل ويدافع عن البلدة، وعنده السلاح والذخيرة، ولا حاجة للمدنيين المسلحين من أبناء الشجرة، ومن جيرانها للمشاركة في المعارك، فالمهمة مهمة جيش الإنقاذ،
على الرغم من بطولات المقاتلين وصمودهم تسعة أياّم. استلم جيش الإنقاذ القيادة وحده، ومنع الثوار وأبعدهم عن المعركة، ولاحقا انسحب جيش الإنقاذ، وسيطر اليهود عليها، وقد تبين لاحقا أن قائد جيش الإنقاذ كان يهوديا متخفيا.
ومن بين شهداء الشجرة والد شاعر الثورة الفلسطينية (أبي عرب).
معركة عرب الصبيح وبيت كيشت
كانتمستعمرةبيتكيشتاليهوديةقربعينماهل،والسجرة،وكفركنا، وعرب الصبيح. وجرت بينها وبين عرب الصبيح معارك متعددة منذ أوائل سنة 1948 حتى سقوط الناصرة في آب 1948. وفي إحدى المعارك هاجموا بيوت الصبيح، ونسفوا بيت الشيخ علي النمر، وقتل العديد من أبناء العشيرة إلا أن المجاهدين وصلوا إلى المنطقة بقيادة أبي إبراهيم، وحاربوا اليهود وأجبروهم على الانسحاب إلى مستوطنتهم، وظلت السيطرة في المنطقة للعرب حتى انسحاب جيش الإنقاذ وسقوط الناصرة.
محاولة تحرير البروة
عند سقوط البروة بيد اليهود كان قائد جيش الإنقاذ هناك أديب الشيشكلي، فتوجهنا للبروة لتحريرها، وكان في سيارتي كثير من المسلحين. وكذلك وصلت نجدات من المنطقة إلا أن جيش الإنقاذ منعنا من الاقتراب، ولم يسمح لنا بالهجوم، وعدنا دون قتال اليهود.
معركة هوشا والكساير سنة 1948
كانت المعركة ضد اليهود، وكان قائد جيش الإنقاذ شكيب وهاب، وشارك كثيرون من القرى والبلدات. كان في سياّرتي أربعون مسلحّاً من كفركناّ، واشتركوا بالمعركة، وكنت أنقل الجرحى والقتلى من ساحة المعركة إلى شفاعمرو. انتهت المعركة بعد حلول الظلاّم. تجمعّ مسلحّو كفركناّ، ولم يصب منهم أحد. سمع مسلحّ من جيش شكيب الحناّوي كلمة كفركنا؛ فقال: نريد نخوة كناوية لنحضر ضابطا مقتولا من جيش شكيب وهاب، وهو من بيت الحناوي؛ فذهب أهل كفركناّ وأحضروه.
وقتل من جيش شكيب وهاب خمسة وسبعون جنديا، وخمسة عشر مسلحاً من أهل القرى. بعد معركة هوشا والكساير احتل اليهود صفورية، ولم نستطع ردها، واحتلوا الناصرة، وهرب العديد من سكان القرى إلى الخارج.
الفصل الخامس
النزوح إلى لبنان، والعودة إلى كفركنا
بعد سقوط الناصرة ولواء الشمال لجأت أنا وزوجتي فهيمة بسيارتي إلى لبنان، ودخلنا بيروت يوم 1948/10/19، وبقيت هناك أحد عشر شهرا بمعاناة نفسية اجتماعية اقتصادية كبيرة.
دفتر الجمرك اللبناني والإعفاء من الغرامة
دخلت بيروت لاجئا، ومعي دفتر جمرك بنت جبيل، وعليه توقيع مدير الجمرك، وعند وصولي بيروت كان الدوام منتهيا؛ فاضطررتُ إلى تزوير توقيع مدير الجمرك، ودخلت بيروت. لم أسلم دفتر الجمرك ولوحة أرقام السيارة لدائرة السير؛ لأنني لا أعرف النظام المعمول به في لبنان، وفي شهر 1949/3، وخلال تصفحي لدفتر الجمرك بالصدفة، قرأت أنه يجب تسليم الدفتر ولوحة أرقام السيارة فور وصول السيارة الأجنبية إلى بيروت، والمخالف يجازى عن كل يوم تأخير، فصعقت؛ لأن الغرامة ستفوق سعر السيارة، وتوجهت لدائرة السير عند مسؤول السيارات الأجنبية، وأعلمته بالأمر، وبعدم معرفتي، وتحدثت معه حديثا لطيفا، وأكرمته بخمس وعشرين ليرة لبنانية؛ فختم تاريخ استلام دفتر الجمرك يوم 1948/10/21 (أي يوم دخولي إلى لبنان)، وبذلك نجوت من دفع مبالغ المخالفات والمصاريف.
قصة كفاح: من بيروت إلى عمنّ
عملت بنقل الطحين من بيروت إلى عمان للاجئين في المخيمات الفلسطينية،
وكانت أجرة الحمولة الواحدة مئة ليرة فلسطينية، تدفعها وكالة غوث اللاجئين، وكنت برفقة أربع سيارات فلسطينية أخرى نسير معا. وقد ساعدنا لاستلام الشغل السيد فارس سرحان؛ مدير مكتب فلسطين في لبنان.
مغامرات السفر من بيروت إلى سوريا والأردن
كنت أحتفظ بعشر ليرات سورية من فئة الليرة الواحدة (فكةّ)؛ لأعطيها لمراكز التفتيش الخمسة من الشام إلى درعا؛ لكل مركز تفتيش أعطي ليرتين سوريتين؛ ليفتح لنا الباب، وتدخل السيارات الخمس على حسابي. وفي العودة ترجع كل سيارة وحدها. وكانت التعليمات أن كل سيارة أجنبية تدخل سوريا يجب أن تكون محملة بالبضائع.
دام هذا الكسب المالي ثلاثة أشهر، كل حمولة (نقلة) مئة ليرة (مصاريف النقلة 50 ليرة، والربح 50 ليرة).
استمر الأمر حتى صدر قرار أردني بوجوب ترخيص كل سيارة رقمها بريطاني، ترخيصا أردنيا أو فلسطينيا، وأن تتغير لوحة أرقام السيارة، وتدفع ضريبة، والضريبة عالية؛ فرفضنا ذلك، وخرجنا من الأردن، وتوقفنا عن العمل.
استغلال في بيروت
لم يسمح لنا العمل في بيروت رسمياّ إلا أنني بدأت أعمل ليلا في بيروت بأجرة زهيدة، وإذا صادفني شرطي أعطيه مبلغا لكي يسكت، واستمر العمل بهذه الطريقة ثلاثة أشهر.
طلب مني جاري اللبناني أن أنقل أثاثه إلى متنزه بحمدون لقضاء الصيف، وأعطاني مقدما عشر ليرات علما أن الأجرة إلى بحمدون ثلاثون ليرة،
ولكنني أضمرت أن أطلب خمسا وعشرين ليرة لبنانية فقط مراعاة للجار، ومرت الأيام ولم يدفع لي بقية أجرتي، فطالبته وأعطاني خمس ليرات، فعددتها إهانة، وصرخت في وجهه، وهددته، وسحبت مفاتيح سيارته رهينة، فتدخل صاحب البيت الذي استأجرت عنده، ووبخه وطلب منه أن يكمل المبلغ 25( ليرة)؛ فقررت ألا أشتغل أبدا؛ لأن الشغل يسبب لي مشاكل، وأنا لاجئ فلسطيني دون حقوق مدنية، ولا ظهر يحميني.
في تموز 1949 وصلت والدتي إلى بيروت، وأخبرتني بلسان والدي أن إسرائيل ستمنح هويات للفلسطينيين ممن هم داخل إسرائيل (بعد معاهدة رودس)، وطلبت مني العودة وإبلاغ أبناء عمي محيي الدين وحسن، فأبلغتهما، لكنهما كانا قد تزوجا في لبنان، واستقرا هناك.
اتفقت مع زوجتي فهيمة أن تبقى ببيروت، وأنا أعود لكفركنا لفحص إمكاناستصدارهويةليولها،وعندهاسأرسلأميوأخيالأمينلإحضارها، وإذا لم أستطع استصدار الهويات سأعود إلى بيروت، ونعيش هناك.
يوم 1949/7/31 غادرت بيروت، ووضعت السيارة في موقف للسيارات في الزهراني.
ودخلت مهربا إلى البلاد، ووصلت كفركنا، وبعد عدة أشهر حصلت على الهوية، وحصلّ المختار محمد سليم الطه الهوية لزوجتي فهيمة، وتوجهت والدتي وأخي الأمين إلى بيروت، وأحضرا زوجتي فهيمة من بيروت، واستقررنا في كفركنا.
الفصل السادس
شهداء كفركنا
إقامة نصب تذكاري لشهداء كفركنا
استشهد العديد من أبناء كفركنا في فلسطين، وأتذكر منهم الأسماء الآتية: 1. الشهيدة آمنة حسين دقدوقي: استشهدت في كفركنا باقتحام الإنجليز للقرية في شهر أيار 1936، وهي أول امرأة شهيدة في فلسطين.
2. الشهيد أحمد أبو العيلة: استشهد في حيفا. أصله من منطقة الأغوار، وسكن كفركنا مع أخته سعدة أم العيلة. وقد التحق بالثورة، وانضم لمجموعة الكف الأسود، وهي وحدة عسكرية هدفها تصفيات واغتيالات إنجليز ويهود. ألقى قنبلة يدوية تجاه سيارة يهودية في حيفا ثم اغتيل.
3. الشهيد محمد محمود أسعد سعيد: استشهد سنة 1936 في بلدة دير الغصون.
4. الشهيد تركي سعيد الطه: استشهد بمعركة كبشانة؛ جسر النقطة في آب 1938. كان في الأربعين من عمره، وترك وراءه ابنه فيصلا، وابنته فاطمة. 5. الشهيد محمد مصطفى الطه، ابن عمي مصطفى: استشهد في معركة كبشانة؛ جسر النقطة في آب 1938. وكان عمره أربعة وعشرين عاما، وكانت ابنته فاطمة عمرها ستة أشهر، وهي زوجة نايف الصبيح.
6. حسن علي هزاع حمدان: استشهد في معركة كبشانة؛ جسر النقطة سنة 1938، وكان في السادسة والعشرين من عمره، وكان أعزب (خاطباً).
7. الشهيد صبحي محمد علي عيسى: استشهد في معركة كبشانة؛ جسر
النقطة في آب 1938. وكان عمره ستة عشر عاما.
8. الشهيد طه محمد الطه: استشهد في معركة وادي الخشب سنة 1939 قرب سخنين وعرابية. وكان عمره ثمانية وثلاثين عاما. وأنجب خليل،ً ومحيي الدين، ويحيى، ومحموداً.
9. الشهيد قاسم أحمد ناصر: استشهد في معركة وادي الخشب سنة 1939، وكان عمره واحدا وعشرين عاما.
10. الشهيد قاسم محمد خطيب: استشهد في معركة وادي الخشب سنة 1939. كان في الثلاثين من عمره. وترك ابنة وحيدة هي الحاجة أم حسن زوجة الحاج محمد حسن خطيب.
11. الشهيد أحمد عبد الرحمن خطيب: استشهد في المعتقل الإنجليزي في الرامة سنة 1939، وكان في الثالثة والعشرين من عمره. كان أعزب (خاطباً). وقد أعدمه الإنجليز انتقاما لهرب المعتقل محمد عبد الله كريم من معتقل الرامة.
12. الشهيد أحمد كامل عواودة: استشهد سنة 1940 في مدينة حيفا، وكانت زوجته حاملا، وولدت بعد وفاته ابنته نعمة زوجة الأستاذ خليل طلال عواودة.
13. الشهيد جريس مطر (والد جلبون): استشهد في حيفا سنة 1947، وهو والد سليمان مطر أبي جبران.
14. الشهيد جمال يوسف السمارة أمارة: استشهد في معركة الشجرة سنة 1948، وترك وراءه طفلتين، هما: معدل التي تزوجها صالح أحمد يوسف سمارة، وزمرد التي تزوجها بكري محيي الدين يوسف سمارة.
15. الشهيد عرسان لافي أمارة: استشهد عام 1948، وهو في طريقه إلى لوبية للدفاع عنها شرقي طرعان، وبصحبة أصدقائه قاسم عبد الكريم عواودة، وأحمد إسماعيل حكروش، انفجر لغم؛ فاستشهد الثلاثة. كان في الثالثة والعشرين من عمره، وكانت زوجته حاملا. أنجبت بعد وفاته ولدا، هو عرسان، باسم أبيه.
16. الشهيد قاسم عبد الكريم عواودة: استشهد سنة 1948، وهو في طريقه للمشاركة في معركة لوبية.
17. الشهيد أحمد إسماعيل حكروش: استشهد سنة 1948، وهو في طريقه لمعركة لوبية، وكان بصحبة أصدقائه قاسم عبد الكريم عواودة، وعرسان لافي أمارة؛ فانفجر بهم لغم، وهم في طريقهم للمشاركة في معركة لوبية؛ فاستشهدوا جميعا. كان في الثالثة والعشرين من عمره، وكان خاطبا.
18. الشهيد جمال موسى منزل: استشهد وهو في الرابعة والعشرين من عمره، وكان أعزب. استشهد في كفركنا سنة 1948.
19. الشهيد محمد حسين طه: استشهد شرقي طرعان سنة 1948، وهو في الثامنة والعشرين من عمره، وترك وراءه ابنه أحمد، وعمره عشرة أشهر.
20. الشهيد كريم عيسى هيجاوي: استشهد شرقي طرعان سنة 1948 مع صديقه محمد حسين طه، وهو من قرية الحدثة المدمرة، فلجأ أهله إلى كفركنا قبل شهرين من استشهاده.
21. الشهيد محمد حسن عواودة: استشهد في كفركنا سنة 1948 بعد احتلال اليهود، عند مرور يهودي مسلح بدراجته من كفركنا؛ فأطلق النار في الشارع الرئيس؛ فاستشهد، وجرح كل من: فهيم رجا موسى دبيات، وكامل
إبراهيم زيتون. وكان المرحوم في التاسعة عشرة من عمره، وكانت زوجته حاملا، وولدت ابنتها ريا بعد وفاته، وهي زوجة السيد مجاهد عواودة.
22. الشهيد محمود محمد عودة الله: استشهد سنة 1948، وهو في الثانية والعشرين من عمره، واستشهد بعد أقل من شهر من زواجه، ولم ينُجب.
23. الشهيد أمين دخيل عواودة: استشهد في كفركنا سنة 1948 بانفجار قنبلة كان يحملها، وكان في الثانية والعشرين من عمره.
24. الشهيد محيي الدين يوسف سمارة أمارة: استشهد في كفركنا سنة 1948 برصاصة غير مقصودة انطلقت من بندقية أحمد قاسم العثمان. وترك وراءه ولدا، هو بكري الذي كان ابن سنتين، وترك بنتا (ثمانية أشهر)، هي المرحومة بكرية التي تزوجها أبو إياد عارف حمدان، رحمه الله.
شهداء كفركنا بعد 1948:
1. الشهيد سليمان حنا مطر: استشهد في القدس في أثناء احتلال إسرائيل لها في حرب 1967، وكان في الستين من عمره، وكان من ملاكي كفركنا، ومن قيادتها. انتقل إلى حيفا، وبعدها إلى القدس.
2. الشهيد محسن حسن طه: استشهد يوم الأرض الخالد 1976/3/30، وكان عمره يوم استشهاده خمسة عشر عاما.
3. الشهيد محمد غالب خمايسة: استشهد في أثناء انتفاضة الأقصى سنة 2000. 4. الشهيد محمد محمود خطيب: استشهد سنة 2004.
5. الشهيد خير الدين حمدان: قتلته الشرطة الإسرائيلية بدم بارد سنة
.2014
إقامة نصب تذكاري لشهداء كفركنا
تكريما لشهداء كفركنا، وإسهاما في تثبيت الذاكرة التاريخية في أذهان الأجيال المتتالية، أقام المجلس المحلي برئاسة السيد واصل طه سنة 2000 نصبا تذكاريا؛ تخليدا لشهداء كفركنا (من سنة 1936 حتى )1976، وذلك على أرض بمساحة 750 مترا، شمال البلدة على الشارع الرئيس قرب المدرسة الإعدادية (أ). واحتفل بإزاحة الستار عن النصب التذكاري يوم افتتاح مهرجان قانا الثاني في ساحة المجلس في أوائل شهر أيلول سنة 2000؛ فانطلقت مسيرة جماهيرية من المدرسة الابتدائية (أ)، قرب مقبرة الشهداء باتجاه النصب التذكاري؛ فتجمع الضيوف وأهل البلد في ساحة النصب التذكاري، وتولى ابني الدكتور طه عرافة الاحتفال بإزاحة الستار، فطلب من الجميع الوقوف دقيقة صمت تكريما لشهدائنا الأبرار، وقراءة سورة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة. وطلب من رئيس المجلس السيد واصل طه، ومن الوزير الفلسطيني عزام الأحمد، ومن أحمد القسام (حفيد الشيخ عز الدين القسام)، وعضوالكنيست الدكتور عزمي بشارة، ومن الضيوف، ووجهاء البلد، التقدم لإزاحة الستار عن اللوحة التي تحمل أسماء الشهداء، ووضعوا أكاليل الزهور، وأحدها من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وتوجه الحضور بمسيرة إلى ساحة المجلس المحلي للمشاركة بافتتاح مهرجان قانا الثاني، فألقى رئيس المجلس واصل طه، والوزير الفلسطيني عزام الأحمد كلمتي افتتاح المهرجان الذي استمر ثلاثة أيام.
الفصل السابع
الإرث وملكية الأراضي
بعد عودة عمي مصطفى ووالدي من الحرب العالمية الأولى سنة 1918، كان جدي محمد المصطفى قد جمع أموالا كثيرة من ملكه وبساتينه؛ فاشتروا أراضي في السهل والوعر من أراضي المشهد، وكفركنا، وعين جوزي، وأصلحا ماء عين جوزي، وبنيا بركة ماء للري، وزرعا بستانا كبيرا، واشتريا جبل مفلح، وجبل الرشيد، ودفعا دين عمهم للبنك، وأخذا جزءا من أراضيه.
بستان الأجداد
سنة 1920 قرر أقاربنا بيع البستان، ومساحته ستة دونمات ونصف؛ بسبب تراكم الديون عليهم، وعرضوا البستان للبيع، واقترح شفيق قعوار وأديب السالم دفع 600 ليرة ثمناً للبستان، ووافق أقاربنا على البيع. وعندما سمع عمي ووالدي بالأمر، تدخلا ودفعا 650 ليرة، زيادة 50 ليرة على ما اقترحه شفيق قعوار وأديب السالم، واشتريا البستان بـ650 ليرة، وسجُل البستان في دائرة الطابو باسمهما.
شراء أرض المرشقة في المشهد
امتلك أحد وجهاء بلدة المشهد أرض (المرشقة)، ومساحتها أربعون دونما. وقد اتفق على بيعها لعمي مصطفى ووالدي وجدي محمد المصطفى. واتفقوا أن يكون سعرها أربعين ليرة ذهب، وتوجه أحد الملكّين للوجيه، واقترح
أن يشتريها بخمسين ليرة ذهب؛ فجاء الوجيه إلى والدي وعمي وأخبرهما بالأمر؛ فقال له عمي مصطفى: وقعّ على وثيقة البيع وستكون راضيا، ووافق الوجيه ووقع على بيع الأرض، وسلمه عمي أربعين ليرة ذهب، ثم أخذ قبضة ذهب من أمام جدي وزادها على السعر، وكان عددها سبع عشرة ليرة ذهب؛ فأصبح سعر الأرض 57 ليرة ذهب؛ فبارك البيع، وشكر جدي، وكان راضيا جدا.
زراعة أرض العبهرة بالزيتون
بعد سجن عميّ مصطفى خمس سنوات، كان والدي طه مسؤول العائلة بغياب عميّ مصطفى.
توجهّ والدي إلى بير المكسور، واشترى ثلاثمائة عرق زيتون، وزرع العبهرة زيتونا. بعد تنظيمها وحرثها أحضر أربعة صهاريج ماء، وأسقى الزيّتون مرات عدة.
وصار والدي يشكو من ألم في ظهره بسبب الجهد الشاق لزراعة الزيتون وسقيه، واستمرّ وجع الظهّر حتىّ وفاته.
حتى اليوم زيتون العبهرة مميز ومبارك.
شراء أرض السقي
أرض السقي 23 دونما. كانت ملكا لأقاربنا، وأرادوا بيعها بهدف تزويج عريسين؛ فعرضوا أرض السقي للبيع على عبدالله بلان؛ فدفع لهم تسعين ليرة. وطلبوا منه أن يزيد عشر ليرات؛ فرفض. وعلم والدي وعمي بالأمر
فتوجها إليهم، فقالوا: إنهم يريدون عشر ليرات زيادة مهر العرائس (خمس ليرات لكل عروس)، فأعطى والدي وعمي لهم كل ما أرادوا (مئة ليرة، وخروفا، وخمسين رطلا أرزا؛ غداء للعرس).
وأصبحت أرض السقي لأبي وعمي. وحولاها بستانا. وحدُد له دور من مياه العين كأي بستان في البلدة. وقسُمّ دور المياه بالتراضي. والسيد مطاوع هو المسؤول عن تنظيم دور المياه.
حكاية شراء كرم توما 1957
أبلغني سليمان مطر بأن فضيل توما يريد بيع كرمه الشماّلي،ّ فذهبت إليه ومعي قلادة ذهب زوجتي فهيمة، فقال: هذا الكرم ثلاثة دونمات، فقلت له: اطلب حقه بكلمة واحدة، فقال: ألفين ليرة، فقلت: اشتريت، هذه قلادة ذهب رهناً حتى الصبّاح؛ لأحضر لك المبلغ؛ فرفض أن يأخذ الذهب، وقال: إنه مرتبط بالبيع، وأحضر المال غدا، ولا حاجة إلى رهن قلادة الذهب.
فذهبت في الصبّاح إلى بيت فضيل التوّما، فقال لي أبو إلياس: يا أحمد، بقولوا عندكم "الزيت إذا تحروا أصحابه بحرْم على الجامع"؛ فقلت له: صحيح؛ فقال: ولدي إلياس يريد أن يأخذ الكرم. ولكنني شعرت أن المقصود شخص آخر، وليس ابنه إلياس؛ فقلت له: أنا موافق بشرط أن أكون وكيل فراغ، وقلت له: ما رأيك بزيادة مائتي ليرة على السعر؟ فمد يده وقال: هات، واستلم المبلغ، وبارك لي بالكرم. مائتا ليرة في تلك الفترة كان لها وزن كبير.
كانت سوريا زوجة أخيه عبد التوما موجودة، وطلبت منيّ تأخير ألف وأربعمائة ليرة؛ لأن فضيل التوما اشترى عقدها (بيتها) بألف وأربعمائة ليرة،
وتريد أن تبني، وطلبت أن توكلّني بإحضار مواد البناء، خاصة أنني أمتلك سيارة، وأخي أمين كسارة؛ فوافق فضيل التوما، فخصمت ألفاً وأربعمائة ليرة، واشتريت الحديد والإسمنت من محلات يوسف اليعقوب، وأحضرت الحصى والرمل وكل ما يلزم لبناء البيت، وكانت كل التكّاليف ألفاً وستمائة وأربعين ليرة. وسامحتها بمبلغ 240 ليرة، فشكرتني سوريا، ودعت لي بالتوفيق. وقد سجلت الكرم في دائرة الطابو. وبنينا فيه لاحقا بيتا لحفيدي أمجد الطه.
شراء أرض زوجة حنا خليل العيد الملقب بالقراد
كان لحنا خليل عيد الملقب بالقراد حصة في الحاكورة الموجودة على الشارع الرئيس إلى جانب أمين العيد، ورؤوف العيد، وإبراهيم مبدا أبي أسامة. وبعد وفاته أرادت زوجته المسلمة فاطمة اليامونية بيع حصتها؛ فتوجهت لعم زوجها أمين إبراهيم عيد، وطلبت أن يشتري حصتها في الأرض، فدفع لها ستين ليرة، فلم تقبل. ودخلت على والدي طه، وسألته: تشتري حصتي؟ فقال لها: كم تريدين؟ فقالت: مئة وستين ليرة؛ فدفع والدي طه المبلغ. واشترى الحاكورة، ومساحتها خمسمائة وسبعون متراً. وانتقد العديد والدي على دفع الثمن الغالي جدا؛ فقال والدي طه: «الشاري دائما ربحان، والبائع خسران، أدفع للبائع ما يطلب، هيك أنا معتاد، لم ولن أفاصل في ثمن أرض؛ لأن الأرض ملك ثابت، والمال يذهب».
وبعد قيام إسرائيل، طلبنا رخصة بناء، وبنينا أنا أحمد الطه، وبركات ابن عمي مصطفى في الحاكورة.
الفصل الثامن
قضايا الأراضي
تسجيل الأرض في أثناء فترة الانتداب الإنجليزي
سنة 1943 طلبت دائرة المساحة في دولة الانتداب البريطاني إعادة تنظيم تسجيل الأراضي، وطلبت من الملاك الحضور إلى دائرة المساحة ليسجلوا أراضيهم؛ فذهبت إلى دائرة المساحة مندوبا عن والدي طه؛ لأسجل الأرض باسم والدي طه محمدّ المصطفى.
أراضينا بين المصادرة وفرض ضريبة الأملاك
قضايا الأرض من أهم القضايا التي واجهها الشعب الفلسطيني منذ بداية الصراع على أرض فلسطين، والأطماع الصهيونية بالسيطرة على الأراضي وتحويلها لليهود لبناء المستوطنات اليهودية. وساعدت حكومة الانتداب البريطاني اليهود لشراء الأراضي العربية؛ لتسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتهيئة الأرض لاستيطانها. واستمرت المقاومة الفلسطينية ما بين الحربين بالثورات وأعمال المقاومة ضد الإنجليز والاستيطان اليهودي؛ للمحافظة على الأرض. وبعد قيام دولة إسرائيل سنة 1948، تقلصت الأراضي العربية، حيث سيطرت الدولة على أراضي الغائبين، وهي أراضي اللاجئين الفلسطينيين، وكانت تشكل نسبة عالية من الأراضي العربية الفلسطينية. أما الأراضي الأخرى التي امتلكها الفلاحون العرب في إسرائيل، فتعرضت أجزاء منها لقرارات مصادرة، وفي فترات متعددة، بحجج أمنية عسكرية
تارة، وبحجة التطوير تارة أخرى، والهدف انتزاع الأراضي من العرب.
وفي سنوات التسعين بدأت الحكومة تستخدم أساليب جديدة بفرض الضرائب على الأملاك؛ ضرائب سنوية على كل الأراضي، وتلقيت إشعارات بدفع الضرائب الباهظة على الأراضي، والمبالغ تفوق مدخول الأرض. والهدف منها جعل العربي يكره أرضه ويقرر بيعها.
كنت منذ سنة 1968 قد تركت السيارات، واشتريت جرارا زراعيا لأزرع الأراضي، وأهتم بها. وكنت أقدم سنويا كشفاً لضريبة الدخل مبينا الدخل، وهو قليل؛ لأن دخل الزراعة قليل، ولأنني متمسك بالأرض أعمل بها، ولا يهمني دخلها. المهم أن نفلحها ونحافظ عليها. ولكن السلطات الإسرائيلية تفرض علينا الضرائب الباهظة؛ ضريبة الأملاك، وضريبة الدخل، والتأمين الوطني.
فمثلا سنة 1993 تلقيت إشعارا بدفع 22638 شيكلا ضريبة أملاك. والمبلغ حسب القانون الجائر يجب دفعه سنويا. وإذا وجد ملف للمزارع في ضريبة الدخل يثبت أن صاحب الأرض مزارع، ويدفع ضريبة دخل عن مدخول الأرض؛ فيعفى من دفع ضريبة الأملاك. وتعودت أن أقدم تقريرا سنويا لضريبة الدخل، وطبيعي أن يكون الدخل منخفضا جدا، وأن أعفى من دفع ضريبة الدخل.
اعترضت على إشعار الدفع لضريبة الأملاك، وأخبرتهم أنني مزارع ومعفى من دفع ضريبة الأملاك على الأراضي الزراعية المزروعة بالزيتون والرمان.
أنا مزارع قبل أن تلُق إسرائيل
ادعى موظفو ضريبة الأملاك أنني لست مزارعا؛ لأنني لم أدفع ضريبة الدخل كمزارع، وعلي أن أدفع المبلغ. فأخبرتهم أنني مزارع قبل أن تخلق إسرائيل، وتوجهت لوسائل الإعلام، وحصلت على شهادة من المجلس المحلي أنني مزارع، وتوجهت للقضاء، وعقدت جلسة يوم 1996/02/08 في الناصرة،
وتوجهت للمحكمة طالبا إعفائي من ضريبة الأملاك؛ لأنني مزارع، فادعى الموظف في ضريبة الأملاك أنه لا يوجد لي ملف في ضريبة الدخل؛
لذلك لا نصدق أنك مزارع. فغضبت ووجهت لهم اتهامات أن هدفهم الاستيلاء على الأرض؛ لأن الضريبة خلال عشر سنوات أو خمس عشرة سنة تفوق قيمة الأرض، إذا أردتم العدالة تفضلوا إلى كفركنا، واسألوا أي شخص، سيقول لكم: إن أحمد الطه مزارع، وأردفت قائلا: قطط كفركنا تعلم أنني مزارع، ومعروف للجميع، إذا كان دخلي في الزراعة لا يصل حد دفع ضريبة دخل، فليس معنى ذلك أنني لست مزارعا، ومن العدل والإنصاف التعامل معي مزارعا، وتنفيذ القانون بإعفائي من ضريبة الأملاك.
وقد كتبت الصحافة عن هذا الموضوع، وتدخل النواب العرب في الكنيست؛ حتى صدر أمر إعفاء كل الأراضي التي تستخدم للزراعة من ضريبة الأملاك. وبذلك تخلص الفلاحون من دفع ملايين الشواقل لضريبة الأملاك، وحيُت بقية الأراضي.
الفصل التاسع
الحج والعمرة (عبادة وعلاقات اجتماعية)
جدي محمد المصطفى يؤدي فريضة الحج عام1929
أدى جدي محمد المصطفى فريضة الحج عام 1929 برفقة الحاج كريم، وعند عودته استقبله بحفاوة أهل كفركنا. وكان الاستقبال كزفة العريس. نزل جدي من التكسي فوق العين مرتديا عباءة بيضاء. عند وصولهم للبيت بدأت والدتي أميرة إذابة الشراب في قدورة الأعراس لكثرة الناس. ووزع والدي الحلويات في هذه المناسبة السعيدة.
بعد عودة جدي محمد من الحج، كنت أخدمه في المضافة في العقد الغربي. وكانت مضافات جدي وعمي ووالدي مفتوحة ليلا ونهارا. وكان الرجال يجتمعون من البلد عنده، وأنا أخدمهم، وأحضر القهوة والماء من الخابية (الجرة). وأسمع أحاديثهم، وأحفظ ما يقولون.
والدي طه يؤدي فريضة الحج سنة 1944
نوى والدي تأدية فريضة الحج، ونذر أنه إذا الله أعطاه موسما جيدا سيسامح كل من عليه دين للدكان. وفعلا حصل على موسم وفير، وسامح بديونه.
أدى والدي طه سنة 1944 فريضة الحج برفقة والدتي، وثلاث مرافقات (عمتي آمنة الصالح، والحاجة مريم حسين طه زوجة يوسف أحمد طه، ووردة مصطفى زوجة خالي درويش)، وسافروا بالقطار من حيفا إلى مدينة السويس، ومنها إلى جدة بالباخرة، ومن جدة إلى مكة ركوبا على الجمال. ومن مكة إلى المدينة بسيارات الشحن. دامت رحلة الحج تسعين يوما. وعند
عودتهم جرى لهم استقبال طيب من أهل كفركنا.
كان عدد الحجاج سنة 1944 من كل العالم الإسلامي 75 ألف حاج. وكان والدي من أواخر الحجاج من فلسطينيي الداخل الذين أدوا فريضة الحج؛ فقد أغلقت طريق الحج منذ قيام دولة إسرائيل، من سنة 1948 حتى عام 1978، عندما تعهد الملك حسين بالسماح لعرب الداخل بتأدية فريضة الحج ضمن البعثة الأردنية، وبجوازات سفر أردنية مؤقتة، وبذلك أعيد فتح المجال أمامنا لتأدية فريضة الحج ومناسك العمرة.
تأديتي لفريضة الحج
أديت برفقة زوجتي فهيمة مناسك الحج ثلاث مرات، ومناسك العمرة خمس مرات.
الحجة الأولى: في 1979/10/18 توجهت برفقة زوجتي فهيمة لتأدية فريضة الحج.
الحجة الثانية: سنة 1983، وقد أديت الحجة عن جدتي وردة الحمدان. الحجة الثالثة: سنة 1987.
إضافة إلى تأديتي فريضة الحج، أديت مناسك العمرة خمس مرات، بين الأعوام: 1993 حتى 2001، وجميع السفرات كانت عن طريق الحافلات عبر الأردن.
الفصل العاشر
نهفات وخواطر وأحداث
نهفات وخواطر وأحداث
جدي محمد المصطفى وظلم المخمن التركي
جدي محمد مصطفى صالح الطه الذي عاش خمسة وتسعين عاما، وتوفي عام 1940، حدثني عن حياته؛ فقال: إنه ورث عن والده مصطفى صالح الطه أراضي كثيرة. وأنجب والدي وعمي، وكانا نشيطين، فاشتريا أراضي كثيرة، وبالسعر الذي يطلبه صاحب الأرض.
وكان جدي محمد مصطفى موفقا في الزراعة، ويطعم الجائع والمحتاج من الحبوب والعدس والبرغل. وفي كل موسم يحضر المخمن التركي؛ ليخمن القمح على البيدر، ويعطي ضريبة للحكومة التركية التي هي 40% من الموسم، والباقي للفلاح.
في السنة الأخيرة في الحرب العالمية الأولى أخذ الأتراك كل الموسم ضريبة حرب؛ لأن المخمن كان قاسيا وظالما. تأثر جدي كثيرا، ووقف مهموما أمام مركز الحاكم العسكري؛ فسأله الحاكم العسكري: ما بك يا أبا مصطفى؟ فأجابه جدي: إن كل الموسم راح ضريبة حرب بسبب قساوة المخمن وظلمه، وأنا في كل سنة أطعم الجائع، وأعطي المحتاج، وهذه السنة لا حيلة لي؛ فسأله: ماذا تطلب مني؟ فطلب جدي أن يبيعه خمسين كيس قمح، ودفع ثمنها 50 ليرة ذهبا فرنسيا، ووزع على المحتاجين، وسلق وأطعم الجوعى، وأمن المونة، وجهز البذار.
كرَم الشيخ طه
حدثتني عمتي طرفندة عن كرَم الشيخ طه، إذ كان ينُفق أمواله على المضافة، ويشتري مستلزمات الضيافة دينا من الدكان، وعند الموسم يسدد التزاماته (في سنة من السنوات حدث شح، وقلت الأموال؛ فباع البقرة ليصرف على المضافة). كان الشيخ طه عند حضور ضيف ينادي وهو بالمضافة: طرفندة، مرة واحدة، يعني: يوجد ضيف عادي؛ فتحضر طعاما عاديا لضيف عادي. أما إذا نادى: طرفندة، مرتين؛ فمعناه: يوجد ضيوف يستحقون ذبيحة، وعمتي طرفندة تفهم الرمز، وتنفذ ما يأمر به عمها الشيخ طه؛ لأنها هي مسؤولة مضافة الشيخ طه. «من البيضة والخبزة إلى الذبيحة والمنسف».
ضيف الشيخ طه والمصاهرة
في أحد الأيام من سنوات العشرين غادر بعض المشايخ من شرق الأردن مدينة الناصرة، في طريق عودتهم إلى الأردن عبر الرينة والمشهد، ولم يضيفهم أحد. ووصلوا إلى عين كفركنا في المساء، وسألوا الحارس عن مكان يستطيعون النوم فيه؛ فدلهم الحارس على مضافة الشيخ طه؛ فاستقبلهم الشيخ طه، وأخذ أولاده خيول الضيوف. ونادى الشيخ طه: طرفندة، مرتين؛ ففهمت أن الضيوف ضيوف ذبيحة، والشيخ لم يتحرك من مكانه، وتساءل الضيوف بينهموبينأنفسهمإذاكانواسيتناولونطعامالعشاءأمأنهمسينامونجوعى؟ طبخت عمتي طرفندة الذبيحة ووضعتها على المنسف، وكان منسف الشيخ طه كبيرا يستوعب الذبيحة كاملة، وله حلقات لحمله، ووضعت الذبيحة
كاملة مع رأسها على المنسف (الشيخ طه أكرم الضيوف قبل أن يعرفهم، وقبل أن يعرفّوا أنفسهم .)
في الصباح، وبعد تناول الإفطار، تحدث كبيرهم، وقال: أنا حسين يوسف شيخ الرواشدة من بلدة قميم في الأردن، ومعي أولاد عمي، جئنا مسرورين وفخورين بك، أكرمتنا دون أن تعرفنا، وهذا دليل على أصالتك وكرمك، وأريد أن أناسبك، وأتزوج ابنتك؛ فأجابه الشيخ: إن بناتي صغيرات، فأصر الضيف قائلا: صغيرة، كبيرة، سمرا، بيضا، عورة، أريد بنتك.
دخل الشيخ طه، وسأل ابنته زريفة، فلم تقبل. أما ابنته صالحة، فقبلت، وقالت: إنها مستعدة للذهاب حتى إلى العراق كرامة لوالدها. حضر الإمام، وعقد العقد، وكساها، وركبها وراءه، وتوجه إلى قميم. وأدارت صالحة الطه مضافة الشيخ حسين اليوسف، وأنجبوا أولادا وبناتا، وأحفادهم حتى اليوم يخاطبون كل واحد غرب النهر: يا خالي، ويحبوننا كثيرا ونحبهم.
إخفاء الشيخ طه خبر وفاة ابنه لإكمال العرس
يوم حفل زواج عمي مصطفى وخالي لافي، أقدر سنة 1911، توفي أسعد ابن الشيخ الطه؛ فكتم الشيخ طه خبر وفاة ابنه أسعد، وأغلق الباب على زوجته وزوجة ولده أسعد، وأخذ معه المفتاح، وتوجه للعرس، وبعد السهرة أعلن عن وفاة ولده أسعد، وقد حرص الشيخ طه على عدم تعطيل سهرة العرس. عندها حضر الخوري عيسى ووفد من النصارى، وأخذوا العريسين عندهم، وأكملوا مراسيم العرس الرسمية دون أغاني، وذلك بعد دفن أسعد، رحمه الله.
وصية جدي محمد لأولاده وأحفاده
لا تدخلوا في الزعامة، ولا تطلبوها، ولا تنافسوا عليها. يحتاج إليكم الناس، ولا تحتاجون إليهم. لتكن علاقتكم بالجميع طيبة، واجعلوا حياتكم أملا وعملا.
من أقوال جدي محمد المصطفى
قد اعتاد أن يكرر المثل الذي يرمز للاستقلالية والاكتفاء الذاتي، وهو: عملّه (ثوره) ابن بقرته
حراثه ابن مرته
عشابته وغمارته مرته (زوجته)
بذاره من كوارته
جدي محمد المصطفى يحس بموعد موته
كان جدي محمد المصطفى حافظا للقرآن الكريم، ومواظبا على الصلاة في المسجد. وكان يصلي قيام الليل ويقرأ القرآن. وكان قبل وفاته بيوم قد جمعنا حوله وأوصى بقوله: «غدا مثل هلوقت أنا مسافر من عندكم إلى الله»، وفعلا توضأ، ونظر إلى البستان، وصلى الظهر، وتوفي، رحمه الله، عام 1940.
الطفلة غزالة عبد القادر تمنع مواجهة بين عشيرتين في العرس
حدثتني عمتي طرفندة (زوجة الشيخ محمد الطه أبي نايف): في سنة 1927، في عرس عرسان الدرويش، كان بين المدعوين عرب الصقر، وعرب الصبيح، وبينهم عداوة ودم وثأر، وفي زفة العريس أطلق محمد سمير
الصبيح النار عمدا فوق رأس شيخ الصقر؛ فساد التوتر، واستعد كل طرف للمعركة؛ فتدخلت عمتي طرفندة، وهي تحمل حفيدتها الطفلة غزالة (بنت ابنها عبدالقادر)، ودخلت بينهم، ووضعت الطفلة بوجوههم راجية أن يصطلحوا، وغنت: «الصقر والصبيح هلي وأولاد عمي، وإن همكم يهمني كأنه همي، بالله تتصالحوا يا هلي»، ووضعت غزالة أمام الشيخ عارف شيخ الصقر؛ فقال لها: «تكرمي يا أم نايف، واحنا هون منوكل على منسف واحد، ورح نكون صلح، وبعد ما نروح نكون على ما كنا عليه».
قضية كوز الرمان (علقو)
توجهت فاردة عروس من أهل لوبية إلى المشهد. وتوجهوا إلى عين كفركنا ليشربوا، ويسقوا الدواب. ودخل بعض رجال لوبية بعنجهية إلى بستان الرمان قرب العين، وبدأوا يقطفون الرمان دون استئذان صاحب البستان (محمد حمزة) الذي فرش الفراش ليكرمهم، وعزمهم للجلوس، وبعنجهية تجاهلوه واستهتروا به، وبدأوا يقطفون الرمان ويضعونه في الخرج؛ فشعر بإهانة؛ فاستل ركيزة رمان وضرب أحدهم؛ فبدأت المواجهة، وقال لأحدهم: «علقّو مثل ما الله خلقو». فأصبحتهذهالمقولةملتصقةبالكناويين،وترمزإلىردالتحديوالعنجهية والمس بالكرامة، وليس بمعناها الحرفي؛ لأن إعادة كوز الرمان إلى غصنه أمر مستحيل، ولكن تداولها العديد من خارج القرية بسخرية، ولكن أهل كفركنا أهل كرم ومروءة ونخوة وشجاعة، ولا يرضخون للعنجهية.
وحضر المشايخ، وأنهوا المشكلة، وطلبوا من أهل لوبية العودة من طريق
السهل، وليس من داخل كفركنا. وبعدها تم الصلح، وعادت العلاقات الطيبة بين البلدتين، خاصة أنه لم تكن إصابات خطيرة بين الطرفين.
توجد مغالطة كبيرة، وهي أن صاحب البستان قتل من قطف الرمان، وهذا غير صحيح، فلا يوجد قاتل ولا قتيل؛ فالعديد من الروايات تربط مقتل راعي العجال الذي قتُل خطأ بفلتان رصاصة طائشة من بارودة صديقه بهذه القصة. والقصتان مختلفتان كليا، ولا علاقة بينهما.
مقتل الراعي بالخطأ، واتهام أبرياء بشهود زور
سنة 1925 تواجد ناطور في أرض عين جوزي، وهي أرض لوالدي طه وعمي مصطفى، من أراضي كفركنا وعين ماهل، ومجاورة لأراضي المشهد، وفيها نبع وبركة ماء للسقي. حضر إلى العين راعي عجال من المشهد، وراعي عناز (معزى) من كفركنا، وجلسا مع الناطور، وقدم لهما ضيافة من البستان، وكان مع الناطور بارودة، فانطلقت رصاصة بالخطأ؛ فقتل أحد الراعيين؛ فقرر الناطور والراعي الآخر كتم الخبر، وإخفاء القتيل، ولم يخبرا عمي ووالدي.
بدأ سكان كفركنا يبحثون عن عمَلّ، وحينما دخلوا مغارة صرصر، وجدوا جثة الراعي، فنقلوا الجثة إلى عين جوزي (أرضنا)، وأخبروا أهل الراعي؛ فحضرت الشرطة، واعتقلت أصحاب البستان، وهما: والدي طه وعمي مصطفى، والناطور لمدة 21 يوما تحت الضرب والتعذيب، وأطلق سراحهم (إخلاء سبيل)؛ لعدم توافر الأدلة.
بعد خمس سنوات )1930( تآمر بعض الوجهاء على أصحاب البستان
عمي ووالدي؛ بسبب تضارب مصالح بينهم وبين أصحاب البستان؛ فجاؤوا بخمسة شهود زور؛ ليشهدوا أن والدي وعمي قتلا الراعي. ومن شهود الزور رجل مسيحي تزوج امرأة مسلمة، وسمى نفسه (محمد شريف)، وكان يعالج العلاج العربي، وبعد الإدلاء بشهادته في المحكمة، سأل القاضي والدي طه: ما رأيك بأقوال محمد شريف؟ فأخذ والدي ينظر حوله قائلا: لا أرى شخصا اسمه محمد شريف، فأجاب القاضي غاضبا: ها هو أمامك! فقال والدي: هذا ليس محمد شريف بل أبا نعيم حنا العيد، مسيحي أسلم بعد أن تزوج مسلمة؛ فالمسيحيون رفضوه، والمسلمون لم يقبلوه، وأطلق على نفسه اسم محمد شريف، والجميع يعرفه بلقب القراد، وكنت قد تشاجرت معه قبل عدة سنوات، وحكم على كل منا دفع ليرة جزاء. وأعطى والدي تاريخ المحكمة ورقم الملف، وتابع قائلا: لقد جاءني القراد، وطلب مني 10 ليرات، وإلا سيشهد شهادة زور ضدي وضد أخي، فرفضت الرضوخ لاستغلاله، وشهد ضدي وضد أخي. وعندها أجل القاضي الدعوة للتاكد من صدق ما قاله والدي، وفعلا تأكد أن الشاهد الخامس (القراد) شاهد زور ومنتقم. وكانت شهادات الشهود الأربعة ضعيفة. وبرُئّ والدي وعمي من تهمة القتل، وأدُين عمي مصطفى بتهمة معرفته بالقتل، وعدم إخبار السلطات؛ فحكم خمس سنوات.
وبعد سنتين ونصف، هاجم أهل الراعي أرضنا في عين جوزي؛ للانتقام والنهب والتخريب؛ فخرج والدي وخالي الناجي وخالي درويش، ومعهم 20 من أخوالي لملاقاتهم، وأحضر والدي الشرطة؛ فاعتقلت 45 من أهل الراعي، وكان القاضي نفسه الذي حكم على عمي مصطفى قبل سنتين
ونصف، فاقتنع القاضي أن عمي مصطفى مظلوم، ولا علم له بالقتل؛ فأمر بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة القاتل برئاسة القائم مقام عزمي النشاشيبي، والشيخ صالح السليم من صفورية، والشيخ أحمد الشريف، والحاج شريف العبوشي، وأبي غازي من عين ماهل، وذيب عبدالرحمن مختار الرينة؛ فحضر أعضاء اللجنة إلى بيت والدي، وأبرز الشيخ صالح السليم كتاب التكليف، وحدد مسؤولية الجاهة بالبحث عن القاتل، وبشكل مفاجئ حضر راعي الماعز الذي شهد القتل الخاطئ، وأقسم اليمين، وقدم الأدلة على الحادث؛ بأن القاتل هو الناطور، وأن الراعي قتل خطأ، وأن أصحاب البستان (والدي وعمي) لا علم لهم بالقتل. وقدمت اللجنة التقرير إلى المندوب السامي؛ فأطلق سراح عمي مصطفى بعد قضاء سنتين ونصف في السجن ظلما، وتم الصلح الذي تحدث فيه حاكم اللواء، وقاضي الإسلام، والمطران الحجار، والشيخ رجا من المشهد، ورد عليهم باسم كفركنا السيد فضيل التوما.
رصاص الفرح القاتل
في حفل زفاف خالي أحمد الفياض على زوجته يسرا إبراهيم، أطلق أخي الأمين النار فرحا بالعرس؛ فانحرفت رصاصة من مسدسه عن مسارها، وأصابت بدر سعيد، وخليل الطه؛ فسادت الفوضى، وترقب الناس المشاكل والانتقام.
وصل أمين محمد الطه (أبوناصر)، وخاطب والدي طه: «يا خالي، لا تهتم، الأمر قضاء وقدر، نحن أقارب، اللي بموت مندفنو، والجريح منحكمو، فش حقوق بيننا، فنحن أهل، مطلق النار منا، والمصاب منا، ولا يهمك يا خالي»؛ فشكره والدي على موقفه المشرف.
براءة الثائر المحكوم بالإعدام
إبراهيم حسين كنانة أخو عمي أمين من يافة الناصرة، كان مع الثوّار، من جماعة الحاج أمين الحسيني، وتحت أمرة الشيخ ناجي. في عام 1939 كلفت اللجنة العربية العليا بالشام إبراهيم حسين كنانة بإعدام قائد الفصيل المنشق، وقد نفذّ قرار حكم الثورة بإعدامه، فاغتاله، وهرب إلى العراق، وحكم عليه الإنجليز بالإعدام حكما غيابياً.
وصل الثائر إبراهيم إلى العراق، وكانت ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الهاشميين والإنجليز، ولكن الإنجليز انتصروا على الكيلاني، وعلى الحاج أمين الحسيني، ونقل الإنجليز الفلسطينيين الموجودين في العراق إلى معتقل العمارة، واسترجعت سنة 1946 بريطانيا كل من عليه قضية في فلسطين ممن كانوا في العراق، ومنهم إبراهيم حسين كنانة.
بعد التعارف بين والدي الحاج طه وعمي أمين حسين كنانة، وبعد خطوبتي، كلف عمي أمين أبو حسين والدي الحاج طه، وباسم الأمارة، أن يتواصل مع أهل المغدور بغرض الصلح والمسامحة والعفوعن الثائر. ذهب والدي إلى زعيم عشيرة المغدور راكبا فرسه. وقف باب داره، وقال: "يا شيخ أنا طه محمد المصطفى أمارة، نسيب أمين حسين كنانة، أخو إبراهيم المتهم بقتل ابنكم، وحضرت لكي أتفاهم معك على الحق والخير بخصوص مقتل ابنكم، أحول ولا أرجع؟"، فقال له: «حولّ، وأهلا وسهلا".
حينها شرح والدي القضيةّ بأمانة بحضور ابن عم المغدور، وفهمهم أن إبراهيملميعرفابنكم،وهوليسعدوكم،ولكننفذأمرالقيادةالعليا.عندها تفهموا كلام والدي وحددوا الدية ثلاثمائة ليرة، واتفقوا على أن يساعدوا في
براءة إبراهيم، ويقولوا: إن الثوار قتلوا ولدنا، ولا نعرف من قاتله. ووضع والدي الدية أمانة عند مختار معلول، والتزم بدفع كل المصاريف الناجمة عن تغيير الإفادات، والتزم بإجراء صلح مشرف.
بعد التفاهم مع أهل القتيل على الحق، توجه والدي طه إلى زعماء الثورة في حيفا؛ فسأل: إذا قتل أحد الثوّاّر أي شخص بأمر قادة الثوّرة، هل يكون هو المسؤول؟ فقالوا له: لا، بل قيادة الثورة هي المسؤولة، فوجهوا والدي للقيادة العليا عند جمال الحسيني في القدس الذي عاد من بغداد، فحولهم إلى إميل الصوري مسؤول الملفات، ووجد ملف الحكم على المغدور، وتكليف إبراهيم حسين بتصفيته، فطلب، وأرسل جمال الحسيني عدة رسائل إلى أركان الثورة في حيفا والناصرة بخصوص قضية إبراهيم لبراءته. وبناء عليه اجتمع والدي مع قادة الثورة في حيفا في حسبة عيسى السطل، وأعطوه رسالة إلى اللجنة العليا للثورة في دمشق لمساعدة إبراهيم حسين، حيث أحضر والدي رسالة من وزير الصحة السوري تؤكد أن إبراهيم كان في المستشفى في دمشق عند مقتل المغدور. وبعد أن حصل والدي على هذه المستندات، توجه لتوكيل محام،ٍ وطلب إعادة المحكمة، وطلب منهم تغيير الشهّادات، وحكم كل واحد بغرامة خمس وأربعين ليرة، ودفعهم والدي مع مصاريفهم.
وأصدرت المحكمة في شهر 5 سنة 1946 قرارا ببراءة إبراهيم حسين كنانة، والتزم والدي بكل ما تعهد به لأهل القتيل، وتم الصلح المشرف في 1946/9/20، وتمت المصالحة والمسامحة والممالحة.
بعد الصلح قام عمي أمين بإعداد وليمة غذاء على شرف والدي كرامة له على موقفه المشرف، ودعا وجهاء يافة الناصرة، وقال لهم: «يا أهل يافة
الناصرة، هذا الموقف المشرف الذي قام به الحاج طه؛ بإنهاء قضية أخي إبراهيم وبراءته، وإتمام الصلح المشرف، هو مهر ابنتي فهيمة، وبارك الله بك يا حاج طه، فالنسب عند الأجاويد أهل».
بنزين للثورة
في بلد الشيخ قرب حيفا التقيت بضابط بالجيش الإنجليزي، ومعه عشرون برميلا من البنزين للجيش الإنجليزي، فاقترح أن يبيعني براميل البنزين بمبلغ مئة ليرة، فوافقت واشتريت. ونذرت أن تصرف البراميل للمجهود الحربي والمعارك فقط. وبعد سفري إلى لبنان بقي في بيتنا أربع تنكات بنزين، صادرها اليهود بعد الاحتلال.
خذني معك إلى المالكية، هكذا قال الدندشي!
بعد (الهجيج) كنت أنقل ركابا من عرابية إلى بنت جبيل، وكانت الأجرة مرتفعة؛ 4 ليرات لكل راكب، فأخذت فقط ليرتين للراكب الواحد، فغضب السائقون، ولكنني أصررت على أن أشفق على الناس، وأخفف آلامهم. وكان من المغار إلى بنت جبيل ست عشرة نقطة تفتيش تستغرق وقتا طويلا، وخاصة عند نقطة تفتيش عيثرون. ولغرض تسهيل عملية التفتيش قدمنا الهدايا للمسؤولين.
في أحد الأيام، وأنا خارج من بنت جبيل، أوقفني رجل من جيش الإنقاذ، وقال: اعمل معروفا، خذني معك إلى المالكية. وكان شابا شهما، أشقر، والهيبة بادية عليه، فأخبرته عن استغرابي من لطافته، وقلت له: إن أفراد جيش الإنقاذ
لا يستأذنون، بل يأمرون. فسألته عن بلده، فأجابني بصوت عال: أنا من تل كلخ. فقلت له: أنت دندشي، فحيلي؟ فقال: نعم، نعم، أنا دندشي. فأخبرته بأنني فحيلي من كفركنا، وأخبرته عن زيارة مشايخنا إلى تل كلخ في ضيافة عبد الكريم الفياض. فقال: إنه جدي والد أمي، وخالي علي مدير الإدارة في جيش الإنقاذ في عيثرون. فدخلت عليه، وعرفّته نفسي؛ فسلمّ علي بحرارة، وأعطاني تصريحا؛ بأن السيارة الفلسطينية ذات الرقم M758S التي يقودها أحمد الحاج طه أمارة، مصرح لها أن تتجول في جميع مناطق جيش الإنقاذ بحرية.
حكاية الفتاة الشقراء
سنة 1948 في الهجيج، طلبت مني امرأة مسيحية من بلدنا، ومعها شابة شقراء أن أساعدها للوصول إلى بيروت، فأخذتهما لبنت جبيل، وأمنتهما إلى بيروت. في الطريق لبنت جبيل أراد أحد الجنود أن يسوق سيارتي؛ ليجلس بجانب الفتاة الشقراء، فأخبرت صديقا شاويشا اسمه مجلي، فأشهر سلاحه وأنزل الجندي.
وأكملت المشوار إلى بنت جبيل. وعند نقطة التفتيش حضر عشرة جنود؛ ليتفرجوا على الفتاة الشقراء، فناديت علي عبد الكريم المسؤول عن عيثرون؛ فنهرهم، وأمر بأن تفتيش كل سيارة لا يتعدى ربع ساعة.
بعد فترة - ولسوء حظي- انتقل علي عبد الكريم لمكان آخر، وحاول الجنود التآمر علي ليضربوني، فانتبه أحد الجنود الفلسطينيين للأمر، وأحضر معه أربعة من أبناء بلادنا، وعند وصولي حاول الجنود الاعتداء علي؛ فأشهر الفلسطينيون الخمسة أسلحتهم عليهم، وكادوا يشتبكون، فاستدركت الأمر،
وتوجهت للشاويش الذي تآمر علي، وقلت له: أريد الصلح معك، وأدعوك أنت والجميع لشرب القهوة، فكلكم أهلي. وأصلحتهم جميعا، ودفعت ليرتين ثمن الشاي والبسكويت والقهوة، وتم الصلح.
استلم الإدارة بعد علي عبد الكريم ضابط اسمه خالد مطرجي من الجيش السوري، فطلب مني إحضار ختم، ودفعت ثمن الختم سبع ليرات لبنانية، حاول أن يدفع لي، فرفضت، وقلت له: هذا تبرع للجيش السوري؛ ففرح، وأعطاني كل التسهيلات، والحمد لله.
تعرضيّ لحادث سير في شتورا
في إحدى السفرات من بيروت إلى عمان، عند بلدة شتورا، تعرضت لحادث طرق، وتعطلت سيارتي؛ فتوجهت لأحد أصدقائي، وأخذت سيارته لإيصال الحمل إلى عمان، وسحبت سيارتي إلى أحد الكراجات في إربد، وكان يعمل في الكراج أحد أقاربنا من الفحيلية، فتركتها هناك، وقررت أن أصل بالتهريب إلى بلدتي كفركنا؛ لأحضر المال؛ لإصلاح السيارة.
في 1949/2/17 دخلت الناصرة مع المهربين. وحضر والدي ووالدتي وأخي أمين إلى بيت عيسى هريش أبي صبحي، وأعطوني مئة ليرة، وعدت إلى إربد، وأصلحت السيارة، وتابعت الشغل.
الملك عبد الله الأول أنقذني من الموت
كنت أقود سيارتي في عمان سنة 1949. توقفت في طلعة، ونزلت لأضع حجرا خلف العجل، وفي تلك اللحظة مر موكب الملك عبد الله وحرسه، فشاهدوني
أحمل الحجر، فنزلوا بأسلحتهم، وانقضوا علي؛ لأنهم ظنوا أنني سأضرب الملك، فأشار لهم الملك بإصبعه أن يتركوني؛ لأنه فهم أن الحجر للسيارة، وليس له، وعاد الحراس إلى سياراتهم، وقال لي الملك: «على هونك»، وضحك.
حكاية كأس الشاي في الرمثا
في طريقي من الشام إلى عمان، وصلت استراحة دكان عند مفرق عمان- الرمثا، وطلبت كأس شاي، فسألني أحد الأشخاص: من أي بلد أنت؟ فقلت له: من كفركنا، فقال: كفركنا فيها صبايا حلوات، فثارت حميتي، وضربته بكأس الشاي، فقال صاحب الدكان: اتركه لي؛ فوبخه وضربه، وطيب خاطري، وأحضر لي كأس شاي أخرى، فقلت له: كنتو تيجوا على حيفا لتأخذوا قشر البرتقال، وتلموه عن الأرض وتأكلوه؛ فضحك الجميع.
نفاذ البنزين من سيارتي في قضاء إربد في الأردن (قصتان)
خلال عملي بنقل الطحين من بيروت إلى عمان، كان علينا إيجاد حمل (بضاعة)؛ كي أعود إلى سورية؛ فبعد تفريغ حمولة الطحين في عمان، بدأت أبحث عن حمولة ما، فسمعت بوجود عجم زيتون في قرية جديتا قرب دير أبو سعيد في الأردن قضاء إربد. ذهبت وحملت في السيارة عجم الزيتون، وحدثت معي نهفتان:
1. في دير أبوسعيد: نفد البنزين. وجهوني إلى صاحب الباص؛ لكي أحصل على البنزين. وكان جالسا مع قائد المغفر، فقلت له: نفد البنزين من السيارة، وأريد منك تنكة بنزين لأصل إلى إربد. فقال لي: ثمنها خمس ليرات،
فقلت له: ثمن التنكة سبعون قرشا، لكن سأعطيك مائة وأربعين قرشا. وأصر على أن أدفع خمس ليرات، فقلت له: هل تريد أن تنتقم؟ هل لك شيء ضدي؟ فقال: نعم، أنتم تأخذون الركاب من أمام باصي، فقلت له: أنا ساكن ببيروت، وسيارتي محملة عجم زيتون. فقال: ألست فلسطينيا؟ فغضب قائد المغفر ونهره، وقال له: أعطيه صفيحتين من البنزين، وكل صفيحة بمئة وعشرين قرشا، فقال: أمرك سيدي. لكنه أعطاني صفيحة واحدة بمئة وعشرين قرشا؛ فسألت قائد المغفر: كنك فلسطيني؟ فقال: نعم، أنا من قرية عقربة قضاء نابلس؛ فشكرته، وواصلت السفر.
2. جبل مع جبل لا يلتقيان: قبل أن أصل إلى إربد بعشرة كم، نفد البنزين بالقرب من قرية اسمها كفر يوبا، فدخلت القرية، ووقفت أمام أول بيت مناديا، فخرج رجل، وسأل: من أنت؟! فقلت له: ضيف، فقال: تفضل. دخلت، وسلمت عليهم، وجلست بجانب الختيار عند منقل القهوة، فدعاني للجلوس على الفراش. قلت له: سأجلس على الكرسي، فقال: أحضروا عشاء للضيف، فقلت: شكرا، لا لزوم؛ لأني أكلت، والحمد لله. صب لي فنجان قهوة. شربته، وتركت بيدي الفنجان، فصب ثانية، فقلت له: فنجان ضيف، وفنجان كيف، أما فنجان السيف، فغير موجود. طلبت منه أن يذهب أحد الشباب إلى أربد ليحضر البنزين، وسأدفع له أجرة، فطلب من أحد أبنائه أن يتوجه لسائق التكسي في البلد؛ ليسأله عن بنزين.
سألني: من أين أنت؟ فقلت له: من فلسطين، فقال: من ميلة عقالك معروف من فلسطين، أقصد: من أي بلد؟ فقلت له: من كفركنا، فوقف وقال: أهلا وسهلا، أهل كفركنا كرام. وأثنى على أهالي كفركنا. فقلت له:
أتعرف كل كفركنا؟ فقال: أعرف رجلا واحدا فقط. فرجل يسودّ وجه بلد، ورجل يبيضّ وجه بلد. وتابع قائلا: كنت في عام 1937 في طريقي إلى حيفا عبر كفركنا، وقابلت رجلا يبيع البنزين، وبعد أن اشتريت منه قال لي: يا شيخ، يوجد منع تجول في المساء، وقبل ما تصل الناصرة بكون بادي الليل، وبادي منع التجول، تفضل بات عندنا، والصباح رباح. وكان معي السائق وولدي، وقلت له: هذا كلام طيب من رجل طيب. فضحكت قائلا: أنت أخذت كيلو زيت مع البنزين. فقال: نعم، وقلت: كان منامكم عند والد بائع البنزين في البستان. فقال: نعم، فقلت: بائع البنزين والدي طه، ومبيتكم كان عند جدي محمد المصطفى، وأنا الولد الصغير الذي كان يخدمكم.
رجع ابنه وقال: إن التكسي غير موجودة. فقال له: اركب المهرة وتوجه إلى إربد لإحضار البنزين، فجبل مع جبل لا يلتقيان، أما الناس فتلتقي، وأكمل قائلا: هذا الشاب الذي استضافنا والده ونحن في طريقنا إلى حيفا. فذهب ابنه وأحضر لنا البنزين من إربد.
أوراق (يانصيب) لدعم الجيش السوري
في سفرة أخرى من بيروت إلى عمان، وبعد تفريغ حمولة الطحين في عمان، توجهت لكراج بيروت في عمان؛ لأبحث عن حمل؛ لكي أعود إلى بيروت، فشرط الدخول إلى سوريا أن تكون السيارة محملة بأي حمل، فسمعت صاحب سيارة يقول: أريد ليرة مقابل الراكب الواحد، فيرد الرجل: خمسون قرشا. ولم يقبل صاحب السيارة، فقال له: سبعون قرشا. ولم يقبل صاحب السيارة، وغادر المكان. فسألت الرجل عن أمره، فقال: نحن لاجئون من الكويكات.
كنا في فلسطين، وطردنا اليهود، ونريد التوجه إلى أقاربنا في لبنان، فقلت: أنا آخذكم في سيارتي. فقال: ندفع فقط سبعين قرشا عن كل راكب. لم أرد عليه، وكان عددهم ثمانية وعشرين راكبا من رجال ونساء وأطفال وشباب ومسنين. وضعت الشادر عليهم من البرد، وربطته بحبال. وصلت الرمثا مساء، فساعدني مدير الجمرك إسماعيل أبو البندورة، وهو صديق لي؛ فأخذني إلى المدير العام، وسجلهم كلهم في كشف واحد؛ فالعمل عمل إنساني، وختم مدير الأمن العام، وغادرت الرمثا، وتوجهت نحوالحدود السورية إلى درعا، ووجدت أمامي خمس عشرة سيارة. وفي درعا لا أعرف أحدا. فجأة جاءني ضابط سوري ومعه دفتر يانصيب للجيش السوري، فسألني: إن كنت أرغب بشراء ورقة يانصيب لدعم الجيش السوري، فاشتريت ورقتين بأربع ليرات سورية، وكتبت على كل ورقة: «في حالة ربحها أتبرع بالربح للجيش السوري»، فقال لي: هذه الأوراق لك، فقلت له: إنني أتبرع بقيمتها إذا فازت للجيش السوري، وأنا مرتاح وسعيد؛ ففرح من كلامي؛ فقلت له: يا بيك عندي مشكلة. معي كشف بثمانية وعشرين لاجئا، وأمامي خمس عشرة سيارة، وفتحت الشادر، فرآهم، فأخذني بيدي، ودخل المكتب، وتبين لي أنه المدير، فوقع وختم، ورافقني، وقدمني على السيارات الأخرى؛ فتوجهت إلى الشام.
بعد خروجي من الشام، وفي طريق بيروت، أوقفني شرطيان، وسألاني: إذا بالإمكان أن يركبا معي إلى الحدود اللبنانية، فرحبت بهما، وركبا بجانبي. قالا: نحن من حرس الحدود. وطلبت منهما مساعدتي، وحدثتهم عن أمر اللاجئين الركاب، وعند وصولنا إلى الحدود السورية اللبنانية، فتحوا حاجز الحدود دون فحص، وقالوا: سافر، فشكرتهم.
وسافرت إلى صيدا حيث موقف السيارات المؤدي إلى صور، ونزلوا هناك فجرا. حاول كبيرهم أن يدفع لي أجرة، فرفضت، وقلت لهم: «أعانكم الله على همومكم، وإنني أسامحكم بأجرتي. نحن إخوة»؛ فقبلوني، وشكروني.
استرجاع الذاكرة
شاءت الأقدار أن ألتقي في سنوات الثمانين، في جسر دامية، ونحن ننتظر مجيء حسن ابن عمي- أن ألتقي رجلين من لبنان، جاءا لزيارة أقاربهم في كفر ياسيف، وأصلهما من الكويكات، فطلب مني أحدهم أن أرفع العقال، وسألني: إن كنت لاجئا، ومعي سيارة. فقلت: نعم، فقال: هل نقلت لاجئين من عمان إلى بيروت؟ فقلت: نعم، فقال: أنا من بين الأشخاص الذين ركبوا في سيارتك مع أقاربي من الكويكات، وأبلغني أنه بضيافة أبي بدر من الكويكات، ويسكن كفر ياسيف. وزرته لاحقا، وتذاكرنا السفر، وشكروني على موقفي، وكرمي، ونباهتي.
وفي نادرة أخرى في سنوات الثمانين، توجهت برفقة خالي أحمد الفياض إلى قرية أبوسنان؛ ليشتري بضاعة لدكانه، فصادفنا عندهم ضيوفا من أقاربهم في لبنان، وخلال الحديث تذكر أحد الضيوف صوتي، وسألني: إن كنت في لبنان سنة 1949، وهل كان عندي سيارة. فقلت: نعم، كنت في لبنان، ومعي سيارة. فسأل: إن نقلت لاجئين من عمان لبيروت. فضحكت، ورويت لهم تفاصيل السفر، فقال الضيف: أنا كنت معك في السيارة، وكان عمري خمسة عشر عاما، وهذا والدي، وشكرني مرة أخرى، والحمد لله.
الانقلاب العسكري لحسني الزعيم في الشام
في إحدى السفرات من عمان إلى بيروت، وصلت الشام، ونمت أمام سكة الحديد. وفي الصباح شاهدت جنودا ينتشرون في الشوارع؛ فسألت: ما الأمر؟ فتبين أنه حدث انقلاب عسكري، وفرُض منع التجول. وكان زعيم الانقلاب هوالزعيم حسني الزعيم.
وبعد فترة قصيرة، سمعت بالميكروفونات بيانا للمواطنين يطمئنهم، ويطالبهم بالتزام البيوت، والبيان صادر باسم حسني الزعيم. وبعد فترة قصيرة، مر موكب ضخم من الشارع الرئيس، يتوسطه جيب فيه حسني الزعيم واقفا يحيي الجماهير.
نعم، حاربتُ اليهود
والدي الحاج طه: «نعم، حاربت اليهود».
بعد النكبة، وقيام دولة إسرائيل، توجه أحد قادة اليهود إلينا مخاطبا والدي الحاج طه: «أريد أن أسألك سؤالا، أجب بصدق، فإذا كنت صادقا؛ فسنسامحك، وإذا كذبت، سنعاقبك، هل حاربت اليهود؟» فقال والدي: (أنا لا أقول إلا الصدق، ولا أخاف إلا من الله. نعم، حاربت اليهود، أنا وأولادي، وكانت سياّرتي مسخرة لخدمة المجهود الحربي، والثوار). فعرف أنهّ صادق، فسأله: «لماذا حاربت اليهود؟»، فقال: (كناّ نحارب من أجل وطننا فلسطين). (فماذا تقول اليوم؟)، وتابع بجرأة:(هزمنا وخسرنا، ونؤمن أن هذا قدرنا، وإننا باقون في أراضينا وبيوتنا، فنريد أن نكون مواطنين وفق القانون)، فقال الضابط اليهودي: أنا مدير بوليس الناصرة، أعرف كل ما قلت، وأؤكد أنك صادق بحديثك، وعليه فإننا نسامحك، ولا نتخذ ضدك أي إجراء، وذلك بسبب صدقك".
حفظ الأمانة من شيم الكرام
خرج خالي ناجي الفياض لاجئا إلى لبنان سنة 1948، مثله كمثل جميع اللاجئين. وفي سنة 1949 قرر العودة إلى كفركنا، عندما سمع بأن إسرائيل ستمنح الفلسطينيين هويات إسرائيلية، وكان مع خالي الناجي كمية من الذهب، فخاف أن يعود ومعه الذهب، فوضع ذهبه وأمواله وأغراضه الثمينة أمانة عند مختار صرفند، وعاد إلى البلاد، وانقطع التواصل مع لبنان، وبقيت الأمانة هناك.
سنة 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، توجه خالي الناجي بصحبة حفيده ربحي، بعد استصدار تصريح بالدخول إلى لبنان، واستفسروا عن مختار صرفند، وعلموا أنه قد توفي، وتوفي أيضا ابنه. ووجدت الأمانة عند أحفاده؛ فبعد أن تأكدوا من شخصية خالي الناجي، سلموه إياها.
ملاحظة: أنا طه، توجهت للسيد ربحي أمارة، وسألته عن القضية؛ فأخبرني بأنه في سنة 1983 طلب من أحد أصدقائه الضباط استصدار تصريح للدخول إلى لبنان؛ لاسترداد الأمانة، وفعلا توجهت مع جدي الناجي، وصديقي الضابط، واستفسرنا عن المختار، وعلمت أنه توفي، فاستفسرنا عن أبنائه وأقاربه، وبعد جهد جهيد، وبمساعدة أقاربنا في لبنان، وصلنا إلى أحفاده، فأخبرونا بأن الأمانات التي بحوزة جدهم محفوظة، وفتحوا الأمانة؛ فوجدوا اسم ناجي فياض الحمدان من كفركنا، وبعد أن تأكدوا من هوية جدي، سلُمت الأمانة.
عودتي من لبنان مرورا بحرفيش
مغادرة بيروت– رحلة الآلام
يوم 1949/7/31 غادرنا بيروت، ووصلنا قرية رميش، وكنا حوالي ثمانين شخصا، التقينا في الطريق وسرنا معا. كانت والدتي قد أعطتني أسماء رجال من حرفيش، منهم: محمد عزام، ونور الدين فارس، وقاسم خطيب، ويوسف القاضي، وزيدان الغضبان وابنه حسن. وقالت لي: اسأل عن بيت حسن زيدان الغضبان، وأعلمه أنك تمكنت من الدخول إلى فلسطين.
في طريق القطمون بين حرفيش ودير القاسي المدمرة، كان رجلان يحملان بندقية، فصاحوا بنا، فهرب معظمهم، وبقينا تسعة من الثمانين. فصرخت عليهم، وانتقدتهم على تصرفهم، وسألتهم: ماذا تريدون من لاجئين عائدين إلى بلادهم؟ فقالا: نحن أهل حرفيش «انقرصنا»، ونريد أن ندافع عن أنفسنا وممتلكاتنا، تعالوا إلى اللجنة، إن كنتم «أوادم» تكونوا ضيوفا. فقلت: بدك انروح عند زيدان الغضبان أو ابنه حسن؟ وذكرت بقية الأسماء، وعرفّت نفسي، فقال: أنا حسن بن زيدان الغضبان، وأهلا وسهلا بكم. استضافنا في بيته، وشكرناه. وأرشدنا إلى عين ماء فشربنا، وواصلنا المسير.
بعد مسافة طويلة التقينا راعيَ غنم، وشربنا، وسألناه: إن كانت الطريق فيها بوليس. فقال: لا يوجد بوليس، أكملوا طريقكم، وأكملنا طريقنا إلى البقيعة، ومفرق بيت جن، ونزلنا بين الرامة وساجور، وبعدها وصلنا شارع صفد، ثم رأس نبع وادي سلامة.
طلع النهار، وجاء إلينا رجل من رأس النبع، وطلبنا منه أن نشتري تينا،
فأحضر لنا سلة تين مع خبز، ورفض أن يقبض ثمنها، ونصحنا بالتحرك بسرعة قبل وصول دورية الشرطة؛ فأكملنا مشوارنا، ووصلنا عرابية، والتقينا رجلا يعرفني، فأحضر لنا طعاما وماء. وتوجهنا إلى رمانية عند الشيخ خليل الصالح. سلمنا عليه. ونمنا عنده حوالي ساعتين، وأكلنا، وأخبرنا بأن نعود طريق فروش رمانية.
التقينا خيالة،ً فسألناهم عن وجود شرطة في الطريق، فعرفني أحد الخيالة، وقال: أنا أسعد البرجس، كنت عند والدك، وهو قلق عليك. وصلنا أرض السقي، ورأيت هناك أختي عائشة، فلم تعرفني، فعرفّتها نفسي. وصلت البيت فانشرح صدر والدي. كانت رحلة معاناة وتعب ومخاطر، والله أعانني، والحمد لله، ووصلت إلى بيتنا في كفركنا في 1949/8/1.
كيف حصلت على الهوية بعد العودة من بيروت إلى كفركنا؟
بعد شهرين ونصف من عودتي إلى البلاد حصلت على الهوية، وعندما سألني المسجل: أين كنت كل هذه المدة؟ قلت: كنت أشتغل في بيارات يافا؛ فصدق المسجل كلامي، وسجلني، واستلمت الهوية في 1949/10/25.
كيف حصلت فهيمة على الهوية؟
كان لمحمد السليم الطه موقف مشرف معي بتاريخ 1949/10/25، يوم تسجيل الهويات. كانت زوجتي فهيمة في لبنان، فدخل عند الحاكم العسكري، وطلب إصدار هوية لفهيمة، فسأله الحاكم: أين هي؟ فادعى الغضب، وقال للحاكم: ناقص تشوفوا نسواننا، ونحن لا نقبل ذلك؛ فالأمر
يتناقض مع عاداتنا وتقاليدنا، وفهيمة مع النسوان. فتراجع الحاكم العسكري عن طلب رؤيتها، وأصدر لها هوية بغيابها. هذا الموقف جعلني وأخي ذراعه الأيمن حتى وفاته في 1990/1/2.
وتوجهت والدتي وأخي الأمين لإحضار زوجتي فهيمة من بيروت بهوية صبحية محمد علي من صفورية. وفي عودتهم اعتقلتهم الشرطة على الحدود، ونقلوهم لمركز بوليس ترشيحا بتهمة عدم وجود تصريح، وليس بتهمة التسلل والعودة؛ لأنهم يحملون الهوية الإسرائيلية. وقد تعرف شرطي شركسي على والدتي وأخي، لأنه كان يسكن مع أهله في كنيسة الكاثوليك؛ جيراننا، وكانت والدتي تهديهم الرمان والبندورة واللبن، وتكرمهم؛ فساعدهم، وأطلق سراحهم بكفالة، فعادوا إلى كفركنا، وحوكموا لاحقا في عكا، وحكمت المحكمة بعشر ليرات غرامة لكل منهم، وفهيمة أكملت الدور أنها صبحية محمد علي.
وبذلك لُ َّ الشمل، وعشنا في بلدتنا العزيزة، وأرضنا الطيبة، ووطننا الحبيب.
مشاهد من مأساة النكبة (أطفال لم يروا آباءهم)
من بين المآسي العديدة التي عانى منها الشعب الفلسطيني مشكلة اجتماعية إنسانية، تتمثل في حرمان الأولاد من رؤية آبائهم، وحرمان الآباء من رؤية أبنائهم. كانت هذه الظاهرة متكررة، تعود لتسلل العديد من اللاجئين الفلسطينيين سرا إلى بيوتهم (للاطمئنان على الأهل، أو لطلب المساعدة المالية). فأنا وصلت إلى الناصرة سرا، وقابلت والدي وأمي وأخي، وأخذت نقودا لأصلح سيارتي، وكنت قد وصلت مع مجموعة من أصدقائي؛ فكانت
العودة السرية القصيرة للاجئين إلى بيوتهم في القرى والمدن الفلسطينية ظاهرة مألوفة. وفي ذاكرتي حالتان إنسانيتان من قصص المتسللين سرا:ً
الأولى: المرحوم محيي الدين مصطفى الطه (ابن عمي).
غادر محيي الدين البلاد سنة 1948 مع المجموعات الكثيرة من اللاجئين، وسكن في بيروت. وخلال السنوات: 1948 حتى 1952، كان يصل إلى كفركنا سرا ليطمئن على والديه وزوجته وأولاده، ويبقى فترة زمنية محددة. وخلال إحدى الزيارات، حملت زوجته المرحومة آمنة ذياب أم رجب، وأنجبت طفلا سموه (شعبان)، وذلك عام 1953، وحرم شعبان من رؤية والده اللاجئ في بيروت، وحرم الأب من رؤية ولده. توفي شعبان سنة 1993 دون رؤية والده.
والثانية: المرحوم أمين محمد الطه (أبوناصر).
تكررت المأساة مع قريبنا المرحوم أمين محمد الطه أبي ناصر الذي كان لاجئا في الأردن؛ فحملت زوجته فاطمة (أم صبحي)، وأنجبت (واصل)ً الذي لم يرَ والده في طفولته إلا بعد عودة أبي ناصر إلى البلاد سنة 1959، عندها قابل الولد أباه، وكانت الفرحة كبيرة. وأصبح واصل رئيسا لمجلس كفركنا المحلي، وعضوكنيست، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي. هذه عينة من الظاهرة المؤلمة عند شعبنا في الداخل الفلسطيني التي أحدثتها النكبة التي حرمت الأهل من رؤية بعضهم بعضا.
أمي مسجلة أكبر سنا من أمها
بعد قيام دولة إسرائيل باشر موظفو وزارة الداخلية بتنظيم منح الهويات الإسرائيلية للسكان المتبقين في البلاد، وكان مصدر معلوماتهم عن البيانات الشخصية من الشخص نفسه، يسأل الرجل أو المرأة عن اسمه الكامل وجيله، وتعتمد أقوال الشخص المسؤول، على الرغم من أن المعطيات غير دقيقة، وأحيانا كانت المعلومات الخاطئة مقصودة؛ لأنهم لا يعرفون هدف الجيل (العمر)؛ هل من الأفضل أن يسُجل الإنسان عمره صغيرا أم كبيرا؛ ولهذا سجلت والدتي الحاجة أميرة عمرها أكبر من والدتها (ستي ظريفة الطه بسنوات).
وفي بداية سنوات الخمسين أصبح المسنون يتقاضون تأمين شيخوخة، وحصلت والدتي على تأمين الشيخوخة، أما والدتها، فحرمت من الحصول على التأمين؛ لأنها دون السن القانوني، وبعد سنوات عدة من حرمانها من التأمين توجهنا للمحكمة لتغيير تاريخ ميلادها، والتأكيد على أنها أم لأمي التي تتقاضى التأمين، وأحضرنا الشهود لإثبات الادعاء. وحصلنا على قرار محكمة بزيادة عمر جدتي عشرين سنة. عندها استحقت تأمين الشيخوخة.
الجار للجار
فرهود البلان أبو نعيم هو أحد وجهاء كفركنا من إخواننا المسيحيين، وله مواقف مشرفة؛ ففي سنة 1957 بدأت ببناء البيت، وكان جاري فرهود البلان أبو نعيم صاحب دكان مقابل البناية، فناداني بحضور ابنه نعيم الذي يلازم الدكان، وقال لي أمام ابنه نعيم: «يا أبوطه أنت فاتح باب عمار، واللي
بعمر بحتاج مصاري بسبب الدفعات المالية، وأنا بقلك الدكان كلها تحت تصرفك، خذ إيش بلزمك وبدون ما تدفع، وهذا جارور المصاري تحت تصرفك، افتح وخذ كل ما بلزمك لا تسأل أحدا»، فشكرته على موقفه المشرف، وحفظت الموقف طيلة عمري.
ظلت العلاقة بيننا أخوية كأننا بيت واحد، فبعد البناء أعطيته غرفة لبيع الخضار، وزاوية لوضع الصناديق الفارغة. وكنا نضع مفتاح البيت عندهم في الدكان، ومن يرجع يستلم مفتاح دارنا من الدكان، واعتادت أم عادل عندما تحضر إلى الدكان، اصطحاب أطفالها الرضع؛ ليناموا في بيتنا.
زواج ابننا جريس فضل توما دبيات
كان أبو عيسى جارنا، وعلاقتنا جيدة وانجب عيسى، وجريس، والعديد من البنات الفاضلات. وجريس من جيل ابني طه، وربيا معا، وظلا صديقين. وكانت زوجته عريفة أم عيسى من أهل الخير. شاركنا بزواج أولادهم وبناتهم جميعا. توفي أبو عيسى، وكان ابنه جريس صغيرا، وكان من جيل ابني طه، وصديقا حميما له، وعددناه أحد أفراد أسرتنا، وابنا لنا؛ فعند زواج ابني طه اقترحت عليه أن أزوجه مع طه، واقترحت عليه أن أزوجه نيلي ابنة رضا عودة الأعوج أبي إبراهيم، وقلت له: «إن رضا صديقي، وأمون عليه، وبزفك مع طه، وكل المصاريف على حسابي». وضحك طه وجريس على اقتراحي وتخطيطي، وشكرني واعتذر.
وشاءت الأقدار بعد عرس طه أن طلب مني جريس أن أخطب له نيلي ابنة رضا العودة، فتوجهت لأبي إبراهيم، وأخبرته باقتراحي لجريس أن أزوجه
نيلي، وأزفه مع طه قبل سنتين، وكان يضحك. والآن يطلب مني أن أخطبها له، فأتوجه لحضرتك بطلب يد ابنتنا نيلي لابننا جريس، فأجابني أبوإبراهيم: أنت أخي وصديقي، فأنت تطلب، وأنت تعطي، فالبنت ابنتك، والولد ابنك. وزوجناهما، ووفقهما الله.
أخلينا بيتنا ليتزوج فهيم بن رجا موسى دبيات
كانت تربطنا بجارنا أبي فهيم (رجا الموسى) علاقة أخوية مميزة. كان فهيم رجا أدبية قد أصيب سنة 1948 عند مرور يهودي مسلح بدراجته من الشارع الرئيس في كفركنا، فأطلق النار على المارة، واستشهد الشهيد محمد حسن عواودة، وجرح فهيم، وشفي. عندما تزوج فهيم في سنوات الستين من القرن الماضي أخليت البيت، وحصرنا أنفسنا في غرفة واحدة، وتركنا الغرف كلها لبناته وزوجته أسبوعا، وكان حمام العريس فهيم عندنا، وبعد العرس بفترة قرروا أن يسكنوا في الناصرة.
واستمرت العلاقة الطيبة بيننا، ونتزاور في الأعياد والمناسبات حتى اليوم. وحضرنا أفراحهم وأتراحهم. واستمرت العلاقة بين أبنائنا وأحفادنا. وهذه العلاقة تعكس النسيج الاجتماعي في بلدتنا، والعلاقة الأخوية المميزة بين أبناء البلد الواحد.
«زرعوا فأكلنا، ونزرع فيأكلون»
سنة 2011، كان عمري ثمانية وثمانين عاما. وبسبب محبتي للأرض، زرعت أرض الرباط، ومساحتها 12 دونما، مائتين وخمسين شجرة زيتون، عملا بالمثل القائل: «زرعوا فأكلنا، ونزرع فيأكلون»، والحمد لله.
الرجال مواقف
لا شك في ان قبول الصلح والالتزام به من شيم الطيبين الكرام (وهذا ما جرى وكان).
ففي منتصف شهر تشرين الثاني من عام 2002 قتل شاب من أقاربنا من بلدة زلفة وجرح اخر في شجار مع مجموعة شبان من القدس عند مفترق الرام- القدس وذلك على خلفية حق أولوية.
حضرت جاهة كبيرة من القدس يرأسها الشيخ عكرمة صبري وأعضاء من المجلس التشريعي والاوقاف ومنهم الشيخ عزام الخطيب والشيخ عبد الرحيم محمود أبو علاء ومجموعة من وجهاء القدس وتواصلت الجاهة مع الشيخ رائد صلاح فنظم الشيخ رائد لقاء لوجهاء منطقتنا ووجهاء القدس لزيارة بلدة زلفة لتقديم العزاء ومناقشة إعطاء عطوة شرف تمهيداً للصلح, وذلك في 02 تشرين الثاني 2002 وقد استقبلنا الجاهة الكريمة ووافقنا على عطوة شرف لمدة ستة اشهر.
وبعد عدة أسابيع استمرارا لمساعي الصلح حضرت الجاهة الكريمة الموسعة وطلبت منا توكيلا لاصدار الحكم العشائري وتحديد الدية واجراء الصلح وقد وافقنا على توكيل الجاهة وان يفعلوا ما يرونه مناسبا لأننا نثق بوجهاء فلسطين من القدس والمثلث والجليل والنقب.
وكنت انا المتحدث باسم اقاربي لكوني اكبرهم سناً وبمعيتي تواجد كل الوقت المرحوم عارف حمدان أبواياد رئيس مجلس كفركنا السابق والسيد واصل طه رئيس مجلس كفركنا السابق أيضا وعضوكنيست سابق. استفسر الشيخ رائد صلاح عن القرابة بين أمارة زلفة وامارة كفركنا
فشرحت له باختصار وأرسلت اليه وثيقة مكتوبة توثق الحديث.
بعد ان حصلت الجاهة على توكيل الطرفين ناقشت الامر فاتخذت قرارا ان تكون الدية 220000 شيقل وتعويض المصاب ب 40000 شيقل وقد بلغنا بقرار الجاهة وباشرنا التشاور بيننا ومع أقاربنا وسط عدم رضا كامل عن القرار. اخبرت اقاربي بان الدم لا ثمن له وان الدية مجرد تعويض وكرامة وان الرجل الحر لا يأخذ حقه كاملا واننا وكلنّا الجاهة وعلينا قبول قرارها. وفعلا في نهاية النقاش وافق الجميع وقد أبلغت الجاهة الكريمة باسم اقاربي بقبول قرار التحكيم وقبول الصلح. وقد حدد موعد الصلح ليكون يوم الجمعة الموافق 26 أيلول 2003.
في اليوم التالي فاجأني السيد عارف حمدان أبو اياد رحمه الله وهو من ابرز أصحاب القرار في الموضوع بان بعض أقاربنا في زلفة غير راضيين عن الصلح, ويعارضونه فتوجهنا الى زلفة وكنت في قمة غضبي فدخلنا بيتا يتجمع فيه أقاربنا وسألت بحدة : من الذي يعترض على التزامنا بقرار الجاهة الكريمة ويريد اذلالنا وكسر كلمتنا ؟ فأجاب احد الشبان بتلعثم. قائلا : الحكم ظالم وبطلعلنا اكثر فصحت في وجهه وطردته من المكان وقلت له : لا مكان لك بين الرجال لأننا رجال وقد التزمنا اخرج من هنا وحاولت ضربه بالباكورة فخرج مسرعا.
تفاجأ الجميع من موقفي وقالوا : نحن هنا في بيت الشاب الذي طردته فقلت : مهما يكن لا يحق له الجلوس بين الرجال ونقض التزامنا. لواعترض قبل التزامنا لامكن التحدث والنقاش اما بعد التزامنا وتكريمنا للجاهة وتحديد موعد الصلح فلا يحق له الاعتراض هذا امر مرفوض وغير مقبول.
بعد دقائق اعادوه الينا وقد اعتذر عن تصرفه وقال : انا أخطأت وأوافق على ما تأمرون وقد طيبت خاطره وشرحت له معنى الالتزام بالكلمة وتكريم الجاهة واخبرته بان أموال الدنيا كلها لا تعوض مقتل ابننا والدية فقط تعويض والعوض من الله تعالى.
وفعلا تم الصلح المشرف يوم الجمعة الموافق 2003-9-26 بين أبناء الشعب الواحد بحضور وجهاء القدس والجليل والمثلث أي وجهاء فلسطين.
الفصل الحادي عشر
سيرة حياة ابني طه «نص الدنيا»
طه «نص الدنيا»
عندما تزوجت زوجتي فهيمة، كان عمرها 14 سنة، ولم تنجب إلا بعد 7 سنوات.وتعرضتمنالبعضلكلامبذيء؛بأننيلاأنجب،وتعرضتأيضا لضغوطات كي أتزوج امرأة ثانية؛ فصمدت أمام كل التحديات، ورفضت فكرة الزواج؛ لإيماني بالله، وبما يقدره لي، فإذا رزقني مولودا سأكون سعيدا، وإن لم يرزقني أكن راضيا، أما أن أتزوج على فهيمة، فهذا أمر مستحيل. ولد ابني طه يوم 1950/1/13، وسجلته في وزارة الداخلية يوم 1950/1/14. وكان الطقس ماطرا، وبردا قارسا، وفيه ثلوج. وعرُفت السنة بسنة الثلجة. ومن فرحتي بقدومه أطلقت عليه لقب «نص الدنيا».
ابني طه الطفل الغريق
سنة 1955 كان ولدي طه في الخامسة من عمره، وقد سقط في بركة ماء كبيرة (حاووز أحمد يوسف السمارة) في أثناء لعبه مع الأولاد، فصرخت ابنتي أميرة، وكانت في الثالثة من عمرها؛ فهرعنا إلى الحاووز الكبير المليء بالمياه، ورأينا طه يغرق، ولكن عناية الله أنقذته؛ فوصل إلى المكان عدد من الرجال، وعلى رأسهم نايف الصبيح؛ فمسكوا بأيدي بعضهم بعضا، وتناول نايف الصبيح ابني طه من شعره وانقذه، والحمد لله.
وتوجهت بسيارتي للدكتور عزيز السروجي الذي عالجه، وقال لي: الحمد لله على سلامة «نص الدنيا». ربنا أعطاه عمرا جديدا. والحمد لله. ربنا أنقذه.
أما زوجتي فهيمة، فعندما رأت الحدث، وطه يغرق، مرضت وأصيبت بارتفاع ضغط الدم الذي لازمها طيلة حياتها.
طه الفتى الذي يتحمل المسؤولية العائلية مبكرا
احتفينا بابني طه، إذ علمناه تحمل المسؤولية. وشاركناه بالتزاماتنا وأعمالنا. فمثلا، والدي الحاج طه كان يبيع البنزين والكاز والخضروات والرمان، ويضع النقود في المضافة تحت البساط. والولد الوحيد المسموح له بالدخول للمضافة والتعامل مع النقود هوابني طه، فكان مساعدا لجده طه باستلام الأموال، ووضعها في مكانها، وإعادة الباقي للزبائن حسب الأصول، وهذا الأمر ساعده على تحمل المسؤولية، والتعامل مع المجتمع. وعلمه الأمانة والاستقامة والقناعة.
أما أمي الحاجة أميرة، فكانت تصحبه معها إلى طبريا لبيع الخضروات والرمان؛ فكانت مهمة البيع في طبريا محصورة بالنساء؛ لأنهن لا يحتجن إلى التصاريح حسب أنظمة الحكم العسكري، وكذلك الأولاد، أما الرجال، فدخولهم إلى طبريا مشروط بتصريح من الحاكم العسكري (وظل نظام التصاريح قائما حتى إلغاء الحكم العسكري سنة )1966، فكانت أمي تأخذ طه معها ليساعدها في البيع، وبعد أن تأكدت أن طه يتقن الأمر، ويعتمد عليه، أصبحت ترسله وحده، وتوصي النساء به، ونجح ببيع الرمان والخضراوات في طبريا
الإنجازات العلمية والاقتصادية لابني طه
التحق ابني طه بالمدرسة الابتدائية في كفركنا. وكان بارزا ومميزا ونشيطا واجتماعيا، وعلاقته طيبة جدا مع أولاد صفه الذين كانوا يأتون إلى البيت، وتساعدهم أم طه، وتحترمهم، وتراجع معهم دروسهم؛ لأنها تتقن الكتابة والقراءة؛ فأنهت الصف الثامن في يافة الناصرة.
وأصدقاء طه كانوا يتحدثون أن أم طه معلمة، ولكن ليست في مدرسة. في الصف الثامن تقدم طه مع أبناء صفه لامتحانات الثوامن من قبل وزارة المعارف، ومن ينجح يستطيع أن يتعلم في الثانوية في الناصرة مجانا، ونجح طه في امتحان الثوامن، هو وأصدقاؤه، وتأهلوا للمدرسة الثانوية في الناصرة. نجح طه في امتحانات البجروت، والتحق بجامعة حيفا، وسكن في منطقة الكبابير في حيفا. وتطوع بالتعليم في المدرسة الأحمدية هناك. وعند تخرجه في الجامعة، عمل معلما في مدرسة كفركنا الثانوية التي تأسست سنة 1972. وأكمل طه تعليمه للماجستير والدكتوراة.
عمل ابني طه معلما في مدرسة كفركنا الثانوية، وامتاز باحترامه للطلاب، وحزمه معهم، وحبه وإخلاصه لهم. وتعامل مع أهاليهم باحترام وصداقة، ومع كل عائلات كفركنا على الرغم من الخلافات والعلاقات الفاترة بينها، ونسج علاقات صداقة ومحبة مع جميع أهالي كفركنا.
فرح ابني طه يجدد الود والوفاق بين عائلات كفركنا
في سنة 1975، عند زواج طه، طلب مني دعوة أصدقائه من العواودة والعبابسة والخطبا، بفضل العلاقات الطيبة والحسنة بينه وبينهم. وقد
استجبت لطلبه، ودعوت أقاربي لفنجان القهوة، وأبلغتهم أن طه ابني له علاقات مع عائلة العواودة والعبابسة والخطبا، ونريد دعوتهم إلى العرس. وأنا لا أستشيركم بدعوتهم، بل أخبركم بدعوتهم، وأطلب منكم استقبالهم أحسن استقبال، وإكرامهم أفضل إكرام. وحضر العديد منهم عرس طه، واستقبلوا باحترام. وكان هذا العرس الأول الذي يحضرونه عند الأمارة، وبعدها بدأت الدعوات المتبادلة، والمشاركة المتبادلة، وكان عرس ابني طه مميزا بحضور كل البلد والمنطقة.
طه وزوجته الميمونة منيفة أنجبا برَكَةَ أولاد، هم: أحمد، وأمجد، وفهيمة، ومنار، ورشا، ومروة، وصفا، وصفوان.
تلقىّ أولاد طه تعليما عاليا؛ أحمد محام،ٍ وصفوان محام،ٍ وأمجد أنهى لقبي MA، أحدهما في مجال التأمين، والآخر في إدارة الأعمال، وأصبح مساعدا لعميد كلية غرناطة للشؤون الإدارية، وفهيمة MA، مديرة مدرسة غرناطة الثانوية، ومنار تعلمت اللغة الإنجليزية في جامعة الزيتونة الأردنية، ومسؤولة التسجيل في الجامعات الأردنية، ومعلمة للغة الإنجليزية في ثانوية غرناطة، والدكتورة رشا مديرة القبول والتسجيل في الكلية، ومروة MA في القانون، وصفا MA في العلوم السياسية. وتزوجّوا كلهم (باستثناء صفوان الابن الأصغر)، وأنجبوا أبناء صالحين طيبين.
ابني طه يعتذر عن الترشح لرئاسة المجلس المحلي
في أول انتخابات للمجلس المحلي بكفركنا التي جرت سنة 1976، نشبت أزمة حول ترشيح الأمارة للسيد محمد سليم الطه، ومعارضة العواودة
والعبابسةوالخطباعلىترشيحأبيسليم؛بسببخلفيةالمشاكلمنسنة1966. وبدأت الجاهات لتسوية الأمر. ونقلت الجاهة اقتراحا من عائلة العواودة، أن يرشح الأمارة بدلا من أبي سليم الأستاذ طه، وهو-كما يقولون- مقبول عند الجميع، ويحظى بمحبة وثقة البلد كلها، فرحب أبوسليم بالاقتراح، وطلب من الجاهة أن تسألهم: إن كانوا على استعداد للتصويت للأستاذ طه، فأجابوا بالإيجاب، وبالتوجه للانتخابات بقائمة واحدة برئاسة الأستاذ طه، إلا أنني رفضت، وابني طه رفض على الرغم من الضغوطات الكبيرة عليه، وبذلك نكون قد سرنا على وصية جدي محمد المصطفى، بالابتعاد عن الزعامة والسياسة، وفعلا ابتعد طه عن رئاسة المجلس. وأسهم مع مجموعة الوسطاء من كل العائلات في تحكيم القانون، فإذا سمح القانون لأبي سليم أن يترشح فله ذلك، وتوجهوا للمحكمة لمنع ترشح أبي سليم، وخسروا الدعوة، وقبلوا بالنتيجة، وجرت الانتخابات في أجواء ديمقراطية. ولم تحسم الرئاسة بالجولة الأولى، فتم الاتفاق على التناوب، فاستلم نصف المدة الأولى أبوسليم، والمدة الثانية فرحان خطيب أبوكايد.
عمل طه ثماني وعشرين سنة معلماّ في مدرسة كفركنا الثانوية، وبعدها أسس كليّة غرناطة، ومدرسة غرناطة الثاّنويةّ. وعقد اتفاقيات مع الجامعات الأردنية، وأرسل طلبّا للدراسة هناك، ونجح نجاحاً ممتازا في كفركناّ والمنطقة والأردن وجامعات السلطة الفلسطينية.
إشراقات في سيرة منيفة زوجة ابني طه
كان لزوجة ابني طه دورها الكبير؛ فكانت ساعده الأيمن؛ فكانت
في الكليّةّ، وتدير الأراضي الزرّاعيةّ، وتقطف الزيّتون، وتعمل ممرضّة لي ولزوجتي فهيمة، تساعدها في الليل والنهّار، لها الشكّر والتقّدير.
زوجة طه مهمةّ جداّ بالنسّبة لي؛ تساعدني في كل ما يلزم، وتحضر لي الطعام والشراب، تعرف ما أحب وما أكره، وتهيئ لي كل ما يلزمني؛ لأنني أعاني من مرض السكري، ومن أمراض أخرى، ومنيفة تعرف ما يلزمني ويفيدني، وتحضر كل شيء، فلها الشكّر والاحترام، وأطلب من الله أن يعطيها الصحّة والعافية والعمر الطوّيل.
حفيدي أمجد طه في المعتقل سنة 2003.
خلال زيارات حفيدي أمجد للأردن لغرض إجراء معادلة شهادات البجروت للثانوية العامة الأردنية، وتسجيل الطلاب في الجامعات الأردنية، تعرف أمجد على شاب أردني من أصل فلسطيني، وقويت العلاقة بينهما؛ لأنه تعود في كل زيارة لعمان لقاء الشاب المذكور.
وفي إحدى الزيارات أبلغه الشاب أنه من تنظيم فتح، ويريد من أمجد أن يزوده بمعلومات وأهداف لضربها في إسرائيل؛ فرفض أمجد، وأبلغه أن دور المواطن العربي في إسرائيل سياسيا،ً وليس عسكريا، فطلب منه أن يعرفه على طلاب من الداخل الفلسطيني للهدف نفسه، لكن أمجد رفض، ولكنه لم يبلغ السلطات الإسرائيلية كما يتطلب الأمر قانونيا. واستمر بعلاقته الاجتماعية معه.
يوم 2003/4/7 كنا في البيت نستعد للاحتفال بعيد ميلاد أحمد، وابني طه وولده أمجد في طريق عودتهما من عمان. وكانت الأجواء حزينة بسبب سقوط بغداد. وعند وصولهم إلى المعبر الإسرائيلي فصلت سلطة المعبر طه عن
أمجد، واعتقل امجد بتهمة التواصل مع عميل أجنبي/ عدو في حالة حرب، واحتجزوا طه لمنع تشويش التحقيق. ونحن لا نعرف ما جرى، وكانت مخاوفنا في منتصف الليل من حادث طرق. وفي حوالي الواحدة صباحا، وصلت قوة عسكرية لتفتيش البيت ومعهم أمجد، فعرفنا أن القضية أمنية. وبدأت المشكلة القضائية بتمديد الاعتقال أياما متتابعة حتى صدر طلب من النيابة باستمرار الاعتقال حتى الانتهاء من الإجراءات القانونية، وقد تعايشنا مع جلسات محاكمة أمجد بجرأة وقوة، وواصلنا واجباتنا والتزاماتنا، ومنها زواج حفيدتي فهيمة ابنة طه.
يوم 2003/7/11 كانت الفرحة الأولى عندنا زواج حفيدتي فهيمة، وأقيمت السهرة والعشاء في ساحة مباني الكلية. حضر كثير من الضيوف من رجال ونساء. وكانت سهرة متميزة على الرغم من سجن أمجد. وأبدى ابني طه وزوجته منيفة جرأة وثباتا ببث المعنويات بيننا جميعا.
ويوم الاثنين 2003/7/14 كانت طلعة العروس، يوم محكمة تمديد اعتقال أمجد הארכת מעצר. وكانت تسأل وهي في الصالون: "شوصار مع أخوي"، والدموع تنهال من عينيها.
في شهر2003/10 صدر قرار للمحكمة بسجن أمجد ثلاث سنوات ونصفاً؛ وذلك لعدم إبلاغ السلطات الإسرائيلية بما حدث معه.
يوم 2005/9/8 عقدت جلسة ثلث المدة، وأطلق سراح أمجد، فتوجه للأقصى، ومنها إلى كفركنا باستقبال عظيم. فإطلاق سراحه جاء بعد شهر من عرس أخيه أحمد الذي أقيم في ساحة المجلس، حيث كان عرسا ضخما فيه كل معارفي، ومعارف ابني طه، ومعارف الكلية، ومعارف أحمد، وأصدقاء أمجد، وكفركنا بكاملها.
زواج حفيدي أحمد طه أمارة
كان أمجد في المعتقل قلقا من تأخير زواج أخيه أحمد. ولكن كان يأمل بلجنة ثلث المدة التي ستعقد بتاريخ 2005/3/23. وكان أمجد قد أصر على تعيين عرس أحمد في 2005/8/8. ووافقتُ ووافق طه. وكان قول أمجد: «إذا إلي قسمة أحضر عرس أخوي بكون سعيد جدا وإذا لا بشوف الفيديو، المهم أخوي يتجوز». وتأجلت جلسة اللجنة إلى 2005/8/23، ولم يحضر أمجد العرس. وعلى الرغم من فرحتنا بالعرس الكبير والعظيم كانت غصة كبيرة، ولكننا أقوياء بإيماننا.
وجهنا دعوة لفنان الزجل الشعبي موسى الحافظ وأخيه. ولكن قبل أسبوعين من العرس توجه حفيدي أمير ابن ابنتي لابني طه يرجوه دعوة الشاعر رفعت الأسدي، لأنه ينتظر منذ سنوات عرس أحمد. فلبى طه الطلب، ودعا رفعت الأسدي، وقبل أسبوع من السهرة اتصل غانم الأسدي، وأبلغ طه أنه يستطيع الحضور لعرس أحمد؛ لأن العرس الذي كان مرتبطا به ألغي، فدعاه طه ورحب به، وطلب مني ألا أنزعج؛ لأنني لا أحب أربعة زجالين (حداي)، وقال لي طه: إن الأمور جاءت وحدها على الرغم منا، ودون أن نخطط.
في يوم السهرة عصرا اتصل موسى الحافظ بابني طه من المستشفى يعتذر عن الحضور؛ لأنه مصاب وممنوع من الحركة. وقال: «يا ريت متت ولا صار معي هيك»، فعبر له طه عن تقدير ظروف إصابته، وأوصاه بصحته. واستغرب موسى من رد فعل ابني طه العقلاني غير الانفعالي. فأجابه طه: «اللي بخليني أستوعب غياب ابني أمجد عن عرس أخيه بخليني أستوعب
غياب موسى الحافظ»، وتمنى له الشفاء. وكانت السهرة رائعة جدا، حضرها كل أهالي كفركنا، وكل معارفنا وأصدقائنا من كل البلدات العربية، في الجليل والجولان والمثلث والنقب والكرمل والساحل. وكان اشبين أحمد صديقه وائل عواودة الأمر الذي يقوي روابط النسيج الاجتماعي في كفركنا.
بعد إطلاق سراح أمجد، توجه ابني طه وزوجته وأحمد وعروسه ورشا إلى عمان؛ لتكريم طاقم جامعة الزيتونة الأردنية التي كان ابني طه عضو الهيئة التدريسية فيها. وتمت دعوة إدارة جامعة الزيتونة لوجبة غداء ملوكية بمناسبة إطلاق سراح أمجد، وعرس أحمد، وعلى رأس المدعوين دولة الأستاذ الدكتور عبد الله نسور (رئيس مجلس الأمناء في جامعة الزيتونة، ولاحقا رئيس وزراء الأردن)، وعلي القرم، والرئيس، والنواب، والأساتذة، والعاملون، وكان غداء ملوكيا. كان عريف الاحتفال حفيدي أحمد الطه، وساعد بالتنظيم الدكتور فالح البدارين.
الفصل الثاني عشر
شبكة العلاقات الاجتماعية
شبكة العلاقات الاجتماعية
جيراننا في بيت جدي القديم
جيراننا في بيت جدي القديم وبيت ابي الحاج طه وعمي مصطفى في البلدة القديمة
1 - دار سليمان وداوود أبو داوود ودار الصفوري والعواودة ومن العواودة دار لافي مصطفى علي السبع عواودة وأبناؤه محمد أبونايف ومحمود أبو راتب
-2 دار حسن علي اعمر علي عبد العزيز عواودة أبو محمد
-3 دار علي المصطفى علي سبع عواودة - أبو حسين ابنه محمد أبو مجاهد المختار وحسن ابنه صالح أبو بلال ومصطفى ابنه محمود أبو نمر
-4 دار عبد العزيز اعمر عبد العزيز علي السبع عواودة - محمد أبو مبارك المختار وبركات أبو مازن وعبد العزيز وعبد الكريم
-5 دار حسن قاسم أبو عرابي عواودة - أبناؤه محمد أبو الشريف محمود أبو حسن واحمد أبو فوزي
-6 دار يوسف العكاوي - يوسف حسين علي سبع عواودة وأبناؤه: محمد (وأبناؤه: عارف، عرفات، يوسف، غازي).
مطلق والد الشهيد صبحي
حسين ( وأبناؤه: محمد أبوقاسم ومحمود أبو راسم)
-7 دار عبد الله الصفوري المختار أبو ناصر
إيليا الصفوري أبو صلاح وتوفيق
العائلات المذكورة أعلاه هم جيراننا من زمن جدنا مصطفى صالح الطه وكانت جيره اخوية ومحبة واحترام وأنا احمد الطه لحقت هذه الجيرة الطيبة نحبهم ويحبوننا وكلمة جيراننا ساريه لغاية اليوم.
المنزول: بيت المسلمين والمسيحيين في كفركنا
علاقة الإسلام والنصارى في كفركنا أخوية، أسرة واحدة، وحياة مشتركة. وكان في البلد مبنى سمي المنزول، لكل البلد؛ للنصارى والإسلام، وكل ضيف يأتي للبلد ينزل بالمنزول، ويحضرون له الأكل والفراش.
وفي الأعياد الإسلامية يقدم النصارى التهاني للمسلمين في المنزول. ويتناولون الغداء معا، وكذلك الأمر في أعياد النصارى؛ فيشاركهم إخوانهم المسلمون في المنزول، ويأكلون معهم، ويحيون شعائر العيد مجتمعين بالمنزول. وكان طعام الأعراس في المنزول، ففي الأفراح يحضر سكان البلد، وجميعهم أصحاب للعرس، لا يعرف المسلم من المسيحي، ولا يعرف إذا كان الفرح لمسلمين أم لمسيحيين، وكذلك في الأتراح؛ فكلهم أهل الميت، ولا يعرف المسيحي من المسلم؛ فعاش الجميع بمحبة وإخلاص وتعاون.
وبعد فترة لاحقة تبدلت الأحوال، وأنشأت كل طائفة مسيحية ديوانا في كنيستها، وأصبحت تقبل كل طائفة التهاني بالأعياد بديوان الطائفة. وتوجه المسلمون لإخوانهم النصارى لشراء حصتهم بالمنزول، فوافق المسيحيون على التنازل عن حصتهم، ورفضوا استلام الثمن، فسامح النصارى بحصتهم بالمنزول إخوانهم المسلمين؛ فحولوا المنزول إلى مسجد، وهو المسجد القديم
الذي أصبح اسمه (مسجد أبي بكر الصديق). واستمرت العلاقة الطيبة بين المسلمين والنصارى في بلدنا حتى يومنا هذا، علاقة احترام وتقدير ومحبة وكرامة ونسيج اجتماعي مميز، كأهل بلد، وكأسرة واحدة متحابة.
أسد من عرين الجولان: الشيخ محمود الصفدي أبوعدنان
الشيخ محمود الصفدي أحد القادة الوطنيين في الجولان، يعتز بانتمائه العربي السوري، وكان قبل سنة 1967 عضومجلس الشعب السوري، وأبرز المعارضين لفرض الهوية الإسرائيلية على أهل الجولان، ومقاوماً لضم الجولان لإسرائيل. سجن في السجون الإسرائيلية ثلاث سنوات، وهو من أبرز الرموز والقادة الوطنيين في الجولان.
كان لي شرف التعرف عليه صدفة. فخلال زيارة صديقي صالح عطا الله أبي رياض الملقب بالأسمر في بلدة يركا،جاء الشيخ جبر داهش معدي لبيت أبي رياض، وطلب منا مرافقته إلى حرفيش لإصلاح ذات البين بين أسرتين هناك، فرافقناه، والتقينا هناك وفداً من الجولان يترأسه رجل ذو هيبة، ويبدوعليه الوقار، واسمه الشيخ محمود الصفدي أبو عدنان، وتعرفت عليه، ودعوته لزيارتي في كفركنا، هو ومشايخ الجولان، وقلت له: إن كل كفركنا ترحب بك، وبأهل الجولان،فوعدني بتلبية الدعوة.
ومرت الأيام، ولم يلبِّ الدعوة، وكنت أذكره مع كل من التقيت به من أهل الجولان.
وبعد سنوات عدة، حضرت عرسا لأبي هشام أحمد حبيب الله في عين ماهل، والمعروف بعلاقته الطيبة والمميزة مع أهل الجولان كافة، وحضر
أيضا أبو عدنان، وجلست بجانبه، وعرفته، وهو لم يعرفني. سلمّت عليه، ورد السلام بجرأة، وبعد دقائق حركت الكرسي باتجاهه، فنقل كرسيه قليلا، وفعلت ذلك مرة ثانية، ثم ثالثة، فوضعت كوعي على فخذه بقوة، فقال: “يا شيخ ما بك؟ أول مرة وثاني مرة، أعطيتك مبررا، أما الثالثة فيظهر أنك تقصدني”. فقلت: نعم، أقصدك لأنك أكلت حقي، فقال: أنا؟! أنا أدفع الحق، وأساعد على تحصيل الحقوق لأصحابها، فقلت: ولكنك أكلت حقي، فقال: أنا لا أعرفك، فقلت له: أنا أحمد الطه أمارة أبوطه من كفركنا، وأنت أكلت حقي، فضحك، وعانقني، ونادى أقاربه، وقال: هذا أبوطه الذي حدثتكم عنه، ووعدني أن يزورني قريبا جدا، ويلبي دعوتي، ويسدد الحق.
وبعد أقل من شهر شرفني على وجبة غداء فاخرة تليق بمقامه. ودعوتُ أقاربي ومشايخ كفركنا، وحضر معه مشايخ الجولان من بلدات: مجدل شمس، ومسعدة، وبقعاثا، وعين قنية، وكان ذلك اليوم من أروع الأيام. واستمر التواصل بيننا والاحترام الأخوي والمحبة المتبادلة.
الشيخ أمين طريف
الشيخ أمين طريف شيخ الطائفة الدرزية من جولس، وأخوه سلمان أبو كامل قاضي الدروز. بداية التعارف، عندما وجد أبو سليم رجل دين درزيا جليلا مميزا بهيبته يجلس في المقهى في كفركنا، وينتظر شبابا من المغار،
فتوجه أبو سليم للشيخ قائلا: إن هذا المكان ليس مكانك، ودعاه إلى بيته دون أن يعرفه، ولكن الهيبة واضحة، وذبح ذبيحة قبل أن يتعرف عليه، وبعدها وصل شباب من المغار ليأخذوا الشيخ أمين طريف، عندها عرف أن
الضيف ذا الهيبة هوالشيخ أمين طريف، فاستأذن الضيوف للمغادرة ومعهم الشيخ أمين، فقال أبو سليم: لقد ذبحت لك ذبيحة بدون ما أعرفك، والآن بعد ما عرفتك، تفتكر أنني سأتركك؟ بعد الغداء أسمح لكم بالذهاب أنت والشباب. رحب الشيخ أمين بدعوته وكرمه، وإصراره، وانشرح صدره، ومن هنا بدأت العلاقة مع الشيخ أمين، واستمرت العلاقة الطيبة معه، وانتقلت إلى جميع مشايخ بني معروف في الجليل والكرمل والجولان.
أبو رياض صالح عطا الله الملقب بالأسمر- يركا
صالح عطا الله أبو رياض الملقب بالأسمر من وجهاء الطائفة المعروفية، وله باع طويل في ترسيخ قيم المحبة والتآخي بين الطوائف. بالنسبة لي، كان أكثر من أخ، وسكن في بيتي عندما كان مسؤول الأحراش بالمنطقة. وعلاقتنا علاقة أسرية. كان كريما شجاعا، يحسب له حساب. له مواقف مشرفة، وهو من الأوفياء والكرام، وهو من الرجال الأشداء. وفيّ لكل صديق. امتاز بالمواقف الجريئة، وبقول كلمة الحق مهما كان الثمن، وله سيرة طيبة عند كل قرى بني معروف، والمجتمع العربي.
الشيخ أبو شكيب نايف محمد سعد- بيت جن
بدأت العلاقة مع الشيخ أبي شكيب عند وفاة الشيخ صالح إبراهيم حمود أبي فرحات، فوصل كتاب نعي إلى مشايخ وخواجات كفركنا؛ فشكل المختار أبو سليم طه وفدا من أهالي كفركنا، وتوجهوا لبيت جن، واستقبلهم أبو شكيب، وخاطب أبا سليم بـ:أخي، واختاره أخا له، ومن هنا بدأت الأخوة.
ولد الشيخ أبوشكيب في بلدة بيت جن في الجليل الأعلى سنة 1908، وكان والده الشيخ أبو نايف محمد سعد شيخا تقيا ورعا من وجهاء بيت جن وبني معروف، وقد انتهل أبو شكيب من والده التربية الصالحة، وسار على دربه. بعد تعرفنا على الشيخ أبي شكيب، تطورت العلاقة الأخوية مع أبي سليم ومعنا جميعا، وأصبح أحد أفراد أسرتنا، وأعز أقربائنا. كان المرحوم أبو شكيب صادقا ومخلصا ووفيا وأمينا وكريما ومضيافا، وطيب المعشر، وصاحب قرار وموقف سديد، وشجاعا لا يتردد في قول الحق. استطاع الشيخ أبو شكيب منذ ريعان شبابه أن يبني علاقات اجتماعية مع العديد من الشخصيات المرموقة التي لها مركزها ومكانتها في المجتمع العربي على جميع أطيافه، وكان يشاركهم في جميع المناسبات من أفراح وأتراح. امتاز الشيخ أبو شكيب بحبه للأرض وتمسكه بها؛ فظل يعمل بالأرض حتى آخر حياته، وورثّ الشباب حب الأرض، والارتباط بها؛ لأنها أساس تواجدنا. وقد شارك الشيخ أبو شكيب بالوقفة البطولية لأهل بيت جن في أحداث الزابود سنة 1987 التي سطر فيها أهالي بيت جن صفحات عز وكرامة، في الدفاع عن أرض الآباء والأجداد. كانت علاقتي به علاقة قوية جدا. وبعد وفاة أبي سليم، رحمه الله، أصبح بيتي عنوانا لأبي شكيب الذي توفي عام 2004.
زيارة البطريرك ميشيل صباح لكفركنا
في شهر أيلول سنة 2000، زار البطريرك ميشيل صباح بلدتنا كفركنا، واستقبله أهالي كفركنا من مسلمين ومسيحيين، فتجمع وجهاء البلدة في منطقة العين. ونزل من مركبته، وترجل مع المستقبلين المتوجهين نحوكنيسة
اللاتين، وكنت من بين المستقبلين. بعد الاستقبال الرسمي في الكنيسة والكلمات الترحيبية، توجهت إليه وصافحته، وقلت له: أنا الحاج أحمد الطه، مسلم، وأسكن في حارة النصارى، وأدعوك لتناول فنجان قهوة في بيتي، فقال: قبلت دعوتك، ويشرفني أن أزورك، وتدخل أعضاء اللجنة المنظمة للزيارة بأنهم يتعهدون بإحضاره عندي بعد نهاية برنامج الزيارة، وفعلا وصل البطريرك إلى بيتي بمعية مرافقيه الضيوف، فاستقبلته بحرارة، وأخبرته بأنني أديت فريضة الحج، وقدمت له سجادة صلاة من هناك، فقبلها، وسلمها لمساعده، وقدمت له رمانا مليسيا، وشرحت له عن الرمان، وقلت له ممازحا: موجود رمان أحمر بغالي، إذا أكلت منه فستنفعل وتغضب و»تغاوش»، لذلك لا نقدم لك منه، أما الصنف الآخر من الرمان، فهوالرمان المليسي، وهو رمان روحاني، ونحن أهل البلد نأكل منه، ونعدكّ ابن كفركنا، وأنت إنسان روحاني، فنطعمك رمانا روحانيا مليسيا، فضحك، وتبادلنا الحديث المشوق، وشكرني على حسن الضيافة، وحرارة الاستقبال.
الشيخ طاهر حسن كريم أبو فؤاد
وهو رجل خير وإصلاح. ولد عام 1920، وتعلم في ابتدائية كفركنا، وبعدها درس بالمدرسة الأحمدية في عكا، وتخرج متفوقا بعد 5 سنوات. وشارك في الثورة والمعارك، ورفضت سلطات الحكم العسكري الإسرائيلي تعيينه في سلك التعليم. وأعتز بصداقته. وحظي باحترام كل أهالي كفركنا والمنطقة. وهو من رجال الإصلاح في بلدتنا، وكل الوسط العربي، وعضو لجنة الإصلاح القطرية. امتاز بدماثة أخلاقه، وبعلاقاته الاجتماعية، وحديثه المشوق، ومواقفه المميزة. وشارك في كل المشاريع الخيرية في بلدتنا. توفي عام 2001، رحمه الله.
الدكتور سامي فرح جرايسي أبو فرح
بدأت أدرك الحياة سنة 1930، وكنت أذهب مع والدي لزيارة جارنا فرح جرايسي أبي سامي، وكنت ألعب مع سامي الذي كان ابن صفي، ويعلمنا المعلم جابر خوري، والمعلم بنيامين. وكان سامي متفوقا في المدرسة، وأذكر جيدا ما أعلنه المعلم بنيامين بأن الطالب الأول في المدرسة هو الطالب سامي فرح جرايسي. أنهى المدرسة الابتدائية والثانوية، وتوجه للدراسة الجامعية في بريطانيا، وقبل سفره جرت مراسيم خطبته على الأخت أم فرح، وكان هدف والده من الخطبة ألا يتزوج بريطانية.
خلال فترة دراسته عاد لزيارة كفركنا بصحبة فرقة كشاف إنجليزي، وطلب مني أن أجمع الشبان لنقيم عرسا عربيا أمامه، وفعلا أحضرت الشباب، وأوقدنا النار، وأجلسنا المشايخ على الفراش، والشبان يسحجون ويدبكون، وكأنه عرس عادي، وفرح ضيوف أبي فرح كثيرا، وأعرب أبو فرح عن اعتزازه ببلده وبأبنائه. بعد زواجه وولادة أبنائه اعتاد أن يصطحبهم دائما إلى بيته في كفركنا؛ ليزرع فيهم أنهم من كفركنا، حتى لوسكنوا خارجها، وفعلا تمسك أبناؤه بالقرية وبحبها. كان أبو فرح يحترم كل الناس، وخاصة أهالي كفركنا، ويشارك في أفراحهم وأتراحهم، ويعمل على الإصلاح بينهم، وكان من أوائل المثقفين العرب، وأكمل دراسة الدكتوراة في أمريكا.
إننا نتذكر أبا فرح رجَل خير وعطاء وإصلاح، ونعرفه رجل علم وعمل، وهو خيمة كرامة على كفركنا والمنطقة. توفي أبو فرح عام 1999.
الشيخ صالح حسن خنيفس
الشيخ أبو حسن من وجهاء شفاعمرو، ومن وجهاء بني معروف، ورئيس لجنة الصلح القطرية في الوسط العربي. كان من أعز أصدقائنا، وعلاقاته مميزة مع كل قادة المجتمع العربي في الجليل والمثلث والنقب. أبو حسن مميز بمواقفه الحكيمة والشجاعة. في عام 1939، عندما قتل والده الشيخ حسن خنيفس، استجاب الشيخ صالح لمطالب الجاهة المكونة من وجهاء كل الطوائف من كل البلاد، ومن مشايخ جبل الدروز، وأعيان الدروز في لبنان، ومن قادة المجتمع الفلسطيني الذين شكلوا لجنة صلح كبيرة لإصلاح ذات البين بين أبناء البلد الواحد. وقد استجاب أبو حسن، وكرم الجاهة الكريمة، واستجاب لمطلبهم بعقد راية الصلح في كانون الثاني عام 1940. وتمت المصالحة والمصافحة والمسامحة والممالحة.
أما الموقف المشرف الثاني للشيخ صالح خنيفس، فكان عام 1948، عند احتلال اليهود لبلدة شفاعمرو؛ فخاف المسلمون من انتقام الدروز الذين تربطهم باليهود علاقة طيبة وتحالف؛ فبدأوا بمغادرة البلد والهجيج؛ فتوجه الشيخ صالح خنيفس لأهالي شفا عمرو وناشدهم ألا يغادروا شفاعمرو، وأن يطلبوا ممن غادر شفاعمرو العودة؛ فنحن إخوة وأهل بلد، ولا أريد أن يغادر البلد أي شخص، وأنا مسؤول عن كلامي، أن أهل شفاعمرو من مسلمين ومسيحيين ودروز أسرة واحدة، لا عداوات بينهم، ونريد أن نعيش بسلام وهدوء واحترام ومحبة، وأنا صالح خنيفس أسخر نفسي للخير والصلح لكل أهالي شفاعمرو، ولكل المجتمع العربي. وفعلا أصبح أبو حسن من كبار رجال الإصلاح، ورئيسا للجنة الصلح القطرية حتى وفاته.
التوزيع الجغرافي للأصدقاء
اقمت علاقات صداقة متينة مع العديد من الأصدقاء ومن كل الطوائف من مسلمين ومسيحيين ودروز منتشرون في كل البلاد؛ في الجليل، والمثلث، والنقب، والساحل، والكرمل، وخاصة في البلدات الآتية:
بيت جن، ساجور، البقيعة، الرامة، نحف، دير الأسد، البعنة، حرفيش، مجد الكروم، ترشيحا، النعيم، كفرياسيف، أبوسنان، يركا، جولس، الجديدة، المكر، عكا، شفا عمرو، عرب الخوالد، طمرة، كابول، عبلين، شعب، سخنين، عرابة، دير حنا، عيلبون، المغار، البعينة، نجيدات، طرعان، العزير، رمانة، عرب الهيب، كفرمندا، المشهد، الرينة، الناصرة، عين ماهل، يافة الناصرة، دبورية، إكسال، عرب الشبلي، كفر مصر، نين الناعورة، الطيبة الزعبية، طمرة الزعبية، سولم، الدحي، المجيدل، معلول، صفورية، الدامون، المزرعة، ميعار، الطنطورة، إبطن، زلفة، سالم، أم الفحم، عارة، عرعرة، عين السهلة، كفرقرع، برطعة، الفرديس، جسر الزرقا، المشيرفة، مصمص، عين إبراهيم، معاوية، الشيخ دنون، ينوح، جت، بسمة طبعون، الزرازير، طوبا، الزنغرية، وادي الحمام، كسرى، كفر سميع، عمقا، البروة، الشجرة، لوبية، عسفيا، الدالية، حرفيش، بير المكسور، الخوالد، راس علي، كوكب أبو الهيجا، صندلة، مقيبلة، القدس، عيلوط، يافا، حيفا، الكبابير، الغجر، مجدل شمس، مسعدة، عين قنية، الجش، ساجور، بقعاتا، كفركما، الريحانية، ينوح، جولس، باقة الغربية، الطيرة، الطيبة، جت، المثلث، منشية زبدة، بير السبع، راهط، اللقية، حورا، كسيفة. إضافة إلى أصدقائي خارج فلسطين في بيروت ولبنان ودمشق وسوريا وعمان والأردن.
الفصل الثالث عشر
مؤسسات كفركنا–المخاتير والمجلس المحلي
مخاتير كفركنا في عهد الأتراك
سعيد أبوعرابي عواودة
سعيد الطه
محمد هزاع حمدان أمارة
سعيد محمد عباس
إلياس خليل صفوري
عبد المجيد أبو ليل عباس
إبراهيم منصور زيتون
مخاتير كفركنا في عهد الانتداب الإنجليزي
سليم خليل الطه
مبدا إبراهيم جرايسي
عبد الهادي اعمر عواودة
محمد الطه أبونايف
خليل إلياس صفوري
محمد عبد العزيز عواودة أبو مبارك
أمين محمد طه أمارة
يوسف سمارة حمدان أمارة
عبد الله الصفوري
سليمان حنا المطر
أمين محمد طه أمارة (أبو ناصر): النازح العائد 1987-1906 الشيخ أبو ناصر أصغر أبناء الشيخ محمد الطه وعمتي طرفندة. كان مختارا وزعيم الأمارة، وكان من قيادة ثورة 1936، وكانت علاقته مع القيادة في الشام قوية. وفي معركة وادي الخشب سنة 1939 التي توفي فيها أخوه الشهيد طه، وآخرون، جرُح وقتُلت فرسه فاستحكم بها. وكانت نجاته من الموت أعجوبة.
سنة 1948 توجه أبو ناصر إلى لبنان، فسوريا، وبعدها أقام في الأردن، وعاد سنة 1960 إلى البلاد، وعّيُ نائبا لرئيس المجلس المحلي في كفركنا المعين الذي ترأسه أحمد فياض خمايسة.
وكان صاحب مضافة، ومن أصحاب الفتوى في القضايا. عاش محترما ومكرمّا حتى نهاية حياته.
يوسف سمارة حمدان أمارة
من زعماء الأمارة، وكان مختارا في فترة الانتداب البريطاني، وصاحب دكان، واشترى أراضي عديدة. حفر حاووز ماء لجمع مياه العين لسقاية البساتين في فصل الصيف، وهو والد الشهيد جمال الدين الذي استشهد في معركة السجرة، والشهيد محيي الدين الذي استشهد برصاصة غير مقصودة عام 1948. من أبرز أبنائه: أحمد اليوسف أبو راسم، وكمال اليوسف أبو مصطفى (الذي تبرع بالأرض المقام عليها مسجد عمر بن الخطاب)، وأنور اليوسف. توفي بعد مرض عضال سنة 1964.
مخاتير كفركنا بعد قيام إسرائيل
1. محمد سليم الطه عميد عائلة الأمارة منذ عام 1949. أصبح مختارا حتى تأسيس المجلس المحلي عام 1968 الذي ترأسه أحمد فياض خمايسة حتى الانتخابات الأولى للمجلس، وانتخب محمد السليم أول رئيس لمجلس كفركنا المحلي سنة 1976.
كان محمد السليم قد شارك في ثورة 1936، وفي معارك عدة، ومنها معركة الفرش، والشجرة، وعرب الصبيح.
منذ تعيينه مختارا سنة 1949، عمل على إقامة المشاريع، وتعبيد الشوارع. وحضرت سنة 1954 وزيرة العمل في حينه لتدشين الشارع. وبالتعاون مع زملائه أسس شبكة مياه للبلدة.
عرف عنه التسامح ومحبة الناس والتواضع. وشارك وجهاء المنطقة في إصلاح ذات البين.
كان محمد السليم كريما، ومضافته مفتوحة، وزوجته شيخة اللافي تدير المضافة بنفس طيبة ورغبة كرامة لزوجها. وعلى الرغم من أن الله لم يرزقهم أولادا أو بناتا، كانت محبتهم للجميع كبيرة، ويعدوّن كل الأولاد أولادهم. توفي أبو سليم يوم 1990/1/2.
2. محمد عبد العزيز عمر عواودة أبو مبارك: بقي مختارا حتى سنة 1956، عرف بحسن الخلق والسيرة وانتمائه لبلده ووطنه ولد سنة 1882 وتوفي سنة
1967.
وكان مختارا حتى سنة 1956 حيث سلم المخترة للسيد محمد حسين عواودة - أبو مجاهد.
3. محمد حسين عواودة / أبو مجاهد: تم تعيينه مختار سنة 1956 خلفاً للمختار المرحوم محمد عبد العزيز عواودة / أبو مبارك وبقي مختاراً وقناة تواصل بين المواطن ومؤسسات الدولة حتى إقامة المجلس المحلي في كفركنا سنة 1971/1970وقد عمل أبو مجاهد مع بقية مخاتير كفركنا على انشاء شبكة المياة بجمعية تعاونية وادخال الكهرباء.
وعمل على توثيق العلاقات الاجتماعية في البلدة والإصلاح.
4. عبد الله الصفوري: ظل مختارا حتى وفاته سنة 1955، فخلفه رضوان الصفوري، واستمر حتى تعيين المجلس (ملاحظة: كان للقرية ثلاثة مخاتير).
مجلس كفركنا المحلي
وجه حاكم لواء الشمال دعوات لوجهاء كفركنا لمقابلته يوم 1968/7/7؛ بغرض إقامة مجلس محلي في كفركنا، وعّيُ السيد أحمد فياض خمايسة رئيسا ً للمجلس، واثنا عشر عضوا فتشكل اول مجلس محلي على النحو التالي:
-1 احمد فياض خمايسي (أبو صبحي) رئيسا للمجلس. -2 أمين محمد الطه (أبو ناصر) نائباً للرئيس
-3 حسن قاسم عواوده (أبو قاسم) عضواً ونائبا ثاني للرئيس -4 محمد عبد الغني خطيب (أبو قاسم) عضواً
-5 سعيد أسعد خميس (أبو أسعد) عضواً
-6 نمر عقل بلان (أبو عقل عضواً
-7 الياس زيتون (أبو غازي) عضواً
-8 ناصر عبدالله صفوري عضواً
-9 محمد زريقات (أبو خالد) عضواً
-10 طاهر حسن كريم (أبو فؤاد) عضواً
-11 محمد علي هزاع أماره (أبو علي) عضواً
-12 علي محمد صبيح (أبو محمد) عضواً
-13 عارف حسن عباس (أبو فتحي) عضواً
والتعيين من حاكم اللواء باسم وزير الداخلية. واستمر المجلس المعين والمؤقت من سنة 1969 حتى سنة 1976 عند الانتخابات الأولى.
- الانتخابات الأولى 1976: انتخاب السيد محمد سليم الطه رئيسا من سنة 1978-1976، وذلك بالاتفاق الذي حصل بعد الجولة الأولى، حين لم يحصل فيها أي من المرشحين على نسبة 50%؛ فاتفق الأطراف على تبادل الرئاسة والتناوب بين قائمة الامل برئاسة السيد محمد سليم طه وقائمة العلم والتطوير برئاسة الاستاذ خليل طلال عواوده، فاستلم الرئاسة في السنتين الاوليتين السيد محمد سليم طه أبو سليم ونائبه فرحان خطيب (أبو كايد ) عن قائمة العلم والتطوير وذلك بعد استقالة الاستاذ خليل عواوده والذي قرر العودة لادارة مدرسته.
وبعد سنتين اصبحت الرئاسة لقائمة العلم والتطوير التي اختارت السيد فرحان خطيب (أبو كايد) ليكون رئيساً للمجلس المحلي واختارت قائمة الامل السيد محمد يحيى حمدان (ابو موسى الزغبي) نائباً للرئيس.
الانتخابات الثانية 1980: انتخاب السيد صالح عبد القادر طه سنة 1980 حتى سنة 1984.
- الانتخابات الثالثة 1984: لم تحسم النتيجة بالجولة الأولى، واتفقت القوائم
الانتخابية على عدم إجراء جولة ثانية، وتقاسم فترة الرئاسة السيد صالح عبد القادر طه 3( سنوات)، والسيد عارف حمدان (سنة)، والسيد فرحان خطيب (سنة)، واستمرت رئاسة صالح عبد القادر طه حتى وفاته في شباط سنة 1987، قبل انتهاء الفترة القانونية له؛ فأعطيت الفترة المتبقية لصديقه من الجبهة السيد حنا أسعد خشيبون (ستة أشهر).
وفي سنة 1988 أصبح السيد عارف حمدان رئيسا للمجلس المحلي بموجب اتفاقية التناوب .
الانتخابات الرابعة 1988: انتخاب السيد عارف حمدان من سنة 1988 حتى سنة 1992. السيد واصل طه (بموجب اتفاقية التناوب) من 1992 حتى عام
.1993
- الانتخابات الخامسة 1993: انتخب السيد واصل طه سنة 1993 حتى 1996.
وبموجب اتفاقية التناوب انتخب السيد حسين خطيب من سنة 1996 حتى سنة 1998.
- الانتخابات السادسة 1998: انتخب السيد واصل طه رئيسا من سنة 1998 حتى سنة 2002.
وبموجب اتفاقية التناوب اختير السيد مجاهد عواودة رئيسا من سنة 2002 حتى سنة 2003.
- الانتخابات السابعة 2003: سنة 2003 انتخب السيد ربحي أمارة، وكان يجب أن يستمر حتى سنة 2008، إلا أن وزير الداخلية قام بحل المجلس المحلي سنة 2007، وعينت وزارة الداخلية لجنة برئاسة إيلان غبرئيلي.
- الانتخابات الثامنة 2014: انتخب السيد مجاهد عواودة رئيسا للمجلس المحلي والسيد عز الدين اماره نائباً للرئيس حتى سنة 2019.
- توفي والدي، رحمه الله، يوم 2015/6/28، وأنا ابنه طه أضيف أن الانتخابات التاسعة والتي جرت في 2015 لم تحسم من الجولة الأولى، فتم الاتفاق بين الدكتور يوسف عواودة والسيد عز الدين أمارة على تقاسم الرئاسة، على أن تبدأ مدة رئاسة د. يوسف أولا نصف المدة، ويكون السيد عز الدين أمارة قائما بأعمال الرئيس، ويصبح في الفترة الثانية رئيسا للمجلس المحلي، والدكتور يوسف قائما بأعمال الرئيس، وكذلك يكون السيد عبد الحكيم طه نائبا لرئيس المجلس طيلة فترة خمس سنوات. وفعلا تم التناوب وأصبح عز الدين أمارة رئيسا للمجلس، والدكتور يوسف عواودة قائما بأعمال الرئيس، والسيد صلاح حمزة نائب رئيس إلى جانب عبد الحكيم طه.
- الانتخابات العاشرة 2023 : لم تحسم في الجولة الأولى، وتم تقسيم الرئاسة بين عز الدين أمارة والدكتور يوسف عواودة؛ فبدأ السيد عز الدين بالمرحلة الأولى، ومدتها ثلاث سنوات، وبعدها يسلم الرئاسة للدكتور يوسف عواودة، ويكون السيد وسيم عباس (من قائمة أبناء قانا برئاسة الدكتور يوسف عواودة) قائما بأعمال الرئيس بفترة الرئاسة الأولى، أي بفترة السيد عز الدين أمارة، ويشغل السيد يوسف طه نائبا لرئيس المجلس لمدة 4 سنوات ويتسلم السنة الخامسة السيد خالد خطيب وذلك بالاتفاق مع السيد يوسف طه.
الفصل الرابع عشر
مقابلات مع أحمد طه الأمارة في الصحافة الورقية والإلكترونية
-1 عنوان المقابلة: رمان كفركنا مثل أصناف البشر/ صحيفة كل العرب، ملحق كل
شيء، يوم 1992/10/16، تقرير غسان بصول ووديع عواودة.
-2 عنوان المقابلة: ضريبة الأملاك. بيني وبينهم المحكمة العليا، أنا مزارع قبل ما تخلق إسرائيل/ صحيفة كل العرب، يوم 1995/9/1، تقرير وديع عواودة.
-3 عنوان المقابلة: شاهد على العصر/ صحيفة صوت الجليل، يوم
.2006/4/28
4-عنوانالمقابلة:منقتلرمانكياكفركنا؟/صحيفةالمركز،يوم2009/10/2، أجرى اللقاء الصحفي جوهر سعيد.
-5 عنوان المقابلة: من يعيد لشجرة الرمان زهوها؟/ صحيفة حديث الناس، يوم 2009/10/2. أجرى اللقاء جوهر سعيد.
-6 عنوان المقابلة: سائق موديل 1946. “هذه قصتي مع الشفروليت والتراكتور”/ الصحفي جوهر سعيد.
-7 عنوان المقابلة: الأسماء الجغرافية وأسباب التسمية. التاريخ حفظ الأسماء والحاضر أهملها. معالم كفركنا الجغرافية، التاريخية والأثرية/ أجرى اللقاء بلال خمايسة، صحيفة المركز، يوم 2012/3/23.
-8 عنوان المقابلة: الحاج أبوطه
فلم الحاج ابو طه
اخراج نديم بتريس، انتاج ليانا شدافنه ، تصوير ربى هواري، توليف : مرام سمنعان يتحدث الفلم عن حياة الحاج ابو طه أحد اعمة قرية كفركنا، ويستعرض في هذا الفلم ابرز ما واجهه في طغولته وحياته
تقرير صحفي عن الأفلام المميزة التي أنشأها قسم الإعلام في مدرسة الفرنسيسكان في الناصرة، وهو فيلم وثائقي عن الحاج أبي طه وأسرته وتاريخه. صحيفة كل العرب، يوم 2011/7/15، صفحة 9.
-9 لقاء تلفازي مصور في قناة الجزيرة
وأنا أقود الجرار الزراعي في الأراضي والسهول، تقرير الصحفي سهيل كرام، قناة الجزيرة.
تقارير صحفية
محمد ملحم، موقع بكرا، 2012/09/27.
-10 سيرة الرمان الكناوي مع العم أبي طه أمارة
رمانك يا حبيبي يا ريتو من نصيبي. تغنى به كثيرون في بلاد الشام وفلسطين. تغزل به العشاق في القدم، واستخدمه الأطباء لعلاجات عدة. قال فيه الإمام علي، عليه السلام: «كلوا الرمان (المر) بشحمه؛ فإنه دباغ
للمعدة، وحياة للقلب، ويذهب بوسواس الشيطان”.
في قانا الجليلية التي اشتهرت قديما ببساتين الرمان التي قضي على معظمها بسبب تفاقم الضائقة السكانية لأهل البلدة، ولكن ما زالت زراعة الرمان ملحوظة، ومن أجود أنواع الرمان التي ما زالت في البلدة.
العم أبو طه أمارة رافقنا اليوم في لقاء شائق عن الرمان في البلدة، وعن أهميتة في البيوت، وكيف انتقلت زراعته في عائلته من الجد للأبناء.
في بداية حديثه، عرفّنا العم أبو طه نفسهَ قائلا: أنا الحاج أحمد طه مصطفى أمارة من بلدة كفركنا، من مواليد 1924. واليوم هو ابن الثمانية والثمانين من عمره. تجول الحاج أحمد في كل بلاد الشام من سوريا والأردن ولبنان وفلسطين، حينما كان يعمل سائق شاحنة ينقل بها البضائع للدول المذكورة. عمل في الزراعة بعد احتلال فلسطين.
- منذ متى وأنت تزرع الرمان؟
الحاج أحمد: «ورثت بساتين الرمان من أجدادي؛ فقد توارثت عائلتنا الزراعة ومنها الرمان، وهذا الحقل موجود منذ زمن. إن شجرة الرمان حين تقوم بقصها ينبت مكانها شجرة أخرى، وبإنتاج أقوى، وجودة ممتازة. الرمان في أرضنا ثلاثة أصناف: الرمان الأحمر، وهو من الخارج أحمر، وحبه أحمر؛ والرمان المليسي، لونه أخضر، وحبته مخلوطة ما بين الأحمر والأخضر؛ والرمان اللفاني الذي نصفه حامض، والنصف الأخر حلو. أنا أعي كل هذه الأصناف؛ فقد عملت فيها منذ صغري، وكنا نأتي إلى أحواض الرمان ونقطفها ونوزعها”.
تابع العم أبو طه حول وصول الرمان الكناوي إلى فرنسا وألمانيا، من خلال سرد قصة حول الشركة الإسرائيلية (جريسكو) التي وقعت على اتفاقية بين ألمانيا وفرنسا؛ لتصدير الرمان إليهم، ولكي يدخلوا العملة الصعبة (العملة الأجنبية) إلى إسرائيل؛ فاتفقوا معنا على شراء الرمان من أرضنا، وتصديره للخارج، ولكن مع ختم أنها من كفركنا. وتدفع إسرائيل لنا بالعملة الإسرائيلية وهي تأخذ العملة الصعبة، وقد تسلمنا خطابا من وزارة المالية في فرنسا أن رمان كفركنا قد حصل على الرقم الأول للرمان في بلادهم، وأعلى سعر؛ لأن جودته عالية جدا، وطيب المذاق.
أضاف الحاج أبو طه حول جودة الرمان قائلا: «إن جودة الرمان وحجمه في تلك الفترة يرتبط بالمياه المتوافرة بغزارة (مياه الأمطار)؛ فالجرف الذي يحدثه الشتاء مع اختلاط السماد يجعل شجرة الرمان مثمرة ونتاجها أكبر”.
- هل تغير سوق الرمان منذ زمن إلى أيامنا هذه؟
العم أبو طه: «كثر الناس، وقلت الأرض؛ فتقلصت أعداد الأراضي التي يزرع فيها الرمان في البلد، وأصبح الجميع يبني على أرضه، وهذا أدى إلى تقليص عدد أراضي الرمان، وتقليص سوقها”.
- ما فوائد الرمان؟
العم أبو طه: «الرمان له فوائد كثيرة، منها أنه يفتح الشهية للأكل، ويخفف السكر في الجسم على الرغم من أنه ذو طعم حلو، وعند عصر الرمان والشرب منه يكون مفيدا أكثر. وقشرته لها فائدة أيضا، فهي مسكنة للآلام، ومخفضة للحرارة. ويفيد في حالات العطش الشديد في أثناء الطقس الحار، وقابض لحالات
الإسهال، ومانع للنزيف، وخاصة الناشئ عن البواسير والأغشية المخاطية”.
-11 أربعة عقود على رحيل جمال عبد الناصر
في فلسطين.. عبد الناصر عطش لا يرويه بحر عكا
أجرى اللقاء: الصحفي وديع عواودة
القدس: العربي
أربعة عقود مرت على رحيل جمال عبد الناصر، لكنه ما زال خالدا في ذاكرة الفلسطينيين، وذكراه ما فتئت تبث فيهم مشاعر معطرة بالعزة القومية، والحنين الكاوي لسنوات الشموخ يوم تجلى فارسا يتحدى الاستعمار، ويقاتل الصهيونية.
وبالنسبة لفلسطينيي الـ48 فإن عبد الناصر الذي تصادف ذكرى رحيله الأربعين بعد غد، ما زال يستهوي القلوب ويسكنها بطلا. هو الأكثر شعبية، وتدل على شدة محبتهم له تسمية الآلاف منهم أبناءهم باسمه.
عبد الناصر أسهم كثيرا بمشاريعه ومواقفه وخطاباته القومية في تشكيل الوعي القومي لفلسطينيي الـ48، في الخمسينات والستينات، وفي عودة الروح الوطنية لقطاعات واسعة منهم بعد رحيل القيادات والفعاليات الثقافية والسياسية، وتشتت المدينة الفلسطينية عام 48 بزلزال النكبة. ونتيجة لمفعول عبد الناصر وسحره في نفوسهم، كانت خطابات عبد الناصر تغيظ إسرائيل، فتلاحقهم وتعتقل كل من يضبط "متورطا" وهو يصغي لخطاباته، كما أكد الحاج سعيد فندي 79( عاما) من قرية كفركنا بالجليل الذي أضاف: كنا نستمع خلسة لخطابات عبد الناصر لدى من
بحوزته جهاز مذياع، فتكبر محبتنا له كل مرة، خاصة أيام تصدي المصريين للعدوان الثلاثي، وإنجاز السد العالي، ونجوميته في قيادة كتلة عدم الانحياز. قال الحاج رضوان سعيد أبو يوسف 87( عاما): كنا نموت حبا في عبد الناصر، مؤمنين أنه سيحرر فلسطين؛ فانجذبنا لنفسه القومي، وحفظنا خطاباته عن ظهر قلب. وتابع: لقلة أجهزة الراديو، كنا نتجمع رجالا ونساء لدى من عنده مذياع لسماع (أبي خالد)؛ وأذكر ما رواه لي المناضل الراحل أحمد حبيب الله من قرية عين ماهل: كيف كان يسير عشرات الكيلومترات مشيا حتى قرية كفر ياسيف قضاء عكا التي توافرت فيها أجهزة التلفاز؛ لمشاهدة ناصر في نهاية الخمسينات. ويثمنّ دور عبد الناصر بقوله: إنه يكفيه تأميم القناة، ومناصرته للفلسطينيين. ويتابع: "كثيرون مثلي عطشهم لناصر لا يرويه بحر عكا".
الحاج أحمد طه أبو طه 89( عاما) من كفركنا قضاء الناصرة، يحفظ أدق التفاصيل عن ثورة يوليو المجيدة منذ أن عين مجلس الثورة رشاد مهنا وصيا على العرش، وتعيين محمد نجيب رئيسا للجمهورية واستبداله بجمال عبد الناصر وقيام الوحدة بين مصر وسوريا، وتعيين عبد الحكيم عامر رئيسا للإقليم السوري ضمن الجمهورية العربية المتحدة.
ويستمر الحاج أبو طه في حديثه قائلاً خطاب إعلان تأميم قناة السويس هو أهم خطابات الزعيم الراحل. وكان ذاك حدثا تاريخيا كبيراً فجر فينا مشاعر الفخار بعروبتنا، وأعاد للأذهان ذكريات من سنوات العزة، ورأينا فيه صلاح الدين الثاني.
داخل حجرته التي يحتفظ فيها بجهاز الراديوالتاريخي، والمزدانة بصور
ناصر، يذكر أبو طه باعتزاز ما قاله وفد أمريكي حين زار عبد الناصر متضامنا معه: إنه جورج واشنطن العربي؛ لمساهماته في تحرير العالم العربي.
الفصل الخامس عشر
نعي ورثاء الحاج أحمد طه الأمارة أبو طه في الصحافة الإلكترونية
أولا:ً النعي
موقع بلدتنا، 2015/6/28
نعي الحاج احمد طه الأماره(ابو طه):
-1 كفركنا: وفاة الحاج أحمد طه مصطفى أمارة (أبو طه) عن عمر ناهز الـ92 عاماً.
انتقل إلى رحمة الله تعالى في كفركنا،
الحاج أبو طه، أحمد الحاج طه مصطفى أمارة، عن عمر يناهز الـ 92 عاما.
وسيشيعجثمانهالطاهرإلىمثواهالأخيراليومالأحدالموافق2015/6/28 للميلاد- 11 من شهر رمضان للعام 1436 للهجرة، وذلك بعد صلاة العصر من مسجد (أبوبكر الصديق) في كفركنا.
كان المرحوم من الشخصيات القيادية الجماهيرية الاجتماعية في كفركنا والشمال، ونشط في مجال الإصلاح.
يذكر أن المرحوم هو والد الأستاذ المربي الدكتور طه أمارة رئيس مؤسسات غرناطة التعليمية والتربوية.
-2 في صحيفة كل العرب في 2015/7/2
كفركنا: تشييع جثمان طيب الذكر المرحوم الحاج أحمد طه أمارة والد الدكتور طه أمارة.
شيع هذا الأسبوع الآلاف من كفركنا والشمال، جثمان الحاج أحمد طه مصطفى أمارة (أبو طه)، والد الدكتور طه أمارة، وقد وافته المنية في بيته في قرية كفركنا، عن عمر يناهز الـ92 عاما.
-3 زهير خوري، مراسل موقع بانيت
وصحيفة بانوراما 2015/6/28
انتقل إلى رحمة الله تعالى في بلدة كفركنا الحاج أحمد الحاج طه مصطفى أمارة (أبو طه)، عن عمر ناهز الـ94 عاما وسيشيع جثمانه الطاهر اليوم الأحد عند صلاة العصر، من مسجد (أبو بكر الصديق) إلى مثواه الأخير.
-4- موقع الواد نت
شيع هذا الأسبوع الآلاف من كفركنا والشمال، جثمان الحاج أحمد الحاج طه مصطفى أمارة، أبي طه، الذي وافته المنية في بيته في قرية كفركنا عن عمر يناهز الـ92 عاما.
وكان المرحوم من القيادات الجماهيرية الاجتماعية البارزة في كفركنا والجليل، وكان من القيادات البارزة في منطقة كفركنا قبل عام النكبة، إذ عمل مع القيادات العربية المحلية على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا في عام النكبة من بيوتهم، خاصة من منطقة الناصرة والقرى المجاورة لها، وكان يملك سيارة خاصة ينقل الركاب والبضائع فيها.
وكان المرحوم من أوائل الذين تعلموا القراءة والكتابة، وقد قام بتوثيق وكتابة سنوات حياته، وما مرت به البلاد من نزاعات وحروب، وعرف
المرحوم بسمعته الطيبة في البلاد كافة، وبعلاقاته الوطيدة مع القيادات الاجتماعية والدينية في البلاد كافة، حيث نشط كثيرا في مجال الإصلاح بين الناس،وحل الخلافات والنزاعات وفق الشرع الإسلامي والعشائري العربي، وعرف بمواقفه الصلبة وبنخوته العربية وبكرم ضيافته.
ثأنياً : تأبين الحاج احمد الطه (أبوطه)
-1 كلمة الدكتور طه أمارة في وداع والده
11 رمضان 28 -1436 حزيران 2015
المشايخ الكرام، الإخوة الأفاضل، الأصدقاء الأعزاء، أهلنا في بلدتنا الحبيبة، وفي وطننا العزيز، ضيوف الحاج (أبي طه).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفراق صعب وقاس، والوداع الأخير جرح عميق، والموت حق مكروه بغض النظر عن عمر المتوفى وظروف الوفاة، فوالدي الحاج أبو طه، رحمه الله، نودعه الوداع الأخير، وهو في الثانية والتسعين، ووفاته رحمة له من رب العالمين، خاصة أنها في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الفضيل، إلا أنني أشعر بخسارة كبيرة، وفقدان أعز ما عندي، فالفراق صعب والمصاب جلل. ولكن إيماننا بالقضاء والقدر يخفف المصاب الجلل، ويجعلنا نستوعبه مهما كان صعبا وقاسيا. والأمر الآخر الذي يخفف من ألمنا هو وجودكم ومشاركتكم، فأنتم أهلنا وأصدقاؤنا وأحباؤنا، فهذه الوجوه الطيبة التي تمثل مجتمعنا الغالي، وتعكس القيم الاجتماعية والإنسانية، تخفف آلامنا، فنحن أهل وأسرة واحدة، آلامنا واحدة وآمالنا واحدة، نتواصل ونواسي بعضنا، فاليوم في كفركنا، وفي الأمس في طمرة، والله أعلم أين سيكون مأتم الغد، فمجتمعنا الطيب وأهلنا الأعزاء بمواساتهم وتعازيهم يخففون ألم أهل المصاب، إنهم بذلك يسجلون صدقة جارية وعادة متبعة، فالصدقة الجارية ليست فقط بالعبادة بل بالاجتماعيات، والاجتماعيات لا تقل عن العبادة، فنحن فخورون بكم، وبكل مجتمعنا الذي يتمتع بأصالة وعراقة.
وجودكم بيننا يخفف عنا الألم والمصاب، ونسأل الله أن يعوضنا عوض خير. والدي ليس لأسرته فقط، فهولأصدقائه ولأهله ولبلده ولشعبه، فكما خسرته أنا وأسرتي أنتم أيضا خسرتموه. وربنا يعوضنا عوض خير.
إن شاء الله، يحمي هذه البلاد، يحمي الشعب والمجتمع، ويهدي الناس إلى الصراط المستقيم.
نشكركم مرة أخرى، والآن نودعه الوداع الأخير. نتوكل ونسلمه لرب العالمين، ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويدخله فسيح جناته.
كلمة الشيخ سمير العاصي إمام مسجد الجزار
في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الفضيل، نودع شيخا جليلا معطاء من أبناء مجتمعنا الطيب، وهو الحاج أبو طه أمارة الذي عرف بسيرته الطيبة، وبأخلاقه وسماحته التي استقطبت محبة الناس، وتقدير الناس، وحب الناس له، وتلك البذرة الطيبة التي تركها خلفه متمثلة بابنه الدكتور طه، وبأحفاده الذين هم منارات متلألئة في مجتمعنا العربي الذي لا يشك فيه أحد في نزاهة هذه العائلة الكريمة. وكلماتي هذه ليست مجاملة، بل هي حقيقة، أقر بها أمام الله. نعم، الموت حق، وليس حقا فقط، بل سماه القرآن الكريم باليقين، واليقين هو أعلى درجات الحقيقة.
قد يختلف الناس في بعض الأمور إلا أنهم يجمعون على حقيقة ثابتة، وهي أن كل إنسان سيموت. فهنا اليقين. الموت حق لا مناص، وهو اليقين، واعبد ربك حتى اليقين. ((أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة)).
ولكن شتان ما بين إنسان يموت ولا أثر له بعد موته، ولا سيرة طيبة
تترك بعد موته، وإنسان يموت وتبقى سيرته وأعماله وأخلاقه وذريته، تكون امتداداً له بعد وفاته.
دقـــات قلب المرء قائلـــة له
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها
إن الحيـــاة دقـــائق وثـــوان فالــذكر للإنســـان عمر ثـــان لقد مات أبو طه، ولكنه ترك وراءه اسما طيبا، وسيرة طيبة، سيرة ساطعة، ومعاملة وطاعة وأخلاقا، وذرية طيبة. كلما ذكر اسم المرحوم أبي طه، ذكرت السيرة الطيبة، والأعمال الصالحة، والعلاقات الاجتماعية المتميزة، والأولاد والذرية الطيبة، الأولاد الذين هم بمنزلة منارات تتلألأ في معالم الطريق للارتقاء بمجتمعنا الإنساني في هذه الحياة.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويدخله فسيح جناته.
كلمة الشيخ الدكتور محمد طلال بدران
بسم الله الرحمن الرحيم
((كُّلُ نفَسٍْ ذاَئِقةَُ الوَْتِْ َ وإَنِمَّ توُفَوَّنَْ
ْ أجُوُركَمُ يوَمَْ القِْياَمةَِ فمَنَ
َ زحُزْحِ عنَِ
الناَّرِ ِ وأَدُخَْل النَْةََّ فقَدَْ فاَزَ ومَاَ اليَْاَةُ الدنُّيْاَ إَّلِ متَاَعُ الغْرُوُر)ِ)
رحم الله الحاج أبا طه الذي عمل طيلة حياته عمل الخير. وهذه النبتة الطيبة الطاهرة التي زرعها المتمثلة في ابنه عزيزنا الأخ الدكتور طه وأبنائه وبناته، هي استمرار لهذا العطاء، ولهذا النهج، ولهذا الفكر، وهذا العطاء الذي يتمثل بقول الرسول، صلى الله عليه وسلم، في بر الوالدين: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له . فالرسول، صلى الله عليه وسلم، يحض على ثلاث مكارم، يجب أن يتصف بها هذا المجتمع، وأن يرسخها في الأسر والأبناء.
الصدقة الجارية. يحضنا الرسول، عليه السلام، على الإنفاق والتصدق حتى لا يستأثر الإنسان بالجاه والمال، فيريد الرسول أن يكون المجتمع معطاء، وينفق الأموال، ويوزع الزكاة. أنا لا أجامل، بل أقول حقائق، فخلال وجودي مع الإخوة في هذا البيت الطيب فترة طويلة لمست الصدقة والإنفاق المستمر، وتوزيع الزكاة في شهر رمضان من الابن المعطاء الدكتور طه. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن الثمار الطيبة مستمرة بالعطاء استمرارا لنهج الحاج أبي طه. لذلك سيبقى العطاء دائما، بإذن الله.
الولد الصالح الذي يدعو لوالده. يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ((إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم)). معنى ذلك: ممكن أن يكون الولد الطالح عدوا لأهله، وإن الولد الصالح يدعو لوالديه ولأجداده، فالله تعالى ورسوله يقولان: أحسنوا تربية الأبناء؛ ليكونوا ثمارا طيبة في المجتمع. وعندما نتحدث عن هذا البيت بيت الحاج أبي طه، نتحدث عن بيت طيب من ذكور وإناث صالحين وطيبين، فهذا الصرح العلمي الكبير كلية غرناطة ثمرة طيبة، بفضل جهود المرحوم أبي طه، فكم فتاة تربت وتتربى هنا، وكم شاب تربى ويتربى هنا على القيم الحميدة، وترسيخها في أبنائنا وبناتنا؛ لإنشاء جيل صالح واع مدرك، فيختار الدكتور طه أروع الأساتذة وأحسنهم خلقا؛ ليكلفهم بهذه المسؤولية، فالصدقة الجارية كأنها مدرسة، يريد النبي لهذا المجتمع أن يتأسى بها نماذج الأخوة والصداقة والمودة والصلاح والسكينة، فهذا الصرح التعليمي هو ثمرة طيبة للعلم الذي ينتفع به. الطلبة من أبناء مجتمعنا، ويترعرعون على التوعية الحميدة الصالحة، وتحمل رسالة وأمانة لنقل القيم، ونراها بين الناس تحمل الدين والأدب والأخلاق والقيم؛
لإنشاء جيل واع عصامي قوي نافع متعلم. ويظل الابن الصالح يدعو لوالده ووالدته، ويموت الأب وهو راض عن ولده.
في الختام، نعود لحديث الرسول، صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث:
صدقة جارية _ وهذا ما حصل في هذا البيت.
أو علم ينتفع به فهذا الصرح العلمي نراه بأم أعيننا.
أو ولد صالح يدعو له فنعم الابن والأبناء والأحفاد.
إن وفاة المرحوم في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الفضيل نعمة من الله، ونسأل الله أن يكون الحاج أبو طه من أهل الجنة، وأن يكون هذا الثمر استمرارا لهذا الشجر الطيب المبارك. إنه نعم المولى، ونعم النصير.
كلمة الشيخ محمد دهامشة
((منَِّ ِ ِ الؤُْمْنينَ رجِاٌَل صدَقَوُا ماَ عاَهدَوُا اللََّ علَيَهْ ِ فمَنهْمُ منَّ قضََٰ نحَبْهَُ ِ ومَنهْمُ منَّ ِ ينَتظَرُ ومَاَ بدَلَّوُا ِ تبَدْيل)ً).
عندما نتحدث عن الشيخ أحمد الحاج طه أبي طه، فإننا نتحدث عن شيخ جليل، ورجل رصين ذي مكانة ومهابة. كان له دور فاعل في عمل الخير والإصلاح، ونشر القيم والفضائل في بلدنا كفركنا، وفي المنطقة كلها.
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس أموات وأكرم الناس ما بين الورى رجل تقضى على يده للناس حاجات عرفته منذ الصغر بدماثة أخلاقه، وحسن معشره، عندما كان يحضر إلى ديوان الوالد والأعمام، فأستمع إلى أحاديثهم الشائقة.
تعرفتعليهأكثرعندماعدتإلىبلديكفركنابعدطولغياب.وأصبحت إماما في مسجد أبي بكر الصديق. فوجدته ممن تعلق قلبه بالمساجد. يتحقق فيه قول الرسول، صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله...)، منهم رجل تعلق قلبه بالمساجد. وكان لا ينقطع عن صلاة الفجر جماعة. يصدق فيه حديث الرسول، صلى الله عليه وسلم: (بشر المشائين في الظلُمَ إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) .
كان يجلس في المسجد برزانة واتزان منصتا للدرس أو الخطبة. وكثيرا ما كان يثني على الكلام ويطري على الخطبة، وما يسمعه من نصائح وإرشادات. كنت أزوره في مضافته العامرة، ونشرب القهوة السادة التي لم تنقطع من مضافته. وكان يحدثني عن علاقته الودية ومعرفته الطيبة للوالد والجد والأعمام. وكنت أستمع لما يرويه عن تاريخ كفركنا، وخبرته بأهلها وعائلاتها، وآخذ من تجربته ونصائحه.
وخير الناس عند الله شخص
إذا جالســـته يومـــا تجــــده
تحـــلى بالمكــارم والصفــات لطيف القول موصول الثبات غادر أبو طه هذه الدنيا بعد أن زرع فيها بذورا طيبة آتت ثمارها، فكان محبا للدين والعلم، وكان من غراسه الطيبة ابنه الدكتور طه الذي حبب إليه العلم والتعليم، فأنشأ صرحا علميا كبيرا يخدم طلاب العلم كافة في بلدنا وسائر البلاد.
لقد غادر الحاج أبو طه هذه الدنيا بعد أن قام بدوره في الخلافة الصالحة على الأرض، وهي التي أرادها الله تعالى عندما خلق الإنسان الأول آدم، عليه السلام، فقال: ((إني جاعل في الأرض خليفة))، فعمل على إعمار الأرض
وإصلاحها، فكان نعم المزارع والفلاح والمحب للأرض والوطن، وصدق الله إذ قال: ((هوَُ أنَشأَكَمُ منَِّ الرَْضِْ واَستْعَمْرَكَمُْ ِ فيهاَ
ِ فاَستْغَفْروُهُ ثمَُّ توُبوُا
ِ إلِيَهْ))، فالأرض تحب من أحبها، وتعطي من أعطاها، وتحفظ من يحفظها. عاش حياة ملؤها البذل والعطاء والمحافظة على واجباته الدينية، فكان كمن قال فيه الرسول، صلى الله عليه وسلم: (خيركم من طال عمره وحسن عمله)، وترك الحياة بعد أن حقق فيها ما ينفعه بعده موته، فلا ينقطع عمله، ولا يتوقف أجره، امتثالا لقول الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، وهذه الثلاث متوافرة من بعده، رحمه الله.
لا نزكي على الله أحدا فيما قلنا، ولكن نحسبه كذلك، والله حسيبه ليكون مثلا وقدوة صالحة لمن بعده. وندعو الله له بالرحمة والمغفرة والرضوان، فقد لبى نداء الله، وصعدت روحه إلى بارئها، لتكون برحمة الله، إن شاء الله. ((إن المتقين في جنات ونهر* في مقعد صدق عند مليك مقتدر)).
ِ الطُْمْئَنةَُّ ِ ِ ارجْعي إلى ِ ربَكِّ ِ راَضيةًَ ِ مرَضْيةًَّ ِ فاَدخْلُ ِف ِ ِ عباَدي
((ياَ أيَتَّهُاَ النفَّسُْ
ِ واَدخْلُ ِ جنَتَّي)).
5-كلمة الشيخ كمال الخطيب
انتقل الى رحمته تعالى فجر اليوم الأحد 11/رمضان 1436 هجري المرحوم الحاج احمد طه من كفركنا عن عمر ناهز 91 عاماً ، كان المرحوم محل احترام الجميع حيث اشتهر عنه عدم قيادته للسيارة بل انه أصر على قيادة التراكتور الزراعي طيلة حياته ، تشهد له شوارع القرية ويشهد له طريق
المسجد، وعرف الراحل بسعة ثقافته الخاصة بالأنساب.
في يوم 2013/6/13 جاءني يحمل دوسية فيها بضع اوراق كتبها بخط يده يتحدث فيها عن علاقته ومعرفته بأقاربي في قرية العزير وخاصة جد ابي الحاج يحيى عبد الغني خطيب ولأنها شهادة أعتز بها عن أجدادي وأهلي فهي محل تقدير واحتفظ بها في مكتبتي وقد كتب من بين ما كتب:
سيرة الحاج يحيى ابو محمد شيخ العزير : أنا أحمد طه كان عمري 8 سنوات يحضر الحاج يحيى ذاهب الى الناصرة نأخذ فرسه نربطها في الرمان ، وهو راجع يحييه والدي تحية طيبة لأنه طيب : ويقول والدي عنه أنه عمَرّ دار للضيافة جنب الجبل مع ساحة كبيرة ، كان مضياف كبير يدخل بيته ضيوف كثُر وناس محترمين ، كان الله موفقه في الجاه والكرم والأخلاق الممتازة.
خلفته نعتز بهم من ابو حسن الابن الاكبر للحاج يحيى لكل اولاده الكرام وأحفاده وذريته مشو على أثره في الكرامة والكرم ولعدم الاطالة فلن اسرد كل شهادة الحاج احمد طه )ابو طه( ولكني اسجل ما ختم به وقد قال:(مسك الختام ما يلي : من أحفاد أحفاد الحاج يحيى الشيخ كمال خطيب وهو من أهل الله ، تعلم الدين واتقنه وصار امام مسجد عمر ابن الخطاب بكفركنا ، ووصى كل الناس الى الدين والصلاة وهو من أهل الخير والصلح وأهداني انا أحمد الطه 10 خطبات من خطبه الدينية التي تعلمها بحق وعدل اشكره من قلبي أنا أحمد طه هذا اليوم الخميس 2013/6/13 م.
رحم الله الحاج ابو طه ورحم الله ابي حسين وجدي احمد وجد ابي يحيى وجعلني واياهم من عتقاءه من النار.
من صحيفة المركز
6-كلمة المهندس كمال نواطحه للصباح مساحة:
أبو طه
عندما كنت ألمح جراره المميز يركن في زاوية من زوايا موقف المكتب ، كنت أسرع لاستقباله محييا حاضناً هذا الجبل الشامخ كان ينظر الي باشا ، ودوداً ، سموح المحييا كعادته دائماً .
ندخل المكتب ويجلس قبلتي بقامته الشامخة ، نتبادل أطراف الحديث ، والحديث ذو شجون ، وكنت لا أمل حديثه الممتع ،ثم نفتح ملفات العمل ، فيقول بصوته الواثق:
أريد تقسيم كرم الرمان يا سيدي بيني وبين اخوتي ، بموجب حدود داخلية متعارف عليها.
قسيمة 11 بلوك 17390 فاجيبه حاضر يا سيدي.كم كان متواضعاً كان هذا الرجل!
نجري القياسات اللازمة ، اجالس ابنه الدكتور طه أفهمه أن خط الكهرباء العالي يمر فوق حصته ويضر بها دون حصص اعمامه ، فيرد علي : هذه حصتنا ونرضى بها ، هكذا اوصانا أبي...
وأحدث نفسي كم من الناس أصادف بمثل هذه الأخلاق. وأشهد بكل فخر:
قّلَ مثيل هذا البيت
وأفتخر انني من اعز أصدقائه.
-7 كلمة الحاج خالد أماره- ابو وهيب
ذكراك خالدة يا عمي رحمة الله عليك
خالد أماره (أبو وهيب): لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك لك الحمد بأنك قرنت المصيبة بالصبر والهداية ، بل بالطمئنينة نحزن ولكننا نطمئن ، اطمئناننا مستمد من قول الله تعالى ): ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (.ونطمئن من خلال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم )خيركم من طال عمره وحسن عمله ( هكذا كان المرحوم
العم أحمد الحاج طه مصطفى أماره من سكان وأهالي يكفركنا )ابو طه. المرحوم ابو طه الذي نسج خيوط المحبة والالفة والتحابب والتوادد بين الناس من خلال مشاركته أهل البلد في السراء الضراء رغم شيخوخته التي كانت تنافس وتسابق الشباب لعمل الخير ، وزرع ألأرض ، والسعي في مناكبها، ولصلاة الجماعة وبالذات صلاة الفجر ، وللأصلاح بين الناس ، كان من وجهاء البلد والبلاد وصاحب كلمة الحق التي كان يتلفظ بها ولكنها قاطعة كالسيف.
المرحومالعمابوطهشبوشابعلىصلاةالفجروعلىصلاةالجماعةوقرائة القران وفهمه وعلمه .
هكذا كانت مواصفات المرحوم ابو طه باذنه تعالى. وبهذا نعتز ونفتخر. عاش كريما سخياً معطائاً تقياً نقياً عارفاً بأغلب عائلات البلاد وتاريخاً للبلاد من عرفه أحبه وأحب جميع الناس من شمال البلاد الى جنوبها ومن شرقها الى غربها ، ما كنت ازور بلد من البلاد الا وسألوني عنه.
كان يعرف العائلات ويسلسلها فرداً فردا.ً
في سنة 1997 ترافقنا لرحلة العمرة ، وما ان وصلنا الشونة في الاردن واذا بأحد الناس ينادي وين أهل كفركنا . معاكم العم ابو طه؟ فقلت له نعم فقال:- اتفضلوا على المنسف عالغدا جميعاً وعلى شرف العم ابو طه. تغمدك الله بواسع رحمته وأسكنك فسيح جناته باذن الله تعالى.
8-كلمة الكاتب عامر عواودة
المرحوم الشيخ أحمد الحاج طه أمارة) 1921-2015م( ولد في كفركنا ونشأ وتربى في احضان والديه الذين أحاطوه بالرعاية وغرسوا في نفسه
مكارم الاخلاق وحب الخير والصفات الحميدة.
كان المرحوم ابو طه محباً ومحبوباً عند الجميع وكان جاراً لنا ونعم الجار حيث كان دوما يصف حسن الجوار بيننا ويقول )انتم جيراننا مئات السنين اباً عن جد نفتخر بكم على الدوام(.أفادني بمعلومات قيمة عن تاريخ كفركنا ورمانها.
-9 كلمة السيدة فتحيه خطيب (ام مبارك)
رحلوا وما رحلت مكارمهم. وقد بقيت منابع جودهم تسُترفد.ُ.. ماتوا وما ماتت غرائسُ فضلهم...وهنا مآثرهم عليها تشهد.ُ..
وسكن القلب الكبير والذي اتسع لحب العالم أجمع. رحل العم الشهم ابو طه ولكن ذكراه العطرة لم ترحل معه فما زال لها رنينٌ في الذاكرة تصدح عند استذكار اسمه وحب انتمائه للأرض وشعبه...فقد كان إنسانا متواضعا محباً للخير والعطاء. عصامياً وكادحاً ومن عرق جبينه وسواعده الجبارة بنى مجداً تليداً وأسرة ترسمت خطاه فترك خلفه نهراً فياضاً من الخير الذي زرعه في نفوس الجميع...لقد عاش فلاحاً بسيطاً ومات انساناً عظيما.ً..طيب الأصل والمنبت. فقد كان المرحوم علماً من أعلام قانا الجليل وله أسهم وفيرة في بورصة العمل الإنساني والاجتماعي وسمعته الطيبة عبقت في كل مكان...
رحمك الله أيها الشيخ الجليل وعطر الله قبرك برائحة الجنة وسقى ضريحك من ماء الكوثر...
10-كلمة أحمد الطه حفيد ابو طه
عشت شامخاً ...وذكراك خالدة...
انتقل جدي الحاج (ابو طه) الى جوار ربه يوم 11 رمضان بعد رحلة الكفاح
والعمل والجد والعطاء والتمسك بالارض والوطن.
رحلة الانتماء والاخلاص لأهله ولشعبه ، رحلة العمل الصالح والعبادة والتي دامت 92 عاماً وقد شيع الألاف جثمانه الطاهر الى مثواه الأخير ، والآف أخرى زارت بيت العزاء وشملت كل شرائح مجتمعنا من كل الطوائف والبلدان وقيادات المجتمع المدني والقيادات السياسية والاجتماعية والدينية والشعبية وتحدث المعزون عن مناقب طيب الذكر ووصفوه بما يلي: الحاج ابو طه رمز الوطن انه علم ، تاريخ، صاحب مبدأ، رمز التراث ، سيد الرجال، سيف الحق، عنوان الكرم والمروءة والرجولة ، امتاز برؤيته وشجاعته وقول الحق، مخلصاً لأصدقائه ولشعبه قضى معظم وقته في الصلاة وقراءة القرآن والكتابة والتدوين ،حافظ على صلة الرحم وزيارة الأصدقاء ومواساة الناس واصلاح ذات البين اضافة لحبه للارض وزراعتها وأجمع المعزون أنه يمثل حقبة تاريخية هامة.
تميز بحبه للناس وعلاقته ومحبته لكل الأجيال وامتاز بذاكرته الدقيقة ومعلوماته الواسعة وحديثه الممتع واسلوبه الشيق في عرض الأحداث والسواليف.
كما امتاز بمعرفته لكل الناس من كل البلدان ،كان يسأل أصدقائي عن ابائهم واجدادهم ويعرفهم عليهم ويحدثهم عنهم فبنى شبكة تواصل اجتماعية حقيقية واسعة وشاملة كل المناطق.
لقد ذهب في 11 رمضان في ليلة بيضاء كبياض قلبه صافية كصفاء روحه ونقية كنقاء سيرته ، رحمك الله يا جدي وانا على فراقك لمحزونون ، ولكن لا نقول الا ما يرضي الله.
انا لله وانا اليه راجعون
-11 كلمة فهيمه طه حفيدة الحاج أحمد طه (ابو طه)
جدي العزيز ... لا ادري أنبكي حزناً على فراقك أو نبكي فرحاً على تباشير حسن خاتمتك ؟ ففي العام الماضي مثل اليوم 2015/6/28 فارقتنا بيوم فضيل مبارك الذي صادف اليوم الحادي عشر من الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك بعد أن قضيت العشرة الاوائل أيام الرحمة ليتوفاك سبحانه وتعالى في أو يوم من أيام المغفرة سائلين المولى أن يعتقك من النار وتكون الجنة مثواك.
لقد فارقتنا يا جدي وكان اخر عملك الصلاة وآخر ما تلفظت به هي الشهادة بأن لا اله الا الله وأن محمداً عبده ورسوله وانت متوجه للقبلة. لقد أحببت الناس فأحبوك وجاءوا جميعاً لتشييع مثواك الأخير...
لقد حزن على فراقك الجميع ، الصغير قبل الكبير فقد قضيت حياتك بمحبة الناس وبالجد والكد والرزق الحلال واصلاح ذات البين ويعرف الجميع مواقفك المشرفة الجريئة ، وربيت تربية صالحة فذريتك تسير على نهجك وعلى مبادئك وفلسفتك في الحياة.
جدي لقد رحلت عنا بجسدك وستبقى صورتك في قلوبنا وسيرتك عطرة وذكراك خالدة في عقولنا ... ان ألمنا لفراقك كبير لكن لا اعتراض على حكم الله عز وجل فلا نملك الآن الا رثائك والدعاء لك ولجدتي بالمغفرة وأن يسكنكما عز وجل الفردوس الاعلى بصحبة الرسول والانبياء والصديقين
وانا لله وانا اليه راجعون.
ثالثا:ً رثاء أحمد طه الأمارة في الزجل الشعبي الفلسطيني موسى حافظ:
يا أبوطه والذكر مرحوم
مكتوب عا جبين الوطن اسمك
طيب كريم وغانم ومحشوم
موجود ما بين الربع نجمك
قضيت عمرك عالوطن مهموم
بحب الأرض وترابها علمك
ويوم الوطن نادى الصقور تحوم
كنت البطل والمرجلة بدمك
وقفت بالشجرة ترد هجوم
وخليت درع المرجلة جسمك
منك تعلمنا أدب وعلوم
رغم البساطة الطاهرة بعلمك
يا فخر للعزام والمعزوم
مرسوم بقلوب البشر رسمك
الزيتون بشهد والعنب وكروم
صنت الأمانة وحفظت رحمك
وافي بعهدك والوطن مقسوم
ومقبول ما بين الأهل حكمك
كنت الصمود وقوة المظلوم
فارس وطن والعلم من هدمك بدعي إلهي الواحد القيوم، ربي إليك يزين الجنات
الكرم جدك والوطن أمك
موسى حافظ:
يا بوطه كانت أيامك
عز وفخار وشرف هندامك بحب الأرض والتين والزيتون والأرض تعرف خبطة أقدامك حلوالكلام الطيب الموزون حافظ ذمام الناس وذمامك راعي الأمانة العهد ما بتخون واصل مدى الأيام أرحامك غضيت عن عيب الخليقة عيون معتز في دينك وإسلامك مكرم ضيوفك صادق ومأمون يصغر وجود المال قدامك والكل يشهد والشعب مديون لهمتك وعلوأعلامك
أنت إلي عا كل البلد بتمون
والخير نبتة عز بعظامك
في رحمة الله مكفل ومضمون
بجيرة محمد ناصب خيامك
كلمة الاستاذ تميم الأسدي
الناس أجناس، والمرحوم الفقيد سيدي أبو طه، وأقولها من قلب صادق: سيدي أبو طه، رجل هميم، شجاع كريم، من وجهاء آل أمارة الكرام، ووجهاء كفركنا، وهم بلد المحبة والخير والسلام والتآخي. فقدان المرحوم خسارة كبيرة، لكنه خلُدّ بالذكر الطيب، والأعمال الصالحة، والأبناء والأحفاد. والحمد لله. الأستاذ الكبير د. طه علم من أعلام العلم في بلادنا، ومخلد اسم والده، رحمه الله .
الحاج أبو طه عاش العمر المديد، والرأي السديد، والعزم الشديد. حافظ على الأرض؛ فالأرض هي الوجود. وحافظ على القيم والدين والعلاقات الطيبة. في كل فرح وترح شاهدناه، وهذه صفة الإنسان الطيب الكريم الذي يحافظ على العلاقات والتقاليد والمفاهيم الإيجابية التي تبني الأخوة بين الناس، وهذا ما عرفناه وعرفناكم به.
الشاعر حافظ إبراهيم (شاعر النيل) يقول:
إذا تصَفَحَّــتَ ديـــواني لتقَرَأهَ
وجدتَ شعرَ المراثي نصفَ ديواني واليوم، وبفقدان الشيخ الجليل، والرجل الأصيل، لا بد للشعر من كلمة، لعلنا نعطي هذا الرجل العظيم بعضا من حقه، ومن حق أقربائه وأصدقائه علينا، وآمل أن نعبر عن شعورنا .
بقلم الشاعر: غانم الأسدي
جئناكم معزين بوفاة العم المرحوم الحاج أبي طه الذي كان من خيرة رجال المجتمع، ووجيها من وجوه بلاد العرب، وكريم النفس، ولطيف المعشر،ودمث الأخلاق. له كل الصفات الحسنة التي تؤهله أن يكون من
مصاف الأحرار الأمجاد.نحن شركاء في المصاب، وخاطرنا عندكم، وشعورنا معكم.
غيبة أبو طه عن الأوطان خلتّ عيون الحزن مغمورة بالدمع مهما مرت الأزمان بحيثك كنت يا حج أسطورة بالمرجلة من أول الفرسان عزمك إلو رنات مشهورة رنت سيوف العز بالميدان تخلي العدا عطول مقهورة بالكرم صيتك حاتمي رنان نفسك سخى للضيف منذورة للبيت أنت الرمز والعنوان رمز الأدب والذوق والشورة والعاطفة والحب والإيمان ربيت عيلة كلها نسورة حبوك كل الأهل والجيران وصورتك بالقلب محفورة حيث الخلود بيرسمك ألوان بعيوننا اللي فيك مسحورة ع طول خاطرنا بظلك كان مرفوع لكن من بعد منك
تركت الخواطر كسر مكسورة
الفصل السادس عشر
صور وعبر
-1 إنشاء المضافة
بعد أن سكنت الدار في بداية آذار 1958 أنشأت مضافة، واشتريت طقم قهوة كاملا، ومصبين، ودلة كبيرة، ودلة صغيرة، ودلة متوسطة، ومحماسة، وصينية سادة، ومنقل سادة من تاجر نحاس من المغار بمائة وخمس ليرات، وفتحت ديوانا، واشتريت لاحقا جرن قهوة، ودلة أخرى.
ودارت السادة، ووضعت أول خميرة للقهوة في حينه. واستمرت الخميرة والقهوة دائرة حتى اليوم، ومضافتي مفتوحة، والقهوة السادة جاهزة كل الوقت للضيوف والمناسبات، فكل عرس يمر من باب داري يكُرم مشاركوه وأهله بشرب القهوة السادة، وحتى إذا كنت غائبا، يصب القهوة أحد الشباب لكل العرس. وفي الأيام العادية معروف للجميع أن ديواني مفتوح، ولوكنت خارج البيت، والقهوة جاهزة، ويدخل من يريد، ويصب القهوة بيده، ويضيفّ نفسه.
-2 تظليل ساحة مسجد عثمان بن عفان صدقة جارية عن روح والدي الحاج
أبوطه والحاجة أم طه
كصدقة جارية عن روح والدي الحاج احمد أبوطه ووالدتي الحاجة فهيمة أم طه قمت بالتبرع في حزيران 2020 بتظليل وصيانة ساحة مسجد عثمان بن عفان فقد توجه الي ادهم رافع أمارة ابن اختي فتحية وهو احد أعضاء لجنة المسجد وطلب مني تبرع عادي لغرض انشاء مظلة لساحة مسجد عثمان بن عفان لاستثمار الساحة للصلاة وتهيئة الظروف لذلك وحماية المصلين من الامطار في الشتاء وحرارة الشمس في الصيف.
فسألت ادهم عن تكلفة المشروع فقال حوالي عشر الاف دولار فأخبرته بانني سأتبرع بتكلفة المشروع كاملة كصدقة جارية عن روح والدي. فاستشار ادهم امام المجلس الشيخ جلال زعبي والذي اعرب عن ارتياحه وسعادته بالفكرة.
وفعلا قامت لجنة المجلس بإتمام المشروع ودفعت التكاليف بكاملها وأنا في قمة سعادتي حيث استطعت ان اتبرع بتظليل وترميم ساحة المسجد حيث يصلي من لا يستطيعون الصعود لدرجات المسجد وكلهم يترحمون يوميا على والدي.َ
وفي منتصف شهر اب 2020 تم تكريمي من قبل الشيخ جلال زعبي ومن لجنة المسجد.
-3 التعرف على اقربائنا الفحيلية
ابني طه مؤسس ورئيس كلية غرناطه كان ممثلا لجامعة الزيتونه الاردنية في الداخل الفلسطيني وكان يتواجد في الجامعة وفي عمان كل يوم احد واثنين من كل اسبوع.
في احد الايام وفي زيارة له لدائرة العلاقات العامة تبين ان للدائرة مدسراً جديداً اسمه الدكتور فالح البدارين من بني صخر وهو عقيد متقاعد فعرف الشباب بالدكتور طه من عرب 48 فاجاب العقيد فالح انه يوجد له اقارب في 48. فسأله طه من اي بلد اقاربك بال 48 ؟ فقال من كفركنا فقال الشباب ان الدكتور طه من كفركنا فسأله من اي عائلة اقاربك فقال من عائلة الأمارة فقال الشباب ان الدكتور طه من عائلة الأمارة فاحتضن العقيد فالح ابني طه بحرارة قائلا (انت خالي ) فأمي من الفحيلية من بلدة الباعج في المفرق وانتم أمارة الفحيلية فأخبره طه بانه يتشرف به قائلا (ان والدي يعرف كل العشيرة في فلسطين وسوريا والاردن فسأخبره بكم.فاخبرني طه بالامر وأكدت له أن أم فالح البدارين هي ابنة الامير عناد زعيم الفحيلية وتزوجها أحد مشايخ عائلة البدارين من بني صخر واطلقت أسماء ابنائها فالح ومفلح على اسماء اخوتها.
في الاسبوع اللاحق أخبر العقيد فالح ابني طه بأن الاقارب في الباعج يريدون دعوة قرابتهم الدكتور طه لزيارة الباعج لوليمة عشاء تكريماً له وانهم مصرون على اتمام الزيارة فاعتذر ابني طه لضيق الوقت عنده ولكني اعترضت على اعتذاره واخبرته على تلبية الدعوة وزيارة الاقارب وتجديد المعرفة لأن دعوتهم كرامة ويجب الحفاظ على الكرامة وفعلا لبى طه الدعوة وتمت الزيارة الى الباعج
-4 تكريم لأهلنا في عمان
في عرس حفيدي احمد لم نتمكن من دعوة شخصيات اردنية معتبرة أصدقاء ابني طه للحفل بسبب صعوبة اصدار التأشيرات . وبعد شهر من عرس احمد تم اطلاق سراح حفيدي امجد من السجن فبعد إتمام الاحتفالات هنا واستقبال المهنئين.توجه ابني طه وزوجته والعريس المحامي احمد وعروسه وحفيدتي الدكتوره رشا للأردن واقاموا حفل غداء في جامعة الزيتونة لأصدقائه في الأردن.
رغم إصرار ابني طه ان ارافقه الا انني لم استطع السفر لأسباب صحيه.
وكان احتفالا رائعا ومن بين الحضور الدكتور عبدالله نسور أبوزهير- رئيس مجلس الأمناء بجامعة الزيتونة ورئيس حكومة الأردن لاحقا والسيد علي القرم أبو إيهاب ورئيس الجامعة الدكتور نصر صالح والدكتور رشدي الحسن والدكتور فالح البدارين وغيرهم من القامات العلمية والاجتماعية في المملكة الاردنية الهاشمي.
-5 أنا مزارع قبل أن تخلق دولة اسرائيل
على خلفية قانون ضريبة الاملاك واعفاء من عرف كمزارع من تلك الضريبة فقدمت استدعاء لاعفائي من ضريبة الاملاك لانني مزارع. فرفض مندوب الضريبة الاعتراف بي كمزارع فقلت له انا مزارع قبل ما تخلق اسرائيل.
-6 الحاج أبو طه وحفيدته مديرة ثانوية غرناطه
الحمد لله على نعمه حيث رزقني الله ابناء واحفاد وذرية صالحة نافعة للمجتمع وتزرع العلم والمعرفة والقيم وتربي الاجيال على التآخي والتسامح والاحترام والعلم المغلف بالاخلاق. فعند زيارتي لمدرسة غرناطه الثانوية أشعر بالسعادة والاعتزاز .
-7 بناء مدرسة وكلية غرناطه على ارض الرمان
بدء العمل ببناء مبنى ابن خلدون في كلية غرناطه في شهر آذار 2003 وقد اقيم المبنى على ارض بستان الرمان فرغم حبي وارتباطي تاريخياً وتراثياً بالرمان وهو شهرة بلدتنا الحبيبة كفركنا رغم ذلك فقد وافقت اجتثاث شجر الرمان لانشاء مدرسة وكلية لنشر العلم والوعي للأجيال في مجتمعنا وهذا بنظري صدقة جارية تستحق ان اضحي بأغلى الشجر من أجل احلى البشر لقطف الثمر.
-8 حفل تخريج الفوج الأول من طلبة الدبلوم في جامعة البلقاء التطبيقية
وقد جرى حفل التخريج برعاية د. مازن التل القائم بأعمال السفير الاردني في اسرائيل في مبنى ابن خلدون في كلية غرناطه بحضور وجهاء البلدة والمنطقة.
صور لأصدقائنا واحبائنا في مناسباتنا المتعددة
خالي درويش وحفيده عارف حمدان
مجاهد عواوده(ابو حسين محمد المختار حالد ابو الامين وأخي أنا
الشيخ عبدالله اماره
(ابو نايف - زلفه)
الشيخ امين محمد الطه
المختار محمد سليم طه
ناصر) ابو ( سليم) (ابو
الحاج احمد صوالحه (ابو لؤي)
المختار محمد حسين عواوده (أبو مجاهد)
انا واخي الامين ابو خالد
الصفحه
3
الفهرست
الموضوع
تقديم :نهاية رجل عظيم
تقديم: لذكرى عهد يذكر بكل خير. بقلم الاستاذ الشاعر تميم سعود الاسدي
11 15 22 39 43 52 55 60 64 68 70
الفصل الأول:ومضات من ذاكرتي
الفصل الثاني : شجرة عائلة الإمارة من سنديانة الفحيلية الفصل الثالث:الخدمة العسكرية في الجيش العثماني الفصل الرابع : معاصرتي للثورة الفلسطينية شاهدا وثائرا الفصل الخامس: النزوح إلى لبنان والعودة إلى كفر كنا الفصل السادس:شهداء كفر كنا
الفصل السابع: الإرث وملكية الاراضي
الفصل الثامن: قضايا الأراضي
الفصل التاسع:الحج والعمرة(عبادة وعلاقات اجتماعية ) الفصل العاشر: نهفات وخواطر واحداث
70 التركي المخمن وظلم المصطفى محمد --جدي
71 71 72 73 73
--كرَم الشيخ طه
--ضيف الشيخ طه والمصاهرة
--إخفاء الشيخ طه خبر وفاة ابنه لاكمال العرس --وصية جدي محمد لأولاده واحفاده
--من أقوال جدي محمد المصطفى
73 موته بموعد يحس المصطفى محمد جدي --
73 الطفلة غزالة عبد القادر تمنع مواجهة بين عشيرتين في العرس -- 74
--قضية كوز الرمان( علقو)
75 زور بشهود أبرياء واتهام بالخطأ الراعي مقتل -
77 78 80
-- رصاص الفرح القاتل
-- براءة الثائر المحكوم بالإعدام
-- بنزين الثورة
80 الدندشي قال المالكية،هكذا إلى معك خذني --
81 82 82
-- حكاية الفتاة الشقراء
-- تعرضي لحادث سير في شتورا
-- الملك عبدالله الأول انقذني من الموت
83 83
-- حكاية كأس الشاي في الرمثا
-- نفاذ البنزين من سيارتي في قضاء اربد( قصتان)
85 السوري الجيش لدعم يانصيب أوراق --
87
-- استرجاع الذاكرة
88 الشام في الزعيم لحسني العسكري الانقلاب --
88 89 90 91 91 92 94 94 95 96 96
-- نعم، حاربت اليهود
-- حفظ الأمانة من شيم الكرام
-- عودتي من لبنان
-- كيف حصلت على الهوية بعد العودة من بيروت إلى كفر كنا؟ -- كيف حصلت فهيمة على الهوية؟
-- مشاهد من مأساة النكبة( أطفال لم يروا آباءهم) --امي مسجلة اكبر سنا من امها
-- الجار للجار
-- زواج ابننا جريس فضل توما دبيات
-- أخلينا بيتنا ليتزوج فهيم بن رجا موسى دبيات -- زرعوا فأكلنا،ونزرع فيأكلون.
97 100 100 109 109 110 111 112 113 113 114 115 116 117 119
-- الرجال مواقف
-- الفصل الحادي عشر
سيرة حياة ابني طه (نص الدنيا)
-- الفصل الثاني عشر : شبكة العلاقات الاجتماعية جيراننا في بيت جدي القديم
المنزول.
أسد من عرين الجولان
الشيخ امين طريف
ابو رياض /صالح عطالله ،يركا
الشيخ ابو شكيب ،بيت جن
زيارة البطريرك ميشيل صباح لكفر كنا
الشيخ طاهر كريم /ابو فؤاد
الدكتور سامي جرايسي
الشيخ صالح خنيفس
-- الفصل الثالث عشر
119 المحلي والمجلس المخاتير كنا- كفر مؤسسات
119 119 119 121 122 126 126 126 127 128 129 130 131 132 133 136
والمجلس المحلي
مخاتير كفر كنا في عهد الأتراك
مخاتير كفر كنا في عهد الانتداب البريطاني
مخاتير كفر كنا بعد قيام دولة إسرائيل
مجلس كفركنا المحلي
الفصل الرابع عشر
مقابلات مع الحاج ابو طه في الصحافة الورقية والالكترونية ١-عنوان المقابلة:رمان كفركنا مثل أصناف البشر
-٢ ضريبة الاملاك-- انا مزارع قبل ما تخلق إسرائيل ٣-شاهد على العصر
٤-من قتل رمانك يا كفر كنا
٥-من يعيد لشجرة الرمان زهوها؟
٦-سائق موديل ١٩٤٦-قصتي مع الشفروليت والتراكتور ٧-الأسماء الجغرافية وأسباب التسمية
سيرة الرمان الكناوي مع العم ابي طه
اربعة عقود على رحيل جمال عبد الناصر
139 139 139 142 142 143
-- الفصل الخامس عشر
نعي ورثاءالجاج ابو طه
اولا النعي
ثانيا رثاء وتأبين الحاج ابو طه
كلمة الدكتور طه في وداع والده
كلمة الدكتور سمير عاصي /امام مسجد الجزار
144 بدران طلال محمد الدكتور الشيخ كلمة
146 148 150 151 152 153 153 155
كلمة الشيخ محمد دهامشه
كلمة الشيخ كمال خطيب
كلمة المهندس كمال ناطحه
كلمة الحاج خالد اماره ابو وهيب كلمة الكاتب عامر عواوودة كلمة السيدة فتحية خطيب ام مبارك كلمة احمد الطه حفيد ابو طه
كلمة فهيمه طه حفيدة الحاج ابو طه
ثالثا رثاء الحاج ابو طه في الزجل الشعبي- الشاعرموسى الحافظ 156
158 الاسدي تميم الشاعر
159 الاسدي غانم الشاعر
161 وعبر صور - عشر السادس الفصل --
170 المتعددة مناسباتنا في واحبائنا لأصدقائنا صور